أكثر من 7 آلاف لغة يتحدث بها الناس حول العالم، لكن بعضها يواجه خطر الاختفاء، وفي محاولة للحفاظ على هذا التنوع، تراهن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” والمجلس الدولي لكتب اليافعين على وسيلة تبدو بسيطة كتب الأطفال.
وأطلقت المنظمتان مجموعة جديدة تضم نحو 170 كتابًا منشورًا بأكثر من 150 لغة من لغات الشعوب الأصلية واللغات المهددة بالاندثار، في محاولة لإبراز دور أدب الأطفال في نقل اللغات والثقافات إلى الأجيال الجديدة.
لغة لا تعرف نعم ولا
من بين الكتب المختارة عمل باللغة الكوسوندية (Kusunda)، وهي لغة يتحدث بها شعب الكوسوندا في غرب نيبال، وتتميز بخصائص غير معتادة، فلا توجد فيها كلمات واضحة تعادل نعم ولا، كما لا توجد مؤشرات واضحة للاتجاهات، ويعتمد فهم الكلام بدرجة كبيرة على هوية المتحدث والمستمع والسياق الذي تقال فيه الكلمات.
وتعد الكوسوندية من اللغات المنعزلة لغويًا، أي التي لا ترتبط بلغة أخرى معروفة، كما أنها من أكثر لغات العالم تعرضًا لخطر الاندثار، إذ لم يتبقَ سوى متحدث واحد بطلاقة، بينما يقل عدد أفراد مجتمع الكوسوندا عن 200 شخص.
وفي محاولة لإحياء اللغة، نشر مجموعة من الطلاب، بدعم من الباحث وعالم الإثنوغرافيا أوداي راج آلي ومؤسسة «أرشيف نيبال»، أول مجموعة من الأدب الإبداعي المكتوب بالكوسوندية.
واختير الكتاب لاحقًا ضمن مجموعة IBBY-UNESCO للكتب المتميزة للقراء الصغار باللغات الأصلية والمهددة بالاندثار.
لماذا كتب الأطفال؟
لم تختر اليونسكو وIBBY الكتب لمجرد أنها مكتوبة بلغات نادرة، وإنما ضمت المجموعة أعمالًا تتميز أيضًا بقيمتها الأدبية والفنية، وتشمل كتبًا مصورة وروايات وسيرًا ذاتية وروايات مصورة وكتبًا غير روائية، صدرت بين عامي 2018 و2025.
ومن بين الأعمال المختارة قصة شعبية بعنوان «السلحفاة والنعامة» (Tortoise and Ostrich)، مكتوبة بلغة N|uu، وهي لغة إفريقية قديمة تعتمد على أصوات النقر، ولم يتبقَ لها سوى متحدث واحد.
كما تضم المجموعة كتاب «Tamarra»، المكتوب بلغة الجوريندجي (Gurindji) في شمال أستراليا، والتي يتحدث بها نحو 50 شخصًا، ويقدم للقراء عالم النمل الأبيض وأهميته في أرض الجوريندجي من خلال نص مصور يجمع بين المعرفة والثقافة.
وتضم المجموعة أعمالًا من 150 لغة، تمثل المناطق السبع للشعوب الأصلية حول العالم، بما يشمل إفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية والجنوبية ومنطقة القطب الشمالي والمحيط الهادئ وغيرها.
الكتاب وسيلة لنقل اللغة
ترى اليونسكو وIBBY أن كتب الأطفال يمكن أن تتجاوز كونها مجرد قصص للقراءة، لتصبح وسيلة تساعد المجتمعات على نقل اللغة إلى الجيل التالي، وتعزيز الهوية الثقافية، والحفاظ على المعرفة من الضياع.
ولهذا اختيرت الكتب من بين أكثر من 500 عمل تقدم بها ناشرون ومؤسسات ومبادرات من أنحاء مختلفة من العالم.
وتأتي المجموعة ضمن جهود أوسع لدعم العقد الدولي للغات الشعوب الأصلية 2022-2032، الذي أعلنت عنه الأمم المتحدة بهدف تعزيز حماية هذه اللغات وإحيائها.
وتُعرض المجموعة الجديدة خلال المؤتمر العالمي الأربعين لـIBBY في العاصمة الكندية أوتاوا، الذي يقام من 6 إلى 9 أغسطس 2026.


تعليقات