بين فانس وروبيو.. هل تقسم خلافة ترمب الجمهوريين ؟ – أخبار السعودية

بين فانس وروبيو.. هل تقسم خلافة ترمب الجمهوريين ؟ – أخبار السعودية

بدأت ملامح المنافسة على قيادة الحزب الجمهوري بعد انتهاء حقبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الظهور مبكراً، مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى نائب الرئيس جي دي فانس من جانب شخصيات ومنابر محسوبة على التيار المحافظ التقليدي.

الوريث الأقرب لترمب

ورغم أن فانس يُنظر إليه باعتباره الوريث السياسي الأقرب لترمب، إلا أن قطاعات داخل الحزب لا تزال تتحفظ على توجهاته وتسعى إلى الحد من فرصه في تصدر المشهد الجمهوري مستقبلاً.

وبحسب تقرير لموقع «أكسيوس»، فإن صفحة الرأي في صحيفة «وول ستريت جورنال»، التي تُعد من أبرز الأصوات المحافظة التقليدية، تقود حملة انتقادات ضد فانس، في امتداد لمواقفها السابقة المعارضة لصعود ترمب نفسه.

ويرى مراقبون أن هذه الحملة تعكس صراعاً أعمق بين تيارين داخل الحزب: الأول يتمسك بالإرث المحافظ التقليدي، والثاني يتبنى النهج الشعبوي والقومي الذي رسخه ترمب خلال العقد الأخير.

انتقادات تتعلق بالأداء والطموحات

وركزت مقالات الرأي في الصحيفة على اتهام فانس بإعطاء الأولوية لبناء صورته السياسية على حساب العمل التنفيذي، مستشهدة بجولاته الإعلامية للترويج لكتابه الجديد، في وقت يواجه فيه الجمهوريون تحديات تشريعية وانتخابية. كما اتهمه بعض الكتّاب بالسعي إلى كسب ود المعلق المحافظ تاكر كارلسون استعداداً لخوض سباق الرئاسة في عام 2028.

وشملت الانتقادات مواقفه في السياسة الخارجية، خصوصاً دفاعه عن التفاهمات التي أبرمتها إدارة ترمب مع إيران، إضافة إلى اتهامه بالتقارب مع شخصيات مثيرة للجدل داخل اليمين الأمريكي. واعتبرت الصحيفة أن هذه المواقف قد تضعف فرصه في توحيد الحزب مستقبلاً.

أنصار فانس: هجوم المؤسسة القديمة

في المقابل، رفض حلفاء فانس هذه الاتهامات، معتبرين أنها تعكس محاولة من «المؤسسة الجمهورية القديمة» لاستعادة نفوذها داخل الحزب. وأكدوا أن نائب الرئيس يؤدي دوره في الدفاع عن سياسات الإدارة، وأن الانتقادات الصادرة عن «وول ستريت جورنال» لا تؤثر في القاعدة الشعبية الجمهورية، بل قد تعزز مكانته لدى أنصار ترمب باعتباره امتداداً لنهجه السياسي.

ويرى مؤيدو فانس أن الحزب الجمهوري تغير جذرياً خلال السنوات الماضية، وأن أولويات الناخبين أصبحت تتمحور حول ملفات مثل الهجرة والتجارة والسيادة الاقتصادية، وهي القضايا التي يتبناها فانس بصورة تتوافق مع رؤية ترمب أكثر من توافقها مع المدرسة الجمهورية التقليدية.

روبيو يدخل الحسابات

وفي خضم هذا الجدل، يبرز اسم وزير الخارجية ماركو روبيو باعتباره الخيار المفضل لدى عدد من الجمهوريين التقليديين وكبار الممولين للحزب. وعلى الرغم من نفيه المتكرر وجود نية للترشح للرئاسة، فإن تقارير إعلامية أشارت إلى أن شخصيات نافذة داخل الحزب ترى فيه مرشحاً أكثر قدرة على توحيد الجمهوريين واستعادة التوازن بين التيارين التقليدي والشعبوي.

ويعكس هذا المشهد أن المنافسة على خلافة ترمب لم تعد مجرد تكهنات مبكرة، بل أصبحت صراعاً فعلياً حول هوية الحزب الجمهوري ومستقبله. فبينما يعتمد فانس على شعبية ترمب وقاعدته الانتخابية، يراهن خصومه على تقديم بديل أكثر قبولاً لدى المؤسسة التقليدية، ما ينذر بأن الانتخابات التمهيدية القادمة قد تشهد واحدة من أكثر المواجهات الداخلية حدة في تاريخ الحزب الجمهوري الحديث.