يشعر معظم الأشخاص بالقلق على صحتهم من وقت لآخر، خاصة عند ظهور عرض جديد أو سماع أخبار عن انتشار مرض معين، لكن عندما يتحول هذا القلق إلى انشغال دائم يسيطر على التفكير ويؤثر في الحياة اليومية، فقد يكون الأمر مرتبطًا بما يُعرف بوسواس المرض أو اضطراب قلق المرض (Illness Anxiety Disorder)، وهو اضطراب نفسي يجعل الخوف من الإصابة بالأمراض يتجاوز الحدود الطبيعية.
ووفقًا لما نشرته منظمة الصحة العقلية الأمريكية، فإن وسواس المرض لا يعني بالضرورة وجود مرض عضوي حقيقي، وإنما يتمثل في خوف مستمر من الإصابة بمرض خطير أو الاعتقاد بوجوده رغم عدم وجود أدلة طبية تؤكد ذلك، وقد يدفع هذا القلق بعض الأشخاص إلى تكرار الفحوصات الطبية أو البحث المستمر عن الأعراض عبر الإنترنت، بينما يتجنب آخرون زيارة الطبيب خوفًا من سماع تشخيص مقلق.
كيف يظهر وسواس المرض؟
قد يظهر وسواس المرض بأكثر من صورة، فبعض الأشخاص يفسرون أعراضًا بسيطة وطبيعية، مثل التعب أو الصداع أو العطس، على أنها علامة على مرض خطير. كما قد يشعر البعض بقلق شديد من التقاط العدوى عند لمس الأسطح أو التواجد في الأماكن المزدحمة، وقد يصل الأمر إلى تجنب المناسبات الاجتماعية أو المبالغة في إجراءات النظافة بشكل يؤثر في حياتهم اليومية.
هل كل خوف من المرض يعد وسواسًا؟
لا، فالقلق بشأن الصحة يعد أمرًا طبيعيًا في كثير من المواقف، خاصة أثناء انتشار الأمراض المعدية أو عند الإصابة بأعراض جديدة. لكن إذا أصبح التفكير في المرض مستمرًا، وأثر في العمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية، أو استمر رغم نتائج الفحوصات الطبيعية وطمأنة الأطباء، فقد يحتاج الأمر إلى تقييم من مختص في الصحة النفسية.
لماذا يزيد البحث على الإنترنت القلق؟
يلجأ كثيرون إلى البحث عن الأعراض عبر الإنترنت فور الشعور بأي تغير صحي، لكن هذه العادة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، لأن الأعراض البسيطة قد تكون مشتركة بين أمراض بسيطة وأخرى نادرة وخطيرة، مما يزيد من المخاوف ويعزز دائرة القلق بدلاً من تهدئتها.
كيف يمكن التعامل مع وسواس المرض؟
يساعد اتباع بعض الخطوات في تقليل تأثير القلق الصحي، ومن أهمها:
- مراجعة الطبيب عند وجود أعراض تستدعي التقييم الطبي، بدلاً من الاعتماد على التشخيص الذاتي.
- تجنب البحث المتكرر عن الأمراض على الإنترنت دون داعٍ.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام للمساعدة في تحسين الحالة النفسية.
- تعلم تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق أو التأمل.
- تدوين الأفكار المقلقة ومحاولة تقييمها بصورة واقعية.
- التحدث مع شخص موثوق عند الشعور بالقلق بدلاً من مواجهة المخاوف بمفردك.
- عدم التردد في استشارة مختص بالصحة النفسية إذا بدأ القلق يؤثر في الحياة اليومية.
متى يجب طلب المساعدة؟
إذا استمر الخوف من المرض لفترة طويلة، أو تسبب في تكرار الفحوصات دون مبرر طبي، أو أدى إلى تجنب الأنشطة اليومية أو العزلة أو الضيق النفسي المستمر، فمن المهم مراجعة طبيب أو أخصائي نفسي لتقييم الحالة ووضع خطة علاج مناسبة، والتي قد تشمل العلاج السلوكي المعرفي، وفي بعض الحالات قد يوصي الطبيب باستخدام أدوية لعلاج اضطرابات القلق.الحرص على الصحة أمر إيجابي، لكن عندما يتحول إلى خوف دائم يسيطر على التفكير ويؤثر في جودة الحياة، يصبح من الضروري التعامل معه باعتباره مشكلة تستحق الاهتمام. ويساعد التشخيص المبكر، واتباع الإرشادات الطبية، والحصول على الدعم النفسي عند الحاجة، في السيطرة على الأعراض واستعادة الحياة بصورة طبيعية.


تعليقات