كيف توسع إيران ضغوطها لإجبار ترامب على تقديم تنازلات؟
كيف توسع إيران ضغوطها لإجبار ترامب على تقديم تنازلات؟
تلجأ إيران خلال الوقت الحالي من الحرب الأمريكية الإيرانية على الضغط الاقتصادي والاستنزاف طويل الأمد، حيث ترى أنهما قد يكونان أكثر فاعلية من المواجهة العسكرية المباشرة في انتزاع تنازلات من الولايات المتحدة.
وفقًا لمسؤولين ومحللين خليجيين تحدثوا إلى وكالة «رويترز»، تعتمد طهران على استراتيجية تصعيد محسوبة تستهدف طرق التجارة البحرية والبنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، بما يرفع تدريجيًا تكلفة الصراع على واشنطن وحلفائها.
وبدلًا من السعي إلى تحقيق انتصار عسكري حاسم، تعمل إيران على توسيع نطاق التهديدات دون الانزلاق إلى حرب شاملة، بهدف إقناع الولايات المتحدة بأن احتواء الأزمة سيكون أكثر كلفة من الاستجابة لمطالبها المتعلقة بمضيق هرمز.
هرمز ليس نقطة الضغط الوحيدة
بحسب التقرير، لم تعد طهران تحصر أدواتها في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس استهلاك النفط العالمي قبل الحرب، بل وسعت دائرة التهديد لتشمل البحر الأحمر وممرات الملاحة الإقليمية ومنشآت الطاقة السعودية، في محاولة لزيادة تكلفة حماية التجارة العالمية واختبار مدى استعداد واشنطن لتحمل استمرار الاضطرابات.
وترى القيادة الإيرانية أن قدرتها على تهديد الممرات البحرية وأصول الطاقة تمثل أقوى أوراقها التفاوضية، إذ تمنحها نفوذًا أكبر في أي مفاوضات مستقبلية.
رهان على حسابات ترامب
وتقول مصادر خليجية، إن طهران تعتقد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يرغب في التورط في حرب جديدة بالشرق الأوسط قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، ولذلك تراهن على أن تصاعد الضغوط سيدفعه في النهاية إلى تقديم تنازلات.
وقال أحد المصادر الخليجية، إن الإيرانيين يعتقدون أن توسيع الحرب سيجبر ترامب في النهاية على الرضوخ، بينما يظن ترامب أن تكثيف الضربات سيجبر إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، إلا أن طهران لا تعتزم التراجع تحت الضغط.
التصعيد أولًا ثم التفاوض
ووفقًا لمصدر إيراني رفيع، خلصت القيادة الإيرانية إلى أن محاولات إبداء المرونة في السابق لم تؤد إلا إلى زيادة الضغوط الأمريكية، لذلك باتت ترى أن تعزيز أوراق القوة يجب أن يسبق أي مفاوضات جادة.
ويرى مسؤولون وخبراء أن إيران تعتبر تقديم تنازلات مبكرة علامة ضعف، بينما تؤمن بأن الضغط المستمر هو السبيل الوحيد لإجبار واشنطن على تغيير موقفها.
معركة استنزاف
ويصف خبراء الاستراتيجية الإيرانية بأنها معركة تحمّل أكثر من كونها حربًا تقليدية، إذ تعتقد طهران أنها قادرة على الصمود اقتصاديًا لفترة أطول مما تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها تحمل اضطراب التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
ويشير التقرير إلى أن هذا النهج دفع القوى الإقليمية والغربية إلى التركيز بصورة أكبر على حماية خطوط الملاحة وتأمين إمدادات الطاقة، بدلًا من زيادة الضغوط العسكرية على إيران، وهو ما تعتبره طهران نجاحًا جزئيًا لاستراتيجيتها.
وفي الوقت نفسه، تسعى إيران إلى استخدام هذه الضغوط لرسم شروط أي مفاوضات مقبلة، بينما يواصل الطرفان تبادل التصعيد، في ظل مخاوف من أن تؤدي هذه السياسة إلى خروج الأزمة عن السيطرة وتحولها إلى مواجهة أوسع لا يرغب أي منهما في اندلاعها.


تعليقات