يظن البعض أن الحصول على عدد قليل من ساعات النوم يوميًا أمر يمكن للجسم التكيف معه، خاصة مع ضغوط العمل والمسؤوليات اليومية، لكن النوم ليس مجرد فترة راحة للجسم، بل عملية حيوية تساعد المخ والقلب والجهاز المناعي والتمثيل الغذائي على أداء وظائفهم بصورة طبيعية. ومع تكرار النوم لفترات أقل من احتياجات الجسم، قد تظهر آثار صحية لا تكون واضحة في البداية.
ووفقًا لما نشره موقع Sleep Education التابع للأكاديمية الأمريكية لطب النوم، فإن الحصول على أقل من 7 ساعات من النوم بصورة منتظمة قد يرتبط بتأثيرات سلبية على عدد من وظائف الجسم، بداية من التركيز وسرعة الاستجابة، وصولًا إلى صحة القلب والمناعة والتمثيل الغذائي. وأكد المصدر أن تأثير قلة النوم قد لا يشعر به الشخص فورًا، ما يجعل استمرار هذه العادة أمرًا يستحق الانتباه.
1. قلة النوم تؤثر على التركيز ووظائف المخ
المخ من أكثر الأعضاء تأثرًا بقلة النوم، إذ يحتاج إلى فترات كافية من الراحة للحفاظ على الانتباه والقدرة على معالجة المعلومات.
وقد يؤدي النوم غير الكافي إلى تراجع التركيز وبطء سرعة الاستجابة وزيادة احتمالية ارتكاب الأخطاء، وهو ما يصبح أكثر أهمية عند القيام بالأنشطة التي تحتاج إلى يقظة مستمرة.
كما أن المشكلة قد تكون في أن الشخص لا يدرك دائمًا مدى تأثر أدائه بقلة النوم، فقد يعتاد الشعور بالتعب تدريجيًا ويعتقد أنه أصبح قادرًا على أداء مهامه بصورة طبيعية، بينما يظل نقص النوم مؤثرًا في وظائفه العقلية.
2. القلب قد يتأثر أيضًا
لا يقتصر تأثير النوم على المخ، فالحصول على ساعات نوم غير كافية بصورة متكررة ارتبط في الدراسات بمشكلات تتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية.
وتشير الأدلة التي استند إليها المصدر إلى وجود علاقة بين قصر مدة النوم وبعض عوامل الخطر مثل ارتفاع ضغط الدم، بينما ترتبط فترات النوم القصيرة جدًا بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
ولا يعني ذلك أن ليلة واحدة من النوم القصير ستؤدي إلى الإصابة بأحد هذه الأمراض، لكن المشكلة ترتبط خصوصًا بتحول قلة النوم إلى نمط مستمر.
3. اضطراب النوم يؤثر على التمثيل الغذائي
يحتاج الجسم إلى النوم للمساعدة في تنظيم عدد من العمليات المرتبطة بالطاقة والتمثيل الغذائي، ولذلك يمكن أن يؤدي الحرمان المزمن من النوم إلى اضطراب هذه العمليات.
وترتبط قلة النوم بتغيرات في كيفية تعامل الجسم مع الجلوكوز والإنسولين، كما يمكن أن تؤثر في الشهية ومستويات الجوع والنشاط البدني.
ومع استمرار هذا النمط لفترات طويلة، قد يرتبط النوم غير الكافي بزيادة مخاطر بعض المشكلات الصحية، ومنها السمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي وداء السكري من النوع الثاني.
4. جهاز المناعة يحتاج إلى النوم
أثناء النوم يعمل الجهاز المناعي على تنظيم عدد من العمليات المهمة التي تساعد الجسم على مواجهة العدوى.
ويشير المصدر إلى أن الحصول على ساعات نوم أقل من 7 ساعات قد يرتبط بتغيرات في بعض وظائف المناعة، بما في ذلك نشاط الخلايا المناعية والاستجابة للقاحات.
لذلك فإن الحصول على نوم كافٍ لا يُعد رفاهية، بل أحد عناصر نمط الحياة الصحي الذي يساعد الجسم على الحفاظ على وظائفه الدفاعية.
5. قلة النوم قد تؤثر على الحالة المزاجية
النوم والحالة النفسية مرتبطان بصورة وثيقة، ويمكن أن يؤدي اضطراب النوم المستمر إلى زيادة الشعور بالإرهاق وصعوبة التعامل مع الضغوط اليومية.
ووجدت الدراسات ارتباطًا بين قلة النوم وبعض المشكلات النفسية والمزاجية، ولذلك فإن تحسين جودة النوم قد يكون جزءًا مهمًا من الاهتمام بالصحة النفسية، مع ضرورة عدم اعتبار النوم وحده علاجًا لأي اضطراب نفسي.
6. النوم الجيد مهم للصحة على المدى الطويل
لا تتوقف أهمية النوم عند الشعور بالنشاط في صباح اليوم التالي، إذ تشير الدراسات التي استعرضها المصدر إلى وجود علاقة بين مدة النوم والصحة العامة وطول العمر.
وتشير الأدلة إلى أن البالغين الذين يحصلون عادةً على نحو 7 إلى 8 ساعات من النوم يميلون إلى نتائج صحية أفضل مقارنة بمن يحصلون على فترات نوم قصيرة جدًا أو طويلة جدًا، مع الأخذ في الاعتبار أن مدة النوم ليست العامل الوحيد المؤثر في الصحة وطول العمر.
كيف تحسن عادات نومك؟
يمكن البدء بخطوات بسيطة للمساعدة على تنظيم النوم، ومنها:
تحديد موعد ثابت نسبيًا للنوم والاستيقاظ.
تقليل استخدام الشاشات قبل موعد النوم.
جعل غرفة النوم هادئة ومريحة ومناسبة للنوم.
تجنب تحويل السهر وقلة النوم إلى عادة يومية.
الاهتمام بانتظام مواعيد النوم حتى في أيام العطلات قدر الإمكان.
التحدث مع الطبيب إذا استمرت مشكلات النوم أو أثرت على النشاط اليومي.
متى تحتاج إلى استشارة الطبيب؟
إذا كان الشخص يعاني بصورة مستمرة من صعوبة النوم، أو الاستيقاظ المتكرر، أو النعاس الشديد خلال النهار رغم تخصيص وقت كافٍ للنوم، فمن الأفضل التحدث مع الطبيب لتقييم السبب.
وقد تكون اضطرابات النوم، مثل انقطاع النفس النومي أو الأرق، وراء عدم الحصول على نوم مريح، وفي هذه الحالات يكون التعامل مع السبب أكثر أهمية من محاولة تعويض المشكلة فقط بزيادة ساعات النوم من وقت لآخر.


تعليقات