سماسرة الأزمات.. كيف حوَّلت «الإخوان» الأزمات الاقتصادية إلى منصة للتحريض واستعادة النفوذ؟

سماسرة الأزمات.. كيف حوَّلت «الإخوان» الأزمات الاقتصادية إلى منصة للتحريض واستعادة النفوذ؟


سماسرة الأزمات.. كيف حوَّلت «الإخوان» الأزمات الاقتصادية إلى منصة للتحريض واستعادة النفوذ؟

لم تكن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية يومًا مجرد تحديات عابرة في أدبيات جماعة الإخوان، بل تحولت عبر عقود إلى إحدى أهم أدواتها لإعادة التموضع السياسي ومحاولة استعادة الحضور داخل المجتمعات، فمن ارتفاع الأسعار إلى الضغوط المعيشية، ومن التوترات الإقليمية إلى الأزمات السياسية، اعتمد التنظيم على خطاب يقوم على تضخيم المشكلات، وبث مشاعر الإحباط، وتقديم نفسه كبديل، في استراتيجية يرى خبراء أنها تستهدف ضرب الثقة في مؤسسات الدولة وتهيئة بيئة مواتية للفوضى.

كيف حوَّلت جماعة الإخوان الأزمات الاقتصادية إلى منصة للتحريض؟

ويرى الباحث في شؤون الحركات الإسلامية والقيادي المنشق عن جماعة الإخوان، طارق البشبيشي، أن الجماعة تمتلك خبرة طويلة في استغلال الأزمات وإعادة توظيفها لخدمة مشروعها السياسي، موضحًا أنها تعمد إلى التركيز على القضايا اليومية التي تمس المواطنين بشكل مباشر، مثل ارتفاع الأسعار أو تراجع بعض الخدمات، بهدف استقطاب شرائح جديدة، خاصة من الشباب، عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأكد البشبيشي في حديثه لـ«الوطن»، أن التنظيم يعتمد على تضخيم المشكلات وإعادة إنتاج خطاب يقوم على التشكيك وإثارة الإحباط، رغم ما وصفه بالتناقض الواضح بين شعارات الجماعة وسجلها العملي عندما وصلت إلى السلطة، مشيرًا إلى أن هذه الرسائل تُبث بصورة منظمة ضمن ما يعرف بحروب الجيل الرابع، التي تستهدف التأثير في الوعي الجمعي وإضعاف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وأضاف أن استراتيجية الجماعة لم تعد تقتصر على الخطاب السياسي التقليدي، وإنما امتدت إلى استغلال البعد الاجتماعي، من خلال التفاعل مع القضايا المعيشية وربطها بخطابات سياسية تخدم أهداف التنظيم، بما يسمح له بإعادة الحضور داخل المشهد العام كلما تصاعدت الأزمات.

التنظيم لا يتحرك إلا في البيئات التي يسودها التوتر

وفي السياق ذاته، يؤكد المفكر السياسي الدكتور رفعت سيد أحمد أن تاريخ جماعة الإخوان يكشف ارتباط نشاطها الدائم بفترات الاضطراب والأزمات، معتبرًا أن التنظيم لا يتحرك إلا في البيئات التي يسودها التوتر وعدم الاستقرار، حيث يجد فيها فرصة لإعادة طرح نفسه لاعبًا سياسيًا.

وأوضح في لقاء مع الإعلامية عزة مصطفى، مقدمة برنامج الساعة 6، عبر قناة الحياة، أن الجماعة اعتادت استثمار الأزمات الاقتصادية والخلافات السياسية داخل المجتمعات، وتسعى إلى تحويلها إلى أدوات للضغط وتأجيج الفوضى والانقسام، لافتًا إلى أنها لا تتردد في توظيف أي أزمة، سواء داخل مصر أو في محيطها الإقليمي، لتحقيق أهدافها السياسية.

وأشار إلى أن التنظيم يعمل كذلك على إثارة الانقسامات داخل المجتمعات، واستغلال الملفات الدينية والطائفية، باعتبارها وسائل لإضعاف التماسك المجتمعي، مؤكدًا أن الجماعة لا تنتمي إلى مشروع وطني بقدر ما تتحرك وفق حسابات الوصول إلى السلطة، مستفيدة من أي حالة اضطراب أو فراغ سياسي.

وشدد سيد أحمد على أن مواجهة هذا النهج لا تكون فقط بالإجراءات الأمنية، وإنما عبر رفع مستوى الوعي العام، وتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ الجماعة وأساليبها في استغلال الأزمات، من خلال المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية، بما يسهم في كشف آليات عمل التنظيم وإحباط محاولاته لاستثمار الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية في إعادة إنتاج نفوذه.