هل يمكن لتناول فيتامين د الوقاية من الإصابة بالأمراض ويزيد المناعة؟

هل يمكن لتناول فيتامين د الوقاية من الإصابة بالأمراض ويزيد المناعة؟

يُنظر إلى فيتامين د منذ سنوات باعتباره أحد العناصر الغذائية المهمة التي يحتاجها الجسم للحفاظ على وظائف المناعة وصحة العظام والعضلات، ولذلك كان الاعتقاد بأن الحصول على كميات إضافية منه، خاصة في صورة المكملات الغذائية.

قد يساعد أيضًا في تجنب نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي. لكن نتائج بحثية أحدث تعيد النظر في مدى فاعلية مكملات فيتامين د عندما يكون الهدف الأساسي هو الوقاية من هذه العدوى.

وبحسب تقرير نشره موقع هيلث ، فإن تحليلًا بحثيًا حديثًا لم يجد انخفاضًا ذا دلالة إحصائية في احتمالية الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة لدى الأشخاص الذين تناولوا مكملات فيتامين د، مقارنة بمن حصلوا على دواء وهمي، وهو ما يشير إلى أن تناول المكملات لا يمكن اعتباره وسيلة مؤكدة لمنع نزلات البرد.

ماذا وجدت الدراسة عن فيتامين د والعدوى التنفسية؟
اعتمد الباحثون في التحليل الجديد على مراجعة مجموعة كبيرة من الدراسات السابقة، مع إضافة ست دراسات حديثة إلى الأدلة المتاحة، ليصل إجمالي الدراسات التي جرى تحليلها إلى 46 دراسة شملت أكثر من 64 ألف مشارك.

وحاول الباحثون معرفة ما إذا كان الأشخاص الذين يحصلون على فيتامين د في صورة مكملات أقل عرضة للإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة، والتي يمكن أن تشمل نزلات البرد وبعض حالات التهاب الشعب الهوائية والالتهاب الرئوي، مقارنة بالأشخاص الذين تناولوا دواءً وهميًا.

كما بحثوا في عوامل أخرى ربما تؤثر في النتيجة، مثل عمر الشخص، وكمية فيتامين د التي يحصل عليها، ومستوى الفيتامين في الدم قبل بدء تناول المكملات.
وأظهرت النتائج أن تناول فيتامين د لم يرتبط بانخفاض واضح في احتمالات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة، حتى عند النظر إلى اختلاف أعمار المشاركين أو جرعات المكملات أو مستويات فيتامين د لديهم في البداية.

لماذا تغيرت النظرة إلى فوائد فيتامين د للوقاية من نزلات البرد؟
لا تأتي هذه النتائج بمعزل عن الأبحاث السابقة، إذ كانت مراجعة بحثية أجريت عام 2021 قد أشارت إلى وجود فائدة وقائية محدودة لتناول فيتامين د بصورة منتظمة في تقليل فرص الإصابة بالعدوى التنفسية.

لكن إضافة تجارب سريرية أحدث وأكبر إلى التحليل غيّرت الصورة، وأصبحت الأدلة المتاحة لا تقدم دعمًا كافيًا لفكرة أن مكملات فيتامين د تقلل بصورة مهمة من خطر الإصابة بالعدوى التنفسية الحادة.

وهنا تظهر نقطة مهمة: عدم ثبوت فاعلية المكملات في منع نزلات البرد لا يعني أن فيتامين د غير مهم للجسم، وإنما يعني أن دوره في الوقاية من هذه العدوى تحديدًا ليس بالبساطة التي كان يعتقدها البعض.

هل يستفيد الأشخاص الذين يعانون من نقص فيتامين د؟
يرى الباحثون أن العلاقة بين فيتامين د والمناعة أكثر تعقيدًا من مجرد الإجابة بـ”نعم” أو “لا” على سؤال ما إذا كان المكمل يمنع المرض.

فالأشخاص الذين لديهم مستويات منخفضة من فيتامين د قد تكون لديهم احتياجات مختلفة عن الأشخاص الذين يحصلون بالفعل على كميات كافية منه. ولذلك لا يمكن بالضرورة تطبيق نتيجة واحدة على جميع الأشخاص، خاصة أن الدراسات تختلف في الجرعات المستخدمة، ومدد العلاج، والحالة الصحية للمشاركين.

ومن هنا تظل معرفة مستوى فيتامين د لدى الشخص وتقييم احتياجاته الصحية من الأمور المهمة قبل اتخاذ قرار تناول المكملات بصورة منتظمة.
فيتامين د مهم حتى لو لم يمنع نزلات البرد

رغم عدم ثبوت فاعلية مكملات فيتامين د كوسيلة مؤكدة للوقاية من التهابات الجهاز التنفسي، فإن هذا العنصر الغذائي يؤدي وظائف أساسية في الجسم.

