خبير استراتيجي: تسييس الممرات البحرية يهدد الأمن والاستقرار الدوليين

أكد اللواء عادل محمود العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن الممرات والمضايق البحرية الطبيعية، مثل مضيق هرمز، وباب المندب، وقناة السويس، ومضيق ملقا، تُعد شرايين رئيسية للتجارة الدولية، إذ يمر عبرها جانب كبير من حركة التجارة العالمية، وإمدادات الطاقة، وسلاسل الإمداد الدولية.
وأضاف أن القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، قد أرسى مبدأ حرية الملاحة وحق المرور العابر عبر المضايق الدولية، بما يكفل استمرار انسياب حركة التجارة العالمية بعيدًا عن الضغوط أو الاعتبارات السياسية.
محاولات تسييس الممرات البحرية سواء من خلال التهديد بإغلاقها أو فرض قيود ورسوم أحادية على المرور
وأضاف فى تصريح لفيتو أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدا في محاولات تسييس هذه الممرات سواء من خلال التهديد بإغلاقها أو فرض قيود ورسوم أحادية على المرور أو استخدامها كورقة ضغط في الصراعات الإقليمية والدولية وتمثل أي محاولات لفرض رسوم على المضايق البحرية الطبيعية خارج الأطر القانونية الدولية سابقة خطيرة لأنها تفتح الباب أمام تحويل الممرات الدولية إلى أدوات للمساومة السياسية والاقتصادية وهو ما يقوض أحد أهم مبادئ النظام البحري العالمي.
انعكاس هذه السياسات بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي
وتابع: تنعكس هذه السياسات بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي حيث تؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري وزيادة أسعار الطاقة والسلع وتعطيل سلاسل الإمداد فضلًا عن دفع شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أكثر طولا وكلفة كما تسهم حالة عدم اليقين في تقليص الاستثمارات وإبطاء حركة التجارة الدولية بما يؤثر سلبا على الاقتصادات المتقدمة والنامية على حد سواء.
تسييس الممرات البحرية يزيد من احتمالات الاحتكاك العسكري بين الدول
وقال: على الصعيد الأمني فإن تسييس الممرات البحرية يزيد من احتمالات الاحتكاك العسكري بين الدول ويؤدي إلى تكثيف الوجود العسكري في المناطق البحرية الحساسة بما يرفع من مخاطر التصعيد وسوء التقدير، كما أن التنافس على السيطرة أو التأثير في هذه الممرات قد يدفع قوى إقليمية ودولية إلى تبني سياسات أكثر تشددا وهو ما يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وفي ظل هذه التحديات تبرز الحاجة إلى تعزيز الالتزام بالقانون الدولي ورفض أي إجراءات أحادية تمس حرية الملاحة مع دعم الأطر متعددة الأطراف لتسوية النزاعات البحرية كما يتطلب الأمر تعزيز التعاون الدولي لحماية الممرات الملاحية من التهديدات الأمنية وضمان بقائها ممرات مفتوحة وآمنة تخدم مصالح المجتمع الدولي بأسره فالحفاظ على حرية الملاحة لم يعد مجرد قضية قانونية بل أصبح ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي والأمن الدولي في عالم يشهد تصاعدا غير مسبوق في التنافس الجيوسياسي.

تعليقات