زلزال مصر اليوم، الأوقاف تسلط الضوء على آيات الله في الكون: “علامات توقظ من الغفلة”
زلزال الفجر، شهدت الساعات الأولى من صباح اليوم الإثنين وقوع زلزال شعر به سكان عدة محافظات في مصر وأثار مخاوف العديد من الأهالي والمواطنين.
ومن جانبها، أشارت وزارة الأوقاف المصرية إلى أن مشاهد الكون تمر من حولنا دون أن نتوقف لنتأمل رسائلها، مؤكدة أن الله جعل في الإنسان والآفاق آياتٍ توقظ الغافل، وتدعوه إلى التفكر، ومحاسبة النفس، والعودة إلى طريق الله قبل فوات الأوان.
آيات الله في الإنسان.. علامات توقظ من الغفلة
وقالت وزارة الأوقاف إن هناك آيات وعلامات نبَّهنا الله إليها في الكون، وفي الآفاق، وفي الأنفس، وفي التاريخ؛ ليستدل الإنسان بها على ما وراءها، ويستيقظ من غفلته، ويعود إلى ربه.
وأوضحت أن من هذه العلامات ما يتصل بالإنسان نفسه؛ فهو يُولد صغيرًا لا يعلم شيئًا، ثم يشب ويقوى، ثم يشيخ ويضعف، كما قال تعالى: ﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِی ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا یَعۡقِلُونَ﴾ [يس: ٦٨].
فإذا خطَّ الشيب الرأس، ووهن العظم، وضعفت القوة، كان ذلك تنبيهًا للإنسان إلى أن يخلع عن نفسه رداء الغفلة والعصيان، وأن يستعد ليوم الرحيل، ويقدِّم في دنياه ما يرضي الله عنه.

قال تعالى: ﴿وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَیۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡها وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِینَ سَنَةࣰ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِیۤ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِیۤ أَنۡعَمۡتَ عَلَیَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَیَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِی فِی ذُرِّیَّتِیۤۖ إِنِّی تُبۡتُ إِلَیۡكَ وَإِنِّی مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِینَ﴾ [الأحقاف: ١٥].
فبلوغ الأربعين علامة من العلامات، ومنبِّه من المنبِّهات التي توقظ العاقل، وتدعوه إلى مراجعة نفسه والرجوع إلى ربه.
ووهن العظم، وخطُّ الشيب في الرأس، والمرض بعد الصحة، كل ذلك من المنبهات التي توقظ القلب والعقل، لعل الإنسان يرتدع ويعود.
آيات الله في الكون.. دعوة للتفكر والاعتبار
وأشارت إلى أنه من الآيات الكونية: الزلازل؛ فقد جعلها الله تعالى من المشاهد التي توقظ الغافلين، وتُذكِّر بالزلزال الأكبر يوم القيامة، قال تعالى: ﴿إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا ١ وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا ٢ وَقَالَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا لَهَا ٣ یَوۡمَئِذࣲ تُحَدِّثُ أَخۡبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا﴾ [الزلزلة: ١-٥].
فالإنسان يقول متعجبًا ومتحيرًا: ﴿مَا لَهَا﴾، ثم يعلم أن الأرض إنما تحركت بأمر ربها.
ومن وجوه الاعتبار بالزلازل أنها تُذكِّر الإنسان بأن هذه الدنيا فانية، وأن الحياة قد تنتهي في أية لحظة؛ فإذا استحضر ذلك هانت عليه الدنيا، واستعد للقاء الله.
ويقول تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِی رَیۡبࣲ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابࣲ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةࣲ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةࣲ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةࣲ مُّخَلَّقَةࣲ وَغَیۡرِ مُخَلَّقَةࣲ لِّنُبَیِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِی ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَاۤءُ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلࣰا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوۤا۟ أَشُدَّكُمۡۖ﴾ [الحج: ٥].
ولكن ماذا بعد بلوغ الأشد؟
﴿وَمِنكُم مَّن یُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن یُرَدُّ إِلَىٰۤ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَیۡلَا یَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمࣲ شَیۡءاۚ﴾ [الحج: ٥].
فمن الناس من يُتوفَّى في قوة شبابه، ومنهم من يمتد به العمر حتى يعود إلى الضعف بعد القوة.
ثم ينقلنا السياق إلى مشهد الأرض: ﴿وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةࣰ فَإِذَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡهَا ٱلۡمَاۤءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِیجࣲ﴾ [الحج: ٥].
فتُذكِّرنا الأرض بعد موتها وإحيائها بالبعث والقيامة، وبأن الله سبحانه: ﴿یُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَیُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّ﴾ [الروم: ١٩]، وأن الخلق كله أطوار وتحولات.
وجعل الله العلامات في السماوات أيضًا، فقال: ﴿وَعَلَٰمَٰتࣲۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ یَهۡتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦].
وقال سبحانه: ﴿وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِی لِمُسۡتَقَرࣲّ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ﴾ [يس: ٣٨].
ثم قال: ﴿وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِیمِ﴾ [يس: ٣٩].
فالقمر يظهر هلالًا، ثم يكتمل بدرًا، ثم يأخذ في النقصان حتى يعود كالعرجون القديم؛ وفي ذلك علامات على الابتداء، والاكتمال، والانتهاء.

وقد عبَّر أبو البقاء الرَّنْدي عن هذا المعنى، وهو يرى الأندلس تنهار بعد مجدها، فقال:
لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ ** فَلَا يُغَرَّ بِطِيبِ الْعَيْشِ إِنْسَانُ
هِيَ الْأُمُورُ كَمَا شَاهَدْتُهَا دُوَلٌ ** مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءَتْهُ أَزْمَانُ
فتلك كلُّها آياتٌ وعلاماتٌ تزيد الإيمان، وتُهوِّن أمر الدنيا، وتنزع التعلُّق بها من القلب، وتدعو الإنسان إلى ترك العصيان والإقبال على طاعة الرحمن.
والعاقل من حاسب نفسه، والتفت إلى العلامات، وعاد إلى ربه قبل أن يأتيه الرحيل.
آيات وعلامات تهدي العقول
واختتمت الأوقاف بالتأكيد على أن الله جعل في الإنسان والكون آياتٍ وعلاماتٍ تهدي العقول، وتوقظ القلوب من غفلتها، وتدعو إلى التأمل والاعتبار؛ فالشيب والضعف والمرض تُذكِّر الإنسان بقصر العمر، كما تُذكِّره الزلازل وإحياء الأرض وحركة الأجرام بقدرة الله والبعث بعد الموت، وتكشف هذه الآيات أن الدنيا متقلبة وزائلة، وأن القوة والشباب والرخاء لا تدوم لأحد؛ فالسعيد من انتبه إلى هذه الرسائل، وحاسب نفسه، وتاب إلى ربه، وأعدَّ للقاء الله عملًا صالحًا قبل أن يأتيه الرحيل.

تعليقات