باحث في شؤون الإرهاب: الإخوان وظفوا الخطاب الديني وأزمات المجتمع لبناء مشروعهم السياسي
باحث في شؤون الإرهاب: الإخوان وظفوا الخطاب الديني وأزمات المجتمع لبناء مشروعهم السياسي
لم يكن استغلال الأزمات بالنسبة لجماعة الإخوان مجرد وسيلة لمهاجمة الأنظمة أو توسيع نفوذها السياسي، بل تحول إلى نهج ثابت اعتمدت عليه الجماعة لعقود، عبر توظيف الخطاب الديني وحالة الاحتقان الاقتصادي والاجتماعي لتقديم نفسها باعتبارها البديل القادر على إدارة الدولة.
الجماعة وظفت الخطاب الديني والأزمات المجتمعية لبناء مشروعها السياسي
إلا أن تجربة وصولها إلى السلطة كشفت، بحسب باحثين، أن الشعارات التي رفعتها حول الشراكة والإصلاح سرعان ما اصطدمت بممارسات اتسمت بالإقصاء والسعي إلى احتكار مؤسسات الدولة، لتنتهي بخروج ملايين المصريين في ثورة 30 يونيو 2013، التي أنهت حكم الجماعة وأعادت الدولة إلى مسارها الوطني.
ويؤكد الدكتور محمد السيد فرج ألماظ، أستاذ أصول التربية المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، والباحث في شؤون الإرهاب والتطرف، أن جماعة الإخوان استغلت الظروف التي مرت بها البلاد عقب أحداث 2011 للوصول إلى السلطة، لكنها سرعان ما كشفت عن مشروع يستهدف السيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة، عبر إقصاء القوى السياسية الأخرى والانفراد بصناعة القرار.
وأوضح في حديثه لـ«الوطن» أن فترة حكم الجماعة شهدت سلسلة من الأزمات السياسية والدستورية، كان أبرزها الإعلان الدستوري الذي منح الرئيس المعزول سلطات استثنائية، إلى جانب الدخول في صدامات مع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القضاء والقوات المسلحة والإعلام، فضلًا عن محاولات أخونة عدد من مؤسسات الدولة، بما فيها وزارة الثقافة، وهو ما أثار موجة واسعة من الرفض الشعبي والاحتجاجات.
الجماعة اعتمدت على خلط الدين بالسياسة
وأشار ألماظ إلى أن الجماعة اعتمدت على خلط الدين بالسياسة، وسعت إلى إقناع المواطنين بأنها الممثل الوحيد للإسلام، بينما كشفت الممارسة العملية عن عجز واضح في إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بينها وبين الشارع المصري.
وأضاف أن ثورة 30 يونيو جاءت تعبيرًا عن إرادة شعبية غير مسبوقة، بعدما أدرك المصريون خطورة استمرار هذا المسار، فخرجوا بالملايين لاستعادة الدولة الوطنية وإنهاء مشروع الجماعة، مؤكدًا أن الثورة لم تقتصر على إسقاط نظام حكم، بل حالت دون تنفيذ مخططات كانت تستهدف إضعاف مؤسسات الدولة وإدخالها في دوامة من الفوضى والانقسام.
ولفت إلى أن نجاح ثورة 30 يونيو في استعادة مؤسسات الدولة أسهم في إطلاق مرحلة جديدة ارتكزت على تعزيز الاستقرار، وترسيخ الدولة المدنية، وتهيئة المناخ لإطلاق مشروعات قومية كبرى في مجالات البنية التحتية والطاقة والإسكان والتعليم والصحة، إلى جانب مبادرات اجتماعية وتنموية استهدفت تحسين جودة حياة المواطنين.
وأكد الباحث أن السنوات التي أعقبت الثورة شهدت أيضًا استعادة مصر لدورها الإقليمي والدولي، بعدما استعادت مؤسساتها تماسكها، وعادت للقيام بدور محوري في القضايا الإقليمية، وهو ما انعكس على مكانة الدولة في محيطها العربي والدولي.
ويرى ألماظ أن تجربة الإخوان قدمت نموذجًا واضحًا لكيفية استغلال التنظيمات المؤدلجة للأزمات والظروف الاستثنائية من أجل الوصول إلى السلطة، لكنها أثبتت في الوقت نفسه أن الاعتماد على الخطاب الديني والشعارات السياسية لا يمكن أن يكون بديلًا عن إدارة الدولة بكفاءة، أو عن بناء مؤسسات وطنية تستند إلى سيادة القانون واحترام التعددية، وهو ما جسدته ثورة 30 يونيو باعتبارها نقطة تحول أعادت تصحيح مسار الدولة المصرية.


تعليقات