منذ أكثر من قرن، لم يكن المتحف المصري بالقاهرة مجرد صرحٍ لحفظ الآثار، بل أصبح رمزًا للهوية الثقافية المصرية، حتى خُلدت واجهته على طابع بريدي مصري صدر عام 2002 احتفالًا بالذكرى المئوية لتأسيس المتحف (1902–2002)، في دلالةٍ على مكانته كأحد أهم المتاحف الأثرية في العالم.
ولم يقتصر هذا التكريم على واجهة المتحف فحسب، بل حمل الطابع أيضًا صورة واحدة من أثمن مقتنياته، تمثال الملك خوفو، ليجمع في تصميم واحد بين أيقونة العمارة المتحفية وأحد أشهر رموز الحضارة المصرية القديمة.
تمثال الملك خوفو من أبرز كنوز المتحف المصري
ويُعد تمثال الملك خوفو من أبرز كنوز المتحف المصري بالقاهرة، فهو التمثال الكامل الوحيد المعروف والمؤكد نسبته للملك خوفو، باني الهرم الأكبر بالجيزة. وعلى الرغم من صغر حجمه، إذ يبلغ ارتفاعه 7.5 سم فقط، فإنه يُجسد الملك جالسًا على العرش مرتديًا التاج الأحمر لمصر السفلى والنقبة القصيرة، في عمل فني يعكس قوة الشخصية والمهارة الفنية التي تميزت بها النحت المصري القديم.
عُثر على التمثال في أبيدوس خلال حفائر جمعية استكشاف مصر برئاسة السير ويليام فلندرز بيتري في موسم 1902–1903. وعند اكتشافه كانت رأسه قد انفصلت عن الجسد أثناء أعمال الحفر، إلا أن بيتري لاحظ أن موضع الكسر حديث، فأمر بإعادة غربلة الرمال بعناية، حتى عُثر على الرأس بعد ثلاثة أسابيع، ليكتمل بذلك أحد أشهر الاكتشافات الأثرية المرتبطة بالملك خوفو.
ولا يزال الجدل العلمي قائمًا حول تاريخ نحت التمثال؛ فبينما يرجح عدد من الباحثين أنه صُنع في عهد الملك خوفو اعتمادًا على سماته الفنية، يرى آخرون أنه ربما نُحت خلال الأسرة السادسة والعشرين بأسلوب يستلهم فنون الدولة القديمة.
إن اختيار هذا التمثال ليظهر على الطابع البريدي التذكاري لم يكن مصادفة، بل يعكس قيمته الأثرية الفريدة، ويؤكد أن المتحف المصري بالقاهرة لم يكن مجرد مكان لعرض الآثار، بل أصبح رمزًا عالميًا لحفظ التراث الإنساني وصون ذاكرة الحضارة المصرية عبر الأجيال.
تمثال الملك خوفو

تعليقات