«تحدي العمر».. مُسنَّات «بيلا» يهزمن الأمية بنور القرآن الكريم
«تحدي العمر».. مُسنَّات «بيلا» يهزمن الأمية بنور القرآن الكريم
منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، تحوَّلت مدرسة «أحمد محبوب» بمدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ إلى مقصد للأطفال والسيدات، خاصة من كبار السن، ممن جاءوا بحثًا عن فرصة لحفظ كتاب الله أو تعلُّم القراءة والكتابة، في مكان فتح أبوابه للجميع بلا مقابل.
الحاجة نفيسة محبوب.. صدقة جارية تحولت إلى منارة للعلم
بدأت الحكاية على يد الحاجة نفيسة محبوب، التي أسست المدرسة صدقة جارية على روح شقيقها الراحل أحمد محبوب، وتقول لـ«الوطن»: «أسست المدرسة دي لأني مؤمنة إن أحسن حاجة ممكن الإنسان يسيبها بعده هي علم ينتفع به».

إيناس عبود، 42 عامًا، جاءت في البداية بحثًا عن فرصة عمل كمحفظة قرآن بأجر، لكنها وجدت نفسها أمام تجربة غيّرت نظرتها بالكامل: «لما شفت الأثر الكبير اللي بنعمله، قررت إني ماخدش أي مقابل».
تشاركها نفس الإحساس فاطمة طه، 63 عامًا، الموظفة السابقة بمجلس مدينة بيلا، التي كرّست وقتها منذ 10 سنوات لخدمة السيدات المترددات على المدرسة، إيمانًا منها بأن خدمة القرآن من أعظم أبواب العطاء.

من التمريض والوظيفة إلى تعليم القرآن ومحو الأمية
أما عفت حافظ صالح، 74 عامًا، الممرضة السابقة، فقد كرّست 18 عامًا من عمرها لخدمة المدرسة، معتبرة أن رسالتها الإنسانية لم تتوقف عند التمريض، بل امتدت لتأخذ شكلًا آخر من العطاء؛ علاج الجهل بالعلم.
وفي زاوية أخرى من المدرسة، تقف سحر عبدالرحيم، 55 عامًا، معلمة بمدرسة الشهيد فرحات، لتؤكد أن بناء الإنسان لا يكتمل إلا حين يجتمع العلم مع الدين.

لكن المشهد الأكثر تأثيرًا لا تصنعه المعلمات فقط، بل السيدات اللاتي قررن تحدي العمر والظروف، من بينهن نفيسة إبراهيم، 78 عامًا، التي لا تعرف القراءة والكتابة، لكنها حفظت القرآن الكريم سماعيًا منذ 30 عامًا، لتصبح قصتها نموذجًا حيًا للإرادة والعزيمة.
حفظ القرآن الكريم يمنح الأمل ويصنع قصصًا ملهمة في بيلا
كما تمثل زينب مرزوق، 76 عامًا، قصة أخرى من الإصرار، بعدما بدأت رحلة محو الأمية منذ 18 عامًا، لتؤكد أن التعلُّم لا يرتبط بسن معينة، بل بإرادة حقيقية لا تعرف المستحيل.



تعليقات