يستعد الملايين حول العالم لمتابعة واحدة من أبرز الظواهر الفلكية خلال عام 2026، إذ يشهد يوم 12 أغسطس كسوفًا كليًا للشمس، يحجب في بعض المناطق كامل قرص الشمس، بينما تصل نسبة الاحتجاب في مناطق أخرى إلى نحو 90%، ليصبح واحدًا من أبرز أحداث السماء خلال السنوات الأخيرة، وأكثر وضوحًا من الكسوف الجزئي الذي شهدته مناطق واسعة في مارس 2025.
ورغم أن العلم الحديث يفسر الكسوف بأنه ظاهرة فلكية تحدث عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، فإن الحضارات القديمة، وعلى رأسها الحضارة المصرية، قدمت تفسيرات مختلفة ارتبطت بالمعتقدات الدينية والأساطير.
عين رع المظلمة
تؤكد مجلة Ancient Origins الأسترالية أن المصريين القدماء كانوا على دراية بظاهرة كسوف الشمس، وفسروها ضمن تصورهم الديني للعالم، إذ ارتبطت الشمس بالإله رع، ولذلك عُبر عن الكسوف في بعض النصوص وكأنه “عين رع” وقد غطاها الظلام.
ويرى باحثون أن أهمية الشمس في العقيدة المصرية، خاصة خلال عصر الملك إخناتون، الذي جعل عبادة قرص الشمس “آتون” محور إصلاحه الديني، تجعل من المحتمل وجود ارتباط بين بعض الأحداث التاريخية والظواهر الفلكية، ومنها كسوف الشمس.
لماذا لم يسجل الفراعنة الكسوف بوضوح؟
ورغم المكانة المركزية للشمس في الدين المصري القديم، فإن العلماء يشيرون إلى غياب وصف مباشر وصريح لظاهرة كسوف الشمس في النصوص المصرية القديمة، وهو ما يثير تساؤلات بين الباحثين.
وتوضح مجلة Ancient Origins أن أقدم السجلات المصرية الواضحة التي تتحدث عن الكسوف تعود إلى العصرين اليوناني والروماني، بينما تخلو النصوص الأقدم من وصف مباشر، رغم وجود إشارات غير صريحة قد تكون مرتبطة بهذه الظاهرة.
إشارات إلى «الظلام في النهار»
يستشهد الباحثون بعدد من النصوص القديمة التي تتحدث عن حلول الظلام في وضح النهار، ومن أشهرها ما ورد في بردية عتاب إيبوير، التي يرجع تاريخها إلى نحو عام 2000 قبل الميلاد، حيث تصف الأرض بأنها أصبحت «بلا ضوء»، وهو ما يرى بعض الباحثين أنه قد يكون وصفًا رمزيًا لكسوف الشمس، بينما يفسره آخرون باعتباره تصويرًا أدبيًا لحالة من الفوضى والاضطراب.
كما قام الباحث ديفيد ج. سميث بدراسة عشرات النقوش الهيروغليفية التي تضمنت تعبيرات مثل «الظلام في النهار»، وخلص إلى أن بعضها قد يشير بالفعل إلى كسوف الشمس، في حين قد تشير نصوص أخرى إلى العمى الجسدي أو الروحي، أو تُستخدم بوصفها استعارات دينية وأدبية.
الشمس في قلب العقيدة المصرية
وتبرز أهمية هذه الإشارات في ضوء المكانة الاستثنائية التي احتلتها الشمس في الحضارة المصرية القديمة، إذ حرص المصريون على توجيه العديد من معابدهم ومبانيهم وفق مسارات الشمس والانقلابات والاعتدالات الفلكية، وهو ما يعكس معرفتهم الدقيقة بحركة الأجرام السماوية وارتباطها بالعقيدة والطقوس الدينية.


تعليقات