أمريكا تسحب سلاحها من آسيا وأوروبا بعد استنزاف المخزون.. وروسيا والصين تراقبان

أمريكا تسحب سلاحها من آسيا وأوروبا بعد استنزاف المخزون.. وروسيا والصين تراقبان


أمريكا تسحب سلاحها من آسيا وأوروبا بعد استنزاف المخزون.. وروسيا والصين تراقبان

أدت الحرب الأمريكية على إيران إلى استنزاف كبير في مخزونات الأسلحة الأمريكية، ما دفع واشنطن إلى سحب كميات من الذخائر وأنظمة الدفاع الجوي من أوروبا وآسيا وإعادة توجيهها إلى الشرق الأوسط، وسط مخاوف من أن يمنح ذلك روسيا والصين فرصة لإعادة حساباتهما بشأن مٌواجهة محتملة مع الولايات المتحدة.

وبحسب مسؤولين أمريكيين كبار، تحدثوا لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن الحرب المستمرة منذ أكثر من 5 أشهر أدى إلى استهلاك آلاف الصواريخ والأسلحة المتطورة، بعضها يحتاج إلى سنوات لإعادة إنتاجه، كما تسبب في تراجع مخزونات الولايات المتحدة من صواريخ الدفاع الجوي إلى مستويات أثارت قلق مسؤولين في إدارة دونالد ترامب.

وأجبرت الحرب وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» على نقل سفن وطائرات ووحدات دفاع جوي بصورة عاجلة من أوروبا وآسيا إلى الشرق الأوسط، وهو ما انعكس على القدرات العسكرية الأمريكية في تلك المناطق، فضلًا عن زيادة الضغوط المتعلقة بصيانة المعدات واستعداد القوات.

تحذيرات قبل الحرب

كانت مخاوف استنزاف مخزونات الأسلحة مطروحة داخل الإدارة الأمريكية قبل بدء الحرب مع إيران، وبحسب مسؤولين مطلعين، أبلغ الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، الرئيس الأمريكي قبل الحرب بالمخاطر المرتبطة بمستويات المخزون العسكري، لكن ترامب قرر المضي في العملية، معتقدًا أن الحرب ستنتهي خلال فترة قصيرة.

بعد أكثر من 5 أشهر على بدء الحرب، لم تتمكن الولايات المتحدة من هزيمة طهران التوصل إلى مسار واضح لإنهاء القتال، بينما ساهم نقص الذخائر، وفق تقارير سابقة، في دفع الإدارة الأمريكية إلى التخلي عن حملة قصف واسعة النطاق في أواخر الشهر الماضي.

وفي الوقت نفسه، تعمل إدارة ترامب مع شركات الصناعات الدفاعية على تسريع الإنتاج وزيادته، لكن إعادة بناء بعض المخزونات قد تستغرق سنوات.

وبحسب مسؤولين مطلعين على المخزون الأمريكي، قد تحتاج الولايات المتحدة إلى أكثر من عامين لإعادة مخزون صواريخ «باتريوت» الاعتراضية إلى مستوياته السابقة، بعدما استخدمت أكثر من 1500 صاروخ منها خلال الحرب مع إيران، فيما يقل المخزون الحالي عن 1700 صاروخ.

ترامب ينفي وجود أزمة

أثارت التقارير المُتعلقة باستنزاف مخزونات الأسلحة غضب ترامب، الذي أمر بإجراء تحقيق موسع بشأن التسريبات المتعلقة بالذخائر، ورفض علنًا الاعتراف بوجود أزمة في المخزون العسكري الأمريكي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الولايات المتحدة تمتلك قوة نارية كافية لتنفيذ أي عملية يأمر بها الرئيس، مُؤكدة أن شركات الصناعات الدفاعية تعمل على زيادة الإنتاج وتوسيع قدراتها التصنيعية.

كما نفى المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل التقارير التي تتحدث عن نقص الأسلحة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي لتنفيذ العمليات التي يقررها الرئيس.

ورغم ذلك، تشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة تمتلك مخزونًا ضخمًا من الأسلحة الأقل تطورًا، بينها أكثر من 100 ألف قنبلة موجهة، إلا أن عددًا من الصواريخ بعيدة المدى الأكثر تطورًا، مثل صواريخ «ATACMS» وصواريخ «الضربة الدقيقة»، استُهلك إلى حد كبير خلال الحرب مع إيران.

أوكرانيا تدفع الثمن

وظهر أثر نقص الذخائر الأمريكية والغربية بصورة مباشرة في أوكرانيا، وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن إمدادات صواريخ الدفاع الجوي التي تقدمها الدول الغربية لكييف تراجعت إلى نحو ثلث مستوياتها في العام الماضي.

وفي هجوم روسي وقع الأربعاء، فشلت الدفاعات الأوكرانية في اعتراض أي من الصواريخ الـ28 التي أطلقتها موسكو، وأسفر الهجوم عن مقتل 17 شخصًا على الأقل، وقال زيلينسكي إن توفير مزيد من الصواريخ الاعتراضية كان من الممكن أن ينقذ أرواح الضحايا.

آسيا.. الجبهة الأكثر حساسية

تبدو التداعيات أكثر خطورة في آسيا، حيث تستعد الولايات المتحدة منذ سنوات لاحتمال اندلاع مواجهة مع الصين بسبب تايوان، وخلال الحرب مع إيران، نقلت واشنطن عددًا من صواريخ «توماهوك» وغيرها من الأسلحة بعيدة المدى الموجودة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط، وهي أسلحة تعد أساسية في أي مواجهة محتملة مع الصين.

كما أُرسلت مئات من صواريخ الدفاع الجوي المتطورة من كوريا الجنوبية ومناطق آسيوية أخرى إلى الشرق الأوسط، ونُقلت حاملة طائرات ومدمرات أمريكية متطورة لدعم العمليات ضد إيران.

أدى ذلك إلى زيادة تعرض بعض القوات الأمريكية في آسيا للخطر، إذ أعاد البنتاجون توجيه بعض قدرات المراقبة والدفاع الجوي إلى الشرق الأوسط.

يخشى مسؤولون أمريكيون من أن يؤدي تراجع القدرات الدفاعية الأمريكية في آسيا إلى دفع كوريا الجنوبية واليابان إلى التشكيك في قدرة واشنطن على توفير الحماية لهما، وربما التفكير بصورة أكبر في تطوير قدرات نووية خاصة بهما لتعزيز الردع.

وفي أوروبا، بدأ بعض حلفاء الولايات المتحدة بالفعل في البحث عن مصادر أخرى للأسلحة، في ظل تراكم الطلبات على الصناعات الدفاعية الأمريكية.

موسكو وبكين تراقبان

ترى روسيا والصين منذ فترة أن مخزونات الأسلحة الأمريكية تمثل نقطة ضعف محتملة، لكن الحرب مع إيران كشفت بصورة أوضح حجم الضغط الذي تتعرض له الترسانة الأمريكية، والمدة التي قد تحتاجها واشنطن لإعادة بناء مخزوناتها.