اللجان الإلكترونية.. كيف توظف جماعة الإخوان الفيديوهات القديمة لنشر الشائعات؟
اللجان الإلكترونية.. كيف توظف جماعة الإخوان الفيديوهات القديمة لنشر الشائعات؟
في ظل التطور الكبير الذي تشهده وسائل التواصل الاجتماعي، لم تعد الشائعات تعتمد فقط على الأخبار المفبركة، بل أصبحت الفيديوهات القديمة والمجتزأة إحدى أبرز أدوات التضليل التي تستخدمها اللجان الإلكترونية لإثارة البلبلة والتشكيك في مؤسسات الدولة.
وخلال السنوات الأخيرة، تكررت وقائع إعادة نشر مقاطع مصورة تعود لسنوات سابقة أو لأحداث وقعت خارج مصر، مع الادعاء بأنها توثق أزمات راهنة، وهو ما دفع الجهات الرسمية إلى إصدار بيانات متكررة لكشف حقيقة تلك المقاطع.
اللجان الإلكترونية.. سلاح لنشر التضليل
وفي هذا السياق، أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن جماعة الإخوان جعلت من الفضاء الإلكتروني ساحة رئيسية لنشر الأكاذيب بعد فشلها في استعادة حضورها داخل الشارع.
قال اللواء الدكتور رضا فرحات إن جماعة الإخوان تعتمد على شبكات إلكترونية منظمة لإعادة تدوير الفيديوهات القديمة وإخراجها من سياقها الزمني، ثم نشرها عبر عشرات الحسابات في توقيت واحد لإيهام المتابعين بأنها أحداث جديدة.
وأضاف أن هذا الأسلوب يندرج ضمن ما يعرف بحروب الوعي، التي تستهدف إثارة البلبلة وزعزعة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، مستغلين التأثير الكبير للصورة وسرعة انتشارها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن هذه اللجان لا تكتفي بإعادة نشر الفيديو، وإنما تُرفقه بعناوين وتعليقات مضللة تغير معناه الحقيقي، بما يخدم أهدافها في نشر الشائعات وإثارة الرأي العام.
لماذا تلجأ الجماعة إلى الفيديوهات القديمة؟
وأوضح فرحات أن الجماعة فقدت قدرتها على التأثير المباشر داخل المجتمع، لذلك أصبحت تعتمد على المحتوى الرقمي باعتباره أقل تكلفة وأكثر انتشارًا.
وأكد أن إعادة استخدام فيديوهات قديمة أو مقاطع مصورة خارج سياقها يمنح مروجي الشائعات مادة بصرية تبدو مقنعة للمشاهد، خاصة إذا لم يتحقق من تاريخ التصوير أو مصدر الفيديو.
وأضاف أن التطور التكنولوجي ووسائل المونتاج والذكاء الاصطناعي زاد من صعوبة اكتشاف بعض المحتويات المضللة، ما يستدعي رفع مستوى الوعي الرقمي لدى المواطنين وعدم الانسياق وراء أي محتوى مجهول المصدر.
الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول
وشدد اللواء الدكتور رضا فرحات على أن مواجهة هذا النوع من التضليل لا تعتمد فقط على الإجراءات القانونية، وإنما تبدأ من وعي المواطن بضرورة التحقق من صحة المعلومات قبل تداولها، والاعتماد على المصادر الرسمية ووسائل الإعلام المهنية.
ونوه أن نشر الفيديوهات القديمة باعتبارها أحداثًا جارية يمثل محاولة لتزييف الواقع وصناعة انطباعات غير صحيحة، إلا أن ارتفاع مستوى الوعي لدى المواطنين، إلى جانب سرعة كشف الحقائق من الجهات المختصة، يقلل من تأثير هذه الحملات ويُفشل أهدافها في نشر الفوضى وإثارة الشائعات.


تعليقات