ففيتامين د يرتبط بصحة العظام، ويساعد في دعم وظائف العضلات والأعصاب، كما يشارك في عمل الجهاز المناعي وتنظيم بعض العمليات المرتبطة بالالتهاب.

وبالتالي، فإن وجود مستوى كافٍ من فيتامين د يظل أمرًا مهمًا للصحة العامة، لكن الوصول إلى المستوى المناسب لا يعني بالضرورة أن الشخص لن يصاب بنزلات البرد أو غيرها من العدوى التنفسية.

من الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى مكملات فيتامين د؟
قد يكون تناول مكملات فيتامين د مناسبًا لبعض الأشخاص بناءً على حالتهم الصحية أو احتمال تعرضهم لنقص هذا العنصر.

ومن الفئات التي قد تحتاج إلى اهتمام أكبر بمستويات فيتامين د الأشخاص الذين لا يحصلون على قدر كافٍ من مصادره، أو الذين يعيشون في ظروف تقل فيها فرص التعرض للشمس، إضافة إلى بعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية مرتبطة بالعظام.
لكن الاحتياج إلى المكمل لا يعني أن الجميع يحتاجون إلى الجرعات نفسها؛ لذلك من الأفضل أن يكون استخدام المكملات مبنيًا على تقييم طبي أو غذائي مناسب، خصوصًا عند وجود مرض مزمن أو تناول أدوية بانتظام.

كيف تحصل على فيتامين د من الطعام؟
لا تقتصر مصادر فيتامين د على المكملات الغذائية، إذ يمكن الحصول عليه من بعض الأطعمة، مع اختلاف كمية الفيتامين الموجودة بحسب نوع الطعام وطريقة تدعيمه.

ومن المصادر الغذائية التي يمكن أن تساعد في الحصول على فيتامين د الأسماك الدهنية، كما توجد بعض المنتجات الغذائية المدعمة بالفيتامين، مثل أنواع معينة من الحليب والحبوب وعصائر الفاكهة والخبز.

ويظل تنويع النظام الغذائي من العوامل المهمة للحصول على مجموعة واسعة من العناصر الغذائية، بدل الاعتماد على مكمل واحد باعتباره وسيلة للوقاية من الأمراض.

هل يجب تناول فيتامين د عند الإصابة بنزلات البرد؟
لا تشير هذه النتائج إلى أن تناول مكملات فيتامين د يمكن أن يكون علاجًا لنزلات البرد أو وسيلة مضمونة لمنع الإصابة بها. كما أن الشخص الذي يعاني من نقص مثبت في فيتامين د قد يحتاج إلى تعويض هذا النقص لأسباب صحية أخرى، وهو أمر مختلف عن استخدام المكمل بهدف الوقاية من العدوى التنفسية.

لذلك، فإن تناول الفيتامين بجرعات مرتفعة من تلقاء النفس ليس بديلًا عن تقييم السبب أو معرفة مستوى الفيتامين، خاصة أن المكملات الغذائية ليست خالية من المخاطر عند استخدامها بصورة غير مناسبة.

ما العادات الأكثر فاعلية للوقاية من العدوى التنفسية؟
تشير الأدلة الصحية إلى أن الوقاية من نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي لا تعتمد على مكمل غذائي واحد، وإنما ترتبط بمجموعة من العادات الصحية.

ومن أهم هذه العادات اتباع نظام غذائي متوازن، والابتعاد عن التدخين، والاهتمام بالنظافة الشخصية، والحصول على النوم الكافي، وممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة، إلى جانب الالتزام بالتطعيمات الموصى بها وفق الحالة الصحية والعمر.

كما أن الحصول على العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم من نظام غذائي متنوع يظل جزءًا أساسيًا من دعم وظائف المناعة، بينما ينبغي التعامل مع المكملات الغذائية باعتبارها وسيلة لتعويض الاحتياج عند وجود سبب واضح، وليس كحل عام للوقاية من جميع الأمراض.

هل تناول المزيد من الفيتامينات يعني مناعة أقوى؟
ليس بالضرورة. فاحتياج الجسم إلى الفيتامينات لا يعني أن زيادة الكمية المتناولة ستؤدي تلقائيًا إلى تعزيز المناعة أو منع الإصابة بالعدوى.

وتوضح النتائج الجديدة أهمية التفرقة بين تصحيح نقص غذائي حقيقي وبين تناول المكملات بهدف الوقاية من مرض محدد دون وجود دليل قوي على فائدتها لهذا الغرض.

ولهذا، فإن الحصول على احتياجات الجسم من العناصر الغذائية، ومعالجة أي نقص مثبت، والاعتماد على نمط حياة صحي، تظل خطوات أكثر أهمية من الإفراط في استخدام المكملات الغذائية.