أشهر أعمال الرعب في تاريخ الأدب لم تبدأ بحادثة وقعت للكاتب أثناء جلوسه أمام الورق، وإنما بدأت بحلم أو كابوس تحول لاحقًا إلى فكرة روائية كاملة، فالأحلام التي تبدو عابرة بعد الاستيقاظ، كانت بالنسبة إلى بعض الكتاب مادة خامًا لواحدة من أكثر التجارب الأدبية تأثيرًا، إذ وجدوا في صورها وشخصياتها ومشاهدها بذورًا لروايات أصبحت لاحقًا علامات بارزة في أدب الرعب، وبين الكابوس واليقظة، انتقلت مشاهد من العقل الباطن إلى صفحات الكتب، لتصبح قصصًا أخافت القراء بعد أن بدأت أصلًا بإخافة أصحابها.
من «فرانكنشتاين» إلى «البريق» و«دكتور جيكل ومستر هايد».. حكايات موثقة عن كوابيس وأحلام لم تنتهِ بانتهاء الليل، بل تحولت إلى أشهر كتب الرعب في العالم.
ماري شيلي.. كابوس اليقظة الذي خرج منه «فرانكنشتاين»
روت ماري شيلي في مقدمتها لطبعة عام 1831 من رواية «فرانكنشتاين» أنها عجزت عدة أيام عن ابتكار قصة الأشباح التي اتفقت على كتابتها مع لورد بايرون وبيرسي شيلي وجون بوليدوري، وفي إحدى الليالي، رأت في حالة بين النوم واليقظة طالبًا شاحبًا يقف إلى جوار الكائن الذي جمع أجزاءه، وشعرت بالخوف إلى درجة أنها فتحت عينيها مذعورة، وظلت الصورة تطاردها، وفي صباح اليوم التالي بدأت كتابة القصة التي تحولت إلى الرواية.

ماري شيلي
ستيفن كينج.. ليلة وحيدة في الفندق الذي أنجب «البريق»
أقام ستيفن كينج وزوجته في فندق ستانلي بولاية كولورادو في نهاية موسم العمل، وكان الفندق شبه خالٍ، بممراته الطويلة وغرفه المغلقة وقاعة الطعام التي رُفعت كراسيها فوق الطاولات، أكد كينج بنفسه في حوار مع «ذا باريس ريفيو» أن التجربة كانت الأساس الواقعي لرواية «البريق».
وفي روايته التفصيلية للواقعة، قال إنه حلم بابنه الصغير يركض في ممرات الفندق ويصرخ، بينما يطارده خرطوم إطفاء الحريق، استيقظ كينج متعرقًا، وجلس أمام النافذة، وخلال دقائق تبلورت لديه العناصر الأساسية للرواية، الواقعة هنا موثقة من خلال شهادات كينج المتكررة، أما الحكايات اللاحقة عن أشباح الفندق فلا يوجد ما يثبتها باعتبارها حقائق.

ستيفن كينج
روبرت لويس ستيفنسون.. حلم التحول إلى مستر هايد
كان ستيفنسون يبحث لفترة عن حبكة تعبر عن ازدواج الطبيعة الإنسانية، وقضى يومين يحاول الوصول إلى بناء مناسب لرواية «الحالة الغريبة للدكتور جيكل والسيد هايد»، وفي الليلة الثانية حلم بمشهد المطاردة وتناول المسحوق والتحول أمام المطاردين، وهي المشاهد التي أصبحت نواة الرواية، وقد سجل ستيفنسون هذه الواقعة بنفسه في مقاله «فصل عن الأحلام»، موضحًا أن الحلم منحه ثلاثة مشاهد والفكرة المركزية لتحول إرادي يفقد صاحبه السيطرة عليه.
وتذكر الرواية التي نقلتها زوجته فاني في سيرة ستيفنسون أنها استيقظت على صرخاته، فأيقظته ظنًا منها أنه يعاني كابوسًا، فغضب لأنها أخرجته من الحلم الذي كان يرى فيه مشهد التحول.

روبرت لويس ستيفنسون

تعليقات