«الاغتراب الرقمي» «ندى» تبرز صراع الإنسان مع التكنولوجيا على جدارية
«الاغتراب الرقمي» «ندى» تبرز صراع الإنسان مع التكنولوجيا على جدارية
كتبت – سارة محسن:
لم يكن مجرد مشروع تخرج بتقدير امتياز بالنسبة لندى خالد، خريجة كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية، قسم التصوير شعبة الجدارى، بل رحلة طويلة من البحث والتحدى انتهت بحصولها على درجة الامتياز، بعد تقديمها جدارية بصرية جسّدت من خلالها الصراع الوجودى بين الإنسان والذكاء الاصطناعى.
«ندى» تبرز صراع الإنسان مع التكنولوجيا على جدارية
جاء المشروع بمساحة 167×107سم، ونُفذ بتقنية الفسيفساء باستخدام خامات الأوبالين والكريستال والأكريليك والإيبوكسى والإزملد الزجاجى، معبراً عن مفهوم «الاغتراب الرقمى» وآثار الاعتماد المفرط على التكنولوجيا، حيث تظهر فى الجانب الأيمن من العمل فتاة يتلاشى جزء من جسدها إلى ذرات وجزيئات، فى تجسيد بصرى لفكرة «تعفّن الدماغ» الناتج عن استسلام الإنسان الكامل وخضوعه للذكاء الاصطناعى، بينما يرمز الروبوت إلى هيمنة الآلة على العقل البشرى.
وتعبر «ندى» عن فكرة مشروعها: «كنت عايزة أعمل مشروع فلسفى له رسالة توعوية وهدف، مش مجرد فكرة اتعملت قبل كده وباكررها، خاصة أن فكرة التكنولوجيا اتقدّمت كتير، لكن أنا كنت بادور على زاوية مختلفة».
وتكمل قائلة: «المفارقة أن فكرة المشروع بدأت لما سألت شات جى بى تى، وبعدها قلت لنفسى، ليه أسأله وأنا عندى عقل أقدر أفكر بيه؟ ومن هنا بدأت أشتغل على الفكرة، ورسمت حوالى 40 اسكتش لحد ما وصلت للتصميم اللى بيعبر عنى واعتمدته فى النهاية».
صعوبة التنفيذ
لم تكن رحلة التنفيذ سهلة بالنسبة لـ«ندى»، فواجهت صعوبة فى العثور على حائط مناسب لتنفيذ الجدارية بعد رفض أكثر من كلية السماح بالتصوير أو التنفيذ، إلى أن وجدت المكان المناسب، كما تعرّض المشروع لضغوط كبيرة أثناء التنفيذ، وكاد يتوقف أكثر من مرة، ولكنها استطاعت التغلب على ما واجهته من عقبات.
الأسرة كانت الداعم الأكبر للفنانة الشابة طوال رحلة المشروع: «أهلى كانوا السند الحقيقى ليّا فى كل الأوقات الصعبة اللى مريت بيها خلال تنفيذ المشروع، وفروا ليّا كل حاجة احتجتها، واستحملوا توترى وعصبيتى، وكانوا مؤمنين بيّا من أول يوم».
وتصف «ندى» أصعب مرحلة مرّت بها: «تعب جدتى ووفاتها وقت تحكيم عينات المشروع كان الأصعب، وكمان مواقف صعبة مع بعض المنافسين، لكن أهلى كانوا دايماً واقفين فى ضهرى، وده اللى خلانى أكمل»، واختتمت حديثها مؤكدة أنها ليست ضد الذكاء الاصطناعى، لكن ضد الاعتماد الكلى عليه، فهو أداة صنعها الإنسان، ومن غير المقبول أن تسيطر على تفكيره أو تمحو هويته.


تعليقات