فتح بلغراد.. كيف فتح سليمان القانوني بوابة العثمانيين إلى قلب أوروبا؟

فتح بلغراد.. كيف فتح سليمان القانوني بوابة العثمانيين إلى قلب أوروبا؟

تحل في 8 أغسطس ذكرى سيطرة الدولة العثمانية على مدينة بلغراد عام 1521م، بقيادة السلطان سليمان القانوني، في واحد من أبرز الانتصارات العسكرية في تاريخ الدولة العثمانية، إذ كانت المدينة تُعرف بأنها “مفتاح أوروبا الوسطى” وأقوى القلاع التي تحمي الحدود الجنوبية للمملكة المجرية.

وكانت بلغراد تمثل عقبة كبرى أمام التوسع العثماني في أوروبا، لذلك حاول العثمانيون فتحها ثلاث مرات في أعوام 1441 و1456 و1492، لكن جميع المحاولات باءت بالفشل، حتى نجح السلطان سليمان القانوني في اقتحامها بعد أشهر قليلة من توليه الحكم.

بلغراد.. القلعة التي تحرس أوروبا

تقع بلغراد عند ملتقى نهري الدانوب والسافا، وهو موقع منحها أهمية عسكرية وتجارية استثنائية، وجعلها خط الدفاع الأول عن المجر وأوروبا الوسطى في مواجهة الدولة العثمانية.

ويرى المؤرخون أن سقوطها شكّل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا، إذ فتح الطريق أمام التوسع العثماني داخل أوروبا، ومهّد لاحقًا لمعركة موهاج عام 1526، التي أنهت قوة المملكة المجرية.

الشرارة الأولى للحملة

تذكر المصادر التاريخية أن السلطان سليمان القانوني أرسل سفيرًا إلى لويس الثاني ملك المجر، يدعوه إلى الدخول في الإسلام أو قبول دفع الجزية وفق الأعراف السياسية السائدة آنذاك، إلا أن السفير قُتل، وهو ما اعتبره السلطان إعلانًا للحرب، فبدأ تجهيز حملة عسكرية ضخمة قادها بنفسه نحو بلغراد.

كيف نجح القانوني في فتحها؟

لم يعتمد السلطان على القوة العسكرية فقط، بل سبق حملته بإعداد سياسي ودبلوماسي واسع، إذ نجح في تحييد عدد من القوى الأوروبية.

فكانت البندقية منشغلة بعقد اتفاقيات تجارية مع الدولة العثمانية، بينما لم يجد البابا أو ملك بولندا الظروف مناسبة للتدخل، كما كانت أوروبا تشهد بدايات الانقسام الديني مع ظهور دعوة مارتن لوثر، وهو ما شتت اهتمام القوى الأوروبية.

وفي الوقت نفسه، جمع القانوني قوات النخبة العثمانية، وعزز الجيش بالمدفعية والقوات النظامية، وأصر على أن يشاهد سفراء الدول الأجنبية خروج الجيش من إسطنبول، في رسالة سياسية هدفت إلى بث الرهبة في خصومه.

حصار انتهى بسقوط المدينة

وصل الجيش العثماني إلى أسوار بلغراد، وفرض حصارًا استمر عدة أسابيع، تخللته معارك عنيفة وقصف مدفعي مكثف للقلعة.

وتذكر المصادر أن السلطان وعد السكان الصرب بالحفاظ على أرواحهم إذا لم يشاركوا في القتال إلى جانب القوات المجرية، وهو ما ساعد على إضعاف الدفاعات.

وسقطت القلعة أولًا، ثم دخلت القوات العثمانية مدينة بلغراد في 26 رمضان سنة 927هـ، الموافق 8 أغسطس 1521م، لتنتهي بذلك واحدة من أطول محاولات الفتح العثمانية.

بلغراد في العهد العثماني

بعد الفتح، تحولت بلغراد إلى واحدة من أهم المدن العثمانية في أوروبا، وازدهرت عمرانًا وتجارةً، وشُيدت فيها المساجد والمدارس والأسواق والحمامات، حتى أصبحت مركزًا إداريًا وعسكريًا رئيسيًا للدولة العثمانية في منطقة البلقان.

كما اتخذتها الجيوش العثمانية قاعدة لانطلاق حملاتها نحو المجر والنمسا، وظلت تحت الحكم العثماني قرابة قرنين، لتلعب دورًا محوريًا في تاريخ الصراع العثماني الأوروبي، وتظل واحدة من أهم الفتوحات التي ارتبطت باسم السلطان سليمان القانوني.