هل يعفي تأخر تراخيص البناء شركة التطوير العقاري من التسليم؟.. «النقض» تحسم الجدل
هل يعفي تأخر تراخيص البناء شركة التطوير العقاري من التسليم؟.. «النقض» تحسم الجدل
حسمت محكمة النقض في حكم قضائي حديث مسؤولية شركات التطوير العقاري عن تأخر تسليم الوحدات السكنية، مؤكدة أن تأخر استخراج تراخيص البناء أو التصاريح الإدارية لا يعد قوة قاهرة تعفي الشركة من تنفيذ التزاماتها، إذا كانت قد أبرمت عقد البيع وحصلت على كامل ثمن الوحدة قبل استيفاء تلك التراخيص.
ويكتسب الحكم أهمية كبيرة للمشترين في مشروعات التطوير العقاري، إذ يرسخ مسؤولية الشركات عن بيع الوحدات السكنية قبل استكمال الإجراءات القانونية اللازمة للبناء، ويؤكد حق المشترين في فسخ العقد واسترداد أموالهم والتعويض إذا أخلت الشركة بالتزاماتها.
تفاصيل النزاع أمام محكمة النقض
تعود وقائع الدعوى إلى تعاقد مورثة أحد المواطنين مع شركة للتجارة والمقاولات والاستثمارات العقارية على شراء شقة سكنية مقابل مليون و200 ألف جنيه، وسددت كامل الثمن عند توقيع العقد، على أن يتم تسليم الوحدة خلال 30 شهرًا من تاريخ استخراج تراخيص البناء.
إلا أن الشركة لم تستخرج التراخيص ولم تبدأ تنفيذ المشروع، ما دفع الورثة إلى إقامة دعوى قضائية طالبوا فيها بفسخ عقد البيع، ورد قيمة الوحدة، وتعويضهم عن الأضرار المادية والأدبية الناتجة عن عدم تنفيذ العقد.
محكمة النقض: التأخير في التراخيص ليس قوة قاهرة
رفضت محكمة النقض ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من اعتبار تأخر استخراج التراخيص ووقف أعمال البناء قوة قاهرة تبرر عدم تنفيذ الشركة لالتزامها بالتسليم.
وأوضحت المحكمة أن القوة القاهرة لا تتحقق إلا إذا كان الحادث غير متوقع ويستحيل دفعه، مؤكدة أن العقبات المتعلقة باستخراج التراخيص أو الإجراءات الإدارية تعد من الأمور التي يمكن توقعها، ولا يجوز للشركة الاحتجاج بها بعد إبرام عقد البيع واستلام كامل الثمن.
كما شددت المحكمة على أن الشركة أقدمت على بيع الوحدة للمشترية قبل الحصول على التراخيص اللازمة للبناء، وهو ما يجعلها مسؤولة عن عدم تنفيذ التزامها التعاقدي.
التزام التسليم يقع على عاتق البائع
أكدت محكمة النقض أن التزام البائع بتسليم المبيع يعد من الالتزامات الأصلية التي يفرضها القانون المدني، حتى إذا لم يرد نص صريح بشأنه في العقد، مشيرة إلى أن هذا الالتزام لا يسقط بسبب ظروف كان من الممكن توقعها أو اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنبها.
تأييد فسخ العقد ورد الثمن والتعويض
انتهت محكمة النقض إلى نقض الحكم المطعون فيه، وحسمت النزاع بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بفسخ عقد البيع، وإلزام الشركة برد مليون و200 ألف جنيه قيمة الوحدة السكنية، مع تعويض المشتري بمبلغ 300 ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية.
ويؤسس الحكم لمبدأ قضائي مهم مفاده أن شركات التطوير العقاري تتحمل مسؤولية بيع الوحدات قبل استكمال التراخيص اللازمة للبناء، ولا يجوز لها التذرع بتأخر الإجراءات الإدارية أو وقف أعمال البناء للتنصل من التزاماتها تجاه المشترين.


تعليقات