السيد الربوة يكتب: فيها حاجة حلوة.. شهادة من القلب إلى أهل القلب

السيد الربوة يكتب: فيها حاجة حلوة.. شهادة من القلب إلى أهل القلب


السيد الربوة يكتب: فيها حاجة حلوة.. شهادة من القلب إلى أهل القلب

هناك أطباء يعالجون المرض.. وهناك أطباء يعالجون الخوف قبل أن يعالجوا المرض. وهناك مستشفيات تشيد بالحجر والخرسانة، وأخرى تُبنى قبل ذلك بالإخلاص والرحمة والضمير. وعندما تجتمع المعرفة الطبية مع إنسانية الطبيب، يصبح العلاج أكثر من دواء، ويصبح المستشفى بيتًا للأمل، ويصبح نبض القلب رسالة حياة جديدة.

هذا ما وجدته داخل مستشفى التأمين الصحي بالعاصمة الإدارية الجديدة. لم أذهب إليه كاتبًا يبحث عن قصة، ولا صحفيًا يرصد إنجازًا، وإنما ذهبت إليه مريضًا يحمل في صدره قلبًا أثقله المرض، وبعينين يملؤهما القلق، ومع أسرة لا تملك إلا الدعاء. كنت إحدى الحالات التي استدعت تدخلًا دقيقًا بالشريان التاجي، بعد أن أظهرت الفحوص وجود تكلسات شديدة وضيق معقد بالشرايين، وهو ما استلزم استخدام جهاز متخصّص لإزالة هذه التكلسات الدقيقة وتهيئة الشريان قبل تركيب الدعامات اللازمة. وكانت العملية من النوع الذي يحتاج إلى خبرة، ودقة، وتعاون كامل بين أعضاء الفريق الطبي.

ومنذ اللحظة الأولى، شعرت أنني لست رقمًا في ملف، ولا حالة جديدة على قائمة الانتظار، بل إنسان له حق كامل في الاهتمام والرعاية والطمأنينة. وشاء الله أن يكون على رأس الفريق الطبي الدكتور شهاب الأتربي، أستاذ القلب، والدكتور مصطفى فايد، اللذان عملا معًا داخل غرفة القسطرة في صورة جسّدت أروع معاني العمل الجماعي. لم يكن أحدهما يعمل منفردًا، بل كانا يتقاسمان المسؤولية، ويتبادلان الرأي والخبرة، ويتابعان أدق تفاصيل الإجراء الطبي، وكأنهما عقل واحد وقلب واحد، يجمعهما هدف واحد هو إنجاح العملية والحفاظ على حياة المريض.

وأقولها بكل صدق، فقد رأيت بعيني قبل أن ألمس بقلبي مقدار العلم، والثقة، والهدوء، والتركيز الذي صاحب كل خطوة من خطوات التدخل الطبي. كان هذا الانسجام بين أ. د. شهاب ود. مصطفى، مصدرًا كبيرًا للطمأنينة بالنسبة لي، ورسالة عملية تؤكد أن الطب الحقيقي لا يعرف البطولات الفردية، سواء كان في غرفة العمليات أو خارجها، وإنما يصنعه فريق يعمل بإخلاص، ويؤمن بأن نجاح أحد أفراده هو نجاح للجميع. ولا يقل فضلًا عن ذلك ما لمسته من الدكتور أسامة، والدكتور خليل، والدكتورة يارا، ومن جميع أعضاء الفريق الطبي والتمريضي والفني، الذين يعملون في صمت، بعيدًا عن الأضواء، كل تلك الأسماء وغيرها حفظتها من خلال نداء بعضهم على بعض، لكن آثار عملهم تظل باقية في دعوات المرضى وابتسامات ذويهم.

كما لا يمكن أن أغفل الدور المهم للإداريين والعاملين، الذين كانوا جزءًا أصيلًا من رحلة العلاج. وفي مقدمتهم أ. بركات، سكرتير وحدة القسطرة، الذي كان نموذجًا في حسن الاستقبال، والتواصل، والتعاون، لقد كان التعامل الراقي مع المرضى، عنوانًا أكيدًا، حتى شعرت بأن الجميع يعمل بروح أسرة واحدة. لقد رأيت داخل وحدة القسطرة جهدًا لا يعرف ساعات العمل. أطباء وتمريض وفنيون وإداريون يعملون ليلًا ونهارًا، في منظومة هدفها الأول أن يحصل كل مريض على أفضل خدمة ممكنة، دون تفرقة بين غني وفقير، أو بين قريب وبعيد.

كما أن تجهيز وحدة القسطرة بأحدث الأجهزة والتقنيات الحديثة لم يكن مجرد إضافة إلى مبنى جديد، بل كان استثمارًا حقيقيًا في حياة الإنسان، ومكّن المستشفى من استقبال حالات دقيقة ومعقّدة من مختلف محافظات الجمهورية، ليصبح مستشفى العاصمة الإدارية للتأمين الصحي مقصدًا علاجيًا لكل من يبحث عن خدمة طبية متقدّمة داخل منظومة التأمين الصحي.

ومن الإنصاف أن يمتد الشكر إلى كل من كان سببًا في هذا الإنجاز، وإلى كل من اتخذ قرار فتح أبواب هذا الصرح الطبي أمام جميع المصريين، وفي مقدمتهم معالي وزير الصحة والسكان، ورئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، ومدير مستشفى العاصمة، وكل مسؤول آمن بأن بناء الإنسان يبدأ بالحفاظ على صحته، وأن توفير العلاج الكريم هو إحدى أهم صور العدالة الاجتماعية.

لكن نجاح أي منظومة لا يتوقف عند إنشائها، بل يحتاج إلى استمرار دعمها. ومن هنا، فإنني أرجو أن يحظى هذا الفريق الطبي والإداري والتمريضي بمزيد من الدعم المادي والمعنوي، فهم يستحقون كل تقدير، لأنهم يحملون على عاتقهم مسؤولية عظيمة، ويبذلون من الجهد ما يفوق الوصف، حتى تستمر وحدة القسطرة في أداء رسالتها، وتصبح نموذجًا يُحتذى به في جميع مستشفيات مصر.

لقد دخلت المستشفى وأنا أحمل خوف المريض، وغادرتها وأنا أحمل امتنان الإنسان. ولهذا أكتب شهادتي، ليس مجاملة لأحد، ولا انتظارًا لشيء، وإنما إيمانًا بأن الكلمة الصادقة حق، وأن شكر الناس من شكر الله، وأن النماذج المضيئة تستحق أن تُذكر حتى تكون قدوة لغيرها.

وأخيرًا.. إذا سألني أحدهم: ماذا رأيت في مستشفى التأمين الصحي بالعاصمة الإدارية الجديدة؟ سأجيب ببساطة.. رأيت علمًا يداوي، ورحمة تطمئن، وضميرًا يعمل، وقلوبًا أقسمت أن تكون حياة الناس رسالتها. ولهذا أقول، بكل ما يحمله قلبي من امتنان.. حقًا.. فيها حاجة حلوة.