يُعد السمك من الأطعمة التي تحظى بمكانة مهمة في الأنظمة الغذائية الداعمة لصحة القلب، خاصة الأنواع الدهنية التي توفر كميات جيدة من أحماض أوميغا 3، إلى جانب البروتين وعدد من الفيتامينات والمعادن، ومع تكرار الحديث عن فوائد هذه الأحماض الدهنية، قد يتساءل البعض: هل توجد ساعة محددة خلال اليوم يكون فيها تناول السمك أكثر فائدة للقلب؟ أم أن الأمر يرتبط بطريقة أخرى؟
ووفقًا لما نشره موقع Health، فإن توقيت تناول السمك لا يبدو العامل الأهم للحصول على فوائد أوميغا 3، وإنما تأتي الاستمرارية وإدخال الأسماك ضمن النظام الغذائي بصورة منتظمة في مقدمة العوامل المرتبطة بالاستفادة منها. وتختلف هذه الفكرة عن بعض الأطعمة أو العناصر الغذائية التي قد يرتبط تأثيرها بتوقيت تناولها، إذ إن أوميغا 3 تدخل ضمن الدهون التي يستفيد منها الجسم على المدى الطويل.
هل هناك وقت مثالي لتناول السمك؟
لا توجد ضرورة لاختيار الصباح أو الظهر أو المساء باعتباره الوقت الأفضل لتناول السمك من أجل صحة القلب، ويمكن إدراجه في الوجبة التي تناسب نمط الشخص الغذائي.
والأهم هو الحفاظ على نمط غذائي متوازن يتضمن مصادر جيدة لأوميغا 3 بصورة منتظمة، بدلًا من تناول السمك بشكل عشوائي ثم الانقطاع عنه لفترات طويلة.
وتكمن أهمية الانتظام في أن الجسم يستفيد من الأحماض الدهنية على مدار الوقت، ولذلك فإن التركيز على جودة النظام الغذائي ككل وتنوع مصادره الغذائية أكثر أهمية من البحث عن ساعة محددة لتناول وجبة السمك.
كيف تدعم أوميجا 3 صحة القلب؟
تضم أوميجا 3 عدة أحماض دهنية، ومن أبرزها EPA، أو حمض الإيكوسابنتاينويك، وDHA، أو حمض الدوكوساهيكسانويك، وهما من أهم أنواع أوميغا 3 الموجودة في الأسماك الدهنية.
وترتبط هذه الأحماض بعدة جوانب مهمة لصحة القلب والأوعية الدموية، من بينها المساعدة في الحفاظ على مستويات صحية من الدهون في الدم، خاصة الدهون الثلاثية، إلى جانب دورها في تنظيم بعض العمليات الالتهابية داخل الجسم.
وترتبط المستويات المناسبة من أوميغا 3 بوظائف الأوعية الدموية، في حين أن الحفاظ على ضغط الدم والدهون في الدم ضمن المستويات الصحية يمثل جزءًا أساسيًا من تقليل عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ولا يعني ذلك أن تناول السمك وحده يمنع أمراض القلب، فصحة القلب تعتمد على مجموعة واسعة من العوامل، تشمل النشاط البدني، ونوعية النظام الغذائي، والنوم، وعدم التدخين، والحفاظ على ضغط الدم والكوليسترول ضمن الحدود الصحية.
كم مرة يمكن تناول السمك؟
توصي جمعية القلب الأمريكية بتناول الأسماك، وخاصة الأسماك الدهنية، نحو مرتين أسبوعيًا ضمن النظام الغذائي الصحي، وهو ما يجعل إدراج السمك بصورة منتظمة أكثر أهمية من الالتزام بموعد محدد خلال اليوم.
ويمكن توزيع وجبات السمك على أيام مختلفة من الأسبوع، مع التنويع بين الأنواع وطرق التحضير، ويفضل اختيار طرق طهي تقلل من إضافة الدهون المشبعة أو كميات كبيرة من الملح.
6 أنواع من الأسماك المفيدة لصحة القلب
1. السلمون
يأتي السلمون في مقدمة الخيارات الغنية بأحماض EPA وDHA، كما يوفر البروتين والبوتاسيوم وفيتامين B12 والسيلينيوم، وهي مجموعة من العناصر الغذائية التي تدخل ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة الجسم والقلب.
2. السردين
السردين من الأسماك الدهنية الصغيرة التي توفر أوميغا 3، كما أنه من الأنواع التي تحتوي عادةً على مستويات منخفضة نسبيًا من الزئبق، ولذلك يمكن أن يكون خيارًا عمليًا ضمن وجبات السمك الأسبوعية.
3. السلمون المرقط
يتميز السلمون المرقط باحتوائه على أوميغا 3، كما يمثل مصدرًا جيدًا لفيتامين D، الذي يرتبط بعدد من الوظائف الحيوية في الجسم، إلى جانب توفيره البروتين والعناصر الغذائية الأخرى.
4. الرنجة
تحتوي الرنجة على أحماض أوميغا 3، كما توفر فيتامين B12، وتعد من الأسماك الدهنية الصغيرة التي يمكن إدخالها ضمن نظام غذائي متنوع.
5. الأنشوجة
رغم صغر حجمها، توفر الأنشوجة أوميغا 3، كما تحتوي على الكالسيوم، ويمكن أن تكون إضافة مفيدة إلى النظام الغذائي، مع الانتباه إلى كمية الملح في الأنواع المحفوظة أو المملحة.
6. الشار القطبي
يوفر هذا النوع من الأسماك أوميغا 3 والبروتين، إلى جانب عناصر غذائية أخرى مثل البوتاسيوم وفيتامين D، ما يجعله أحد الخيارات التي يمكن التنويع بها ضمن الوجبات البحرية.
هل تناول السمك مساءً يقلل فائدته؟
لا توجد قاعدة عامة تقول إن تناول السمك في المساء يفقده فوائده المتعلقة بأوميغا 3، كما لا توجد ضرورة لتناوله في الصباح حتى يستفيد القلب من عناصره الغذائية.
فإذا كان تناول السمك مساءً هو الأنسب لنمط الحياة، يمكن تناوله في هذا الوقت دون القلق من فقدان أوميغا 3 تأثيرها لمجرد اختلاف موعد الوجبة. وفي المقابل، من الأفضل الاهتمام بطريقة الطهي وحجم الوجبة وما يصاحبها من أطعمة.
طريقة تحضير السمك مهمة أيضًا
الاستفادة من السمك لا تعتمد على نوعه فقط، وإنما تتأثر كذلك بطريقة تحضيره. فالسمك المشوي أو المخبوز أو المطهو بطريقة بسيطة يمكن أن يكون جزءًا مناسبًا من نظام غذائي صحي للقلب، بينما قد تؤدي طرق التحضير التي تعتمد على كميات كبيرة من الدهون أو الملح إلى تقليل جودة الوجبة ككل.
كما يُفضل أن تصاحب وجبة السمك خضروات وحبوب كاملة أو مصادر أخرى للألياف، بدلًا من الاعتماد على أطعمة مرتفعة الملح أو الدهون المشبعة.


تعليقات