الأمير طاز.. مملوك صعد لقمة السلطة وشيد قصرا خالدا

الأمير طاز.. مملوك صعد لقمة السلطة وشيد قصرا خالدا

يرتبط اسم الأمير سيف الدين طاز في الذاكرة المصرية بقصره الشهير في القاهرة التاريخية، أحد أبرز العمائر المملوكية الباقية حتى اليوم، لكن وراء هذا القصر حكاية أمير وصل إلى قمة النفوذ في دولة المماليك، قبل أن تنقلب عليه صراعات السلطة، فيفقد منصبه وبصره وحريته.

وينتمي الأمير سيف الدين طاز بن قطجاج إلى كبار أمراء دولة المماليك البحرية، وبرز نجمه في عهد السلطان الصالح إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون (743-746هـ/1343-1345م)، ثم تعاظم نفوذه في عهد أخيه السلطان المظفر حاجي، حتى أصبح واحدًا من الأمراء الستة الذين كانت بأيديهم مقاليد الحكم، وكانوا أصحاب الكلمة العليا في إدارة شؤون الدولة.

 

من مملوك إلى أمير

واستمرت مكانة الأمير طاز في الارتفاع خلال السنوات الأولى من حكم السلطان الناصر حسن، إلا أن الصراع على العرش دفعه إلى الانقلاب على السلطان، حيث شارك في عزله وتنصيب أخيه الملك الصالح سلطانًا بدلاً منه، وكافأه السلطان الجديد بتعيينه دوادارًا، وهو أحد أهم المناصب الإدارية والسياسية في الدولة المملوكية.

لكن موازين القوى تغيرت مع عودة السلطان الناصر حسن إلى الحكم للمرة الثانية، فقرر إبعاد الأمير طاز عن القاهرة، وعينه نائبًا على حلب، في محاولة للحد من نفوذه داخل العاصمة.

ولم يرض الأمير طاز بهذا الوضع، فخرج على السلطان وجمع أنصاره، إلا أن أمراء حلب انقلبوا عليه، وتمكنوا من هزيمته وعزله من منصبه، قبل أن يُقبض عليه ويؤمر بتكحيل عينيه، وهي عقوبة مملوكية كانت تؤدي إلى فقدان البصر، ثم أُرسل معتقلًا إلى قلعة الكرك، قبل نقله إلى سجن الإسكندرية.

وبعد مقتل السلطان الناصر حسن أُفرج عن الأمير طاز، فاتجه إلى القدس ثم استقر في دمشق، حيث أمضى سنواته الأخيرة بعيدًا عن السياسة، حتى توفي في العشرين من ذي الحجة سنة 763هـ/1362م تقريبًا.

ورغم النهاية المأساوية التي انتهت إليها حياته، ظل اسم الأمير طاز حاضرًا في التاريخ من خلال قصر الأمير طاز، الذي شيده في القاهرة خلال القرن الرابع عشر، ويعد اليوم أحد أهم الشواهد المعمارية على ازدهار العمارة المملوكية، وواحدًا من أبرز الآثار الإسلامية التي تروي قصة أمير صعد إلى قمة السلطة، ثم أطاحت به تقلبات الحكم.