يحرص كثير من الأشخاص على إجراء التحاليل الطبية للاطمئنان على صحتهم، لكن البعض يفاجأ بارتفاع بعض النتائج رغم التزامه بالتعليمات، ويتساءل: هل يمكن أن يكون التوتر أو القلق قبل سحب العينة هو السبب؟
يؤكد الأطباء أن الحالة النفسية قد تؤثر بالفعل في عدد من التحاليل، خاصة إذا كان الشخص يمر بضغوط شديدة أو يعاني من نوبة قلق، إلا أن هذا التأثير لا يشمل جميع الفحوصات، كما أنه غالبًا يكون مؤقتًا.
ووفقًا لـ Cleveland Clinic وجمعية السكري الأمريكية (American Diabetes Association – ADA)، فإن الجسم عند التعرض للتوتر يفرز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، وهي هرمونات تساعد الجسم على التعامل مع المواقف الضاغطة، لكنها في الوقت نفسه قد تؤدي إلى تغيرات مؤقتة في بعض المؤشرات الحيوية.
كيف يؤثر التوتر في الجسم؟
عند الشعور بالقلق أو الخوف، يدخل الجسم في ما يعرف بـ”استجابة الكر أو الفر”، وهي آلية دفاعية طبيعية تؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وإطلاق كميات إضافية من الجلوكوز من الكبد لتوفير الطاقة اللازمة لمواجهة الموقف، وهو ما قد ينعكس على نتائج بعض التحاليل إذا أُجريت خلال هذه الفترة.
هل يرتفع السكر بسبب التوتر؟
يؤكد الخبراء أن التوتر النفسي قد يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في مستوى السكر في الدم، خاصة لدى مرضى السكري أو الأشخاص المعرضين للإصابة به، لأن هرمونات التوتر تقلل من كفاءة عمل الأنسولين وتزيد إنتاج الجلوكوز.ولهذا قد يسجل المريض قراءة مرتفعة للسكر خلال فترة القلق، حتى إذا كان ملتزمًا بالعلاج والغذاء.
أما تحليل السكر التراكمي (HbA1c) فلا يتأثر بالتوتر الذي يسبق التحليل مباشرة، لأنه يعكس متوسط مستوى السكر خلال آخر شهرين إلى ثلاثة أشهر.
تحاليل أخرى قد تتأثر بالتوتر
إلى جانب السكر، قد يسبب التوتر تغيرات مؤقتة في نتائج بعض الفحوصات، مثل:
– ارتفاع ضغط الدم عند القياس.
– زيادة معدل ضربات القلب.
– ارتفاع مستوى هرمون الكورتيزول.
– ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء بصورة مؤقتة.
– تغير مستويات بعض الهرمونات المرتبطة بالإجهاد.
وفي المقابل، هناك تحاليل كثيرة لا تتأثر بالتوتر البسيط، لذلك يجب عدم تفسير أي نتيجة بمعزل عن الحالة الصحية العامة.
هل يجب إعادة التحليل؟
إذا كانت النتيجة غير متوقعة ولا تتوافق مع الحالة الصحية أو الأعراض، فقد يطلب الطبيب إعادة التحليل في يوم آخر بعد زوال التوتر، للتأكد من أن النتيجة تعكس الحالة الحقيقية، وليس تأثيرًا مؤقتًا.
كيف تحصل على نتائج دقيقة؟
لزيادة دقة التحاليل، ينصح الخبراء بـ:
– النوم جيدًا قبل يوم التحليل.
– الالتزام بتعليمات الصيام إذا كانت مطلوبة.
– تجنب المجهود البدني العنيف قبل سحب العينة.
– الجلوس بهدوء لمدة 10 إلى 15 دقيقة قبل التحليل.
– تجنب التدخين أو شرب القهوة قبل الفحص إذا أوصى الطبيب بذلك.
– إبلاغ الطبيب أو المعمل بالأدوية والمكملات الغذائية التي تتناولها.
ويؤكد الخبراء أن التوتر قد يؤثر في بعض نتائج التحاليل، لكنه لا يفسر كل النتائج غير الطبيعية، لذلك يجب دائمًا مناقشة التحاليل مع الطبيب، وعدم القلق من قراءة واحدة أو اتخاذ قرارات علاجية دون تقييم طبي شامل.


تعليقات