تعد شنتشن، مركز الابتكار فى الروبوتات والذكاء الاصطناعى فى الصين، من المدن التى تضم بعضا من أكثر المشروعات المعمارية طموحا فى العالم، ويأتى متحف شنتشن للتاريخ الطبيعى، الذى استغرق بناؤه 4 سنوات، ليكون أحدث هذه المشروعات وأكثرها تميزا.
وعلى خلاف المبانى الشاهقة، يجمع المتحف بين الطبيعة والهندسة المعمارية، على غرار مركز خليج شنتشن الثقافى المعروف باسم “مبنى إيربود”، حيث يتيح للزوار الاستمتاع بالمساحات الخارجية المفتوحة إلى جانب معروضاته الداخلية، بحسب ما ذكر موقع newatlas.
ويقع المتحف فى منطقة بينغشان بجوار بحيرة يانزى، ويمتد على مساحة تزيد على 105000 متر مربع، ليصبح واحدا من أكبر متاحف التاريخ الطبيعى فى العالم، وأول مؤسسة من نوعها تخدم منطقة واسعة من جنوب الصين، تشمل شنتشن وهونغ كونغ وقوانغتشو وعددا من المدن الكبرى الأخرى.

متحف شنتشن
تصميم ينسجم مع البيئة
صممت المبنى شركة الهندسة المعمارية الدنماركية 3XN بالتعاون مع شركتى B+H Architects وZhubo Design، وجاء على هيئة منحوتة منحنية تتيح للزوار التجول فوق أجزاء كبيرة من سطحه كما لو كانوا يسيرون داخل حديقة عامة.

تفاصيل من تصميم المتحف
ولا يقتصر تميز المبنى على تصميمه الكابولى، بل ينسجم أيضا مع الطبيعة المحيطة، حيث يمكن للزوار الاستمتاع بإطلالات مباشرة على الأراضى الرطبة ونهر يانزى حتى دون دخول قاعات العرض.
وتعرف شنتشن أيضا بجمالها الطبيعى، إذ تضم أكثر من 1000 متنزه، مع استمرار إنشاء المزيد منها، وحتى فى الساعة 8 مساء، وبينما بلغت درجة الحرارة 35 مئوية، كان متنزه لوهو الرياضى والترفيهى يعج بالزوار والعدائين ولاعبى كرة السلة، وهو ما يعكس رؤية المدينة فى دمج العمارة الحديثة مع المساحات الخضراء.

تصميم المتحف
رحلة عبر تاريخ الأرض
افتتح المتحف رسميا فى 28 يوليو، ولا يقتصر دوره على عرض الأحافير، بل يضم أيضا مركزا للأبحاث، ومساحات تعليمية، ومختبرات، ومجموعات علمية، ومرافق متاحة للباحثين والجمهور، من علماء الأنثروبولوجيا إلى علماء الحيوان.
ويهدف المتحف إلى أن يصبح مركزا دوليا لأبحاث التاريخ الطبيعى، كما يتيح للزوار من مختلف الأعمار التعرف على تاريخ العالم، ويضم أيضا مرصدا فلكيا لعشاق الفضاء، وتغطى معروضاته نحو 4.6 مليار سنة من تاريخ الأرض، بداية من نشأة كوكب الأرض وأقدم أشكال الحياة، مرورا بعصر الديناصورات، وصولا إلى الثدييات والإنسان.
التنوع البيولوجى ومستقبل البحث العلمى
يضم المتحف قسما مخصصا لجنوب الصين وتنوعها البيولوجى، لتعريف الزوار بالأنواع التى تزخر بها المنطقة، خاصة من خارجها، ورغم الاهتمام الكبير بمجسمات الديناصورات المنتشرة فى قاعات العرض، حرص القائمون على المتحف أيضا على إبراز التنوع البيولوجى فى مقاطعة غوانغدونغ ودلتا نهر اللؤلؤ، من خلال معروضات توضح كيفية تكيف الكائنات الحية عبر ملايين السنين، وجهود الحفاظ الحالية لحماية الموائل الطبيعية المهددة.

المتحف
كما يمنح المتحف زواره فرصة للتعرف على التحول الكبير الذى شهدته شنتشن، من قرية صيد صغيرة إلى مركز تكنولوجى عالمى خلال عقود قليلة، مع إبراز جهود المدينة لتحقيق التوازن بين التوسع العمرانى والحفاظ على الحياة البرية.
ولا يقتصر دور المتحف على كونه مساحة لعرض التاريخ، بل يمثل أيضا منشأة جديدة لدعم الاكتشافات العلمية، بما يسهم فى تطوير المعرفة فى مجالات الجيولوجيا، وعلوم الحيوان، والبيئة، إلى جانب اصطحاب الزوار فى رحلة عبر تاريخ العالم.

تعليقات