فرمان 7 أغسطس 1879.. هل مهد لتقليص صلاحيات الخديوى توفيق فى مصر؟

فرمان 7 أغسطس 1879.. هل مهد لتقليص صلاحيات الخديوى توفيق فى مصر؟

مثّل فرمان السابع من أغسطس عام 1879 نقطة تحول في تاريخ مصر الحديث، إذ جاء بعد أقل من أسبوعين على عزل الخديو إسماعيل وتولية ابنه الخديو توفيق، ليعيد رسم حدود السلطة في البلاد ويقلص كثيرًا من الامتيازات التي كان إسماعيل قد حصل عليها من الدولة العثمانية.

ظروف إصدار الفرمان

وجاء إصدار الفرمان في ظل ضغوط سياسية ومالية كبيرة تعرضت لها مصر، بعدما تفاقمت أزمة الديون الخارجية خلال عهد الخديو إسماعيل، وهو ما منح بريطانيا وفرنسا فرصة للتدخل في الشؤون المصرية. كما أثارت سياسة إسماعيل التوسعية في إفريقيا ومشروعاته التنموية الكبرى مخاوف القوى الأوروبية، خاصة بعد افتتاح قناة السويس عام 1869، التي أصبحت أحد أهم الممرات الاستراتيجية للتجارة العالمية.

وعقب عزل إسماعيل وتولي الخديو توفيق الحكم، استغل السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الموقف لإعادة تقييد السلطات التي كان قد منحها لإسماعيل بموجب فرمان 1873، فأصدر فرمانًا جديدًا في 7 أغسطس 1879 يقضي بالحد من صلاحيات الخديو.

وتضمن الفرمان إلزام الحكومة المصرية بإخطار السلطان العثماني بأي معاهدات تعتزم إبرامها، وعدم عقد أي قروض جديدة إلا بغرض تسوية الديون القائمة وبموافقة الدائنين، كما أعاد تحديد قوام الجيش المصري ليقتصر على 18 ألف جندي في وقت السلم، وهو ما حدّ من استقلال القرار العسكري والإداري في البلاد.

ورغم أن الفرمان جاء لتأكيد السيادة العثمانية على مصر، فإن بريطانيا وفرنسا رفضتا تنفيذه بالكامل، ليس دفاعًا عن صلاحيات الخديو، وإنما خشية أن يؤدي إلى زيادة نفوذ الدولة العثمانية في مصر، التي كانت تمثل أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة بالنسبة لهما.

يعد فرمان 7 أغسطس 1879 من أبرز المحطات في تاريخ مصر الحديث، إذ أسهم بصورة غير مباشرة في إضعاف الدولة المصرية قبل الاحتلال البريطاني عام 1882. فقد قيد الفرمان سلطات الخديو توفيق، وفرض قيودًا على استقلال مصر السياسي والعسكري، كما نص على ألا يزيد قوام الجيش المصري على 18 ألف جندي في وقت السلم، وهو ما أضعف القدرة الدفاعية للبلاد. كذلك حظر على الحكومة المصرية عقد أي قروض جديدة إلا بغرض تسوية الديون القائمة وبموافقة الدائنين، وهو ما زاد من القيود المالية والسياسية المفروضة على مصر، ورسخ التدخل الخارجي في شؤونها.

أبرز بنود الفرمان

إلزام الحكومة المصرية بإبلاغ السلطان العثماني بجميع المعاهدات التي تعتزم إبرامها، تحديد قوام الجيش المصري بـ18 ألف جندي فقط في وقت السلم، منع عقد قروض جديدة إلا لتسوية الديون السابقة وبما يتوافق مع شروط الدائنين، تقليص الصلاحيات التي كان يتمتع بها الخديو منذ فرمان 1873، بما أعاد جزءًا من النفوذ المباشر للدولة العثمانية على إدارة مصر.

ويرى مؤرخون أن فرمان 7 أغسطس 1879 كان من المحطات التي كشفت حجم الصراع بين الدولة العثمانية والقوى الأوروبية على النفوذ في مصر، كما مهدت التطورات التي أعقبته للأحداث التي انتهت بالاحتلال البريطاني لمصر عام 1882، بعد ثلاث سنوات فقط من صدوره.