كيف استخدمت الجماعة الدين كوكالة لبيع الوهم والسيطرة على عقول البسطاء؟

كيف استخدمت الجماعة الدين كوكالة لبيع الوهم والسيطرة على عقول البسطاء؟


كيف استخدمت الجماعة الدين كوكالة لبيع الوهم والسيطرة على عقول البسطاء؟

لم تعتمد جماعة الإخوان منذ تأسيسها على العمل السياسي وحده في تنفيذ مشروعها، بل جعلت من الخطاب الديني وسيلتها الأساسية للوصول إلى المجتمع عبر تقديم نفسها باعتبارها الممثل الوحيد للإسلام وإضفاء قداسة على أفكارها ومواقفها السياسية ومع مرور الوقت تحولت الشعارات الدينية إلى أداة لتجنيد الأنصار، وتعبئة المؤيدين، وتبرير مواقف التنظيم، بما أوجد حالة من الخلط بين الدين والعمل السياسي انعكست على طبيعة ممارسات الجماعة داخل المجتمع.

جماعة الإخوان ناصبت الدولة الوطنية العربية

وتشير دراسة منشورة على موقع «تريندز» إلى أن جماعة الإخوان ناصبت الدولة الوطنية العربية العداء منذ نشأتها، واعتبرتها عقبة أمام مشروعها للوصول إلى الحكم، كما عملت على محاربة أسس الدولة الحديثة ومبادئها، انطلاقا من رؤية تعتبر أن الجماعة وحدها تمتلك الفهم الصحيح للدين، وهو ما أدى إلى اختزال الإسلام في إطارها التنظيمي، ومصادرة حق الآخرين في تفسيره أو التعبير عنه.

وأوضحت الدراسة أن تصور الجماعة للسياسة ونظام الحكم أدى إلى تشويه منظومتها المعرفية، بعدما مزجت بين مفاهيم دينية تقدمها باعتبارها تمثل الإسلام، ومفاهيم سياسية معاصرة أعادت توظيفها بصورة تخدم مشروعها التنظيمي، وهو ما انعكس على ممارساتها السياسية التي اتسمت بالسعي إلى السيطرة على مؤسسات الدولة، واحتكار السلطة، والانطلاق من قناعة بامتلاك الحقيقة، بما أدى إلى نزع الشرعية عن المخالفين وإقصائهم فكريا وسياسيا.

خطاب ديني يمنح التنظيم مشروعية خاصة

وأضافت الدراسة أن هذا الفهم دفع الجماعة إلى اعتبار الوصول إلى الحكم هدفا يتقدم على أي اعتبارات أخرى، فارتبط العمل السياسي لديها بالسعي إلى الهيمنة على مفاصل الدولة، مستندة إلى خطاب ديني يمنح التنظيم مشروعية خاصة، ويصور معارضيه باعتبارهم يقفون في مواجهة الدين، وليس في مواجهة مشروع سياسي.

وفي السياق ذاته، أوضحت وزارة الأوقاف، عبر موقعها الرسمي، أن استغلال جماعة الإخوان للمساجد لم يكن سلوكا عارضا، وإنما جاء في إطار تصور أيديولوجي متكامل وضع أسسه مؤسس الجماعة حسن البنا، الذي جعل من المسجد نقطة انطلاق للدعوة والتجنيد وجمع التبرعات، بما يخدم أهداف التنظيم ويعزز حضوره داخل المجتمع.

وأكدت الوزارة أن السنوات الماضية شهدت توظيف بعض المساجد في مصر بما يتجاوز دورها الديني والروحي، إذ استخدمتها الجماعة في تجنيد الشباب، وتنظيم المظاهرات، وحشد التأييد السياسي، فضلا عن إقامة معسكرات فكرية وتعبوية هدفت إلى شحن الشباب بالأفكار المتطرفة، مشيرة إلى أن بعض المساجد تحولت أيضا إلى أماكن لتخزين الأسلحة والتخطيط للتظاهرات، في إطار استراتيجية اعتمدت على توظيف المؤسسات الدينية لتحقيق أهداف سياسية وتنظيمية.

وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن التجربة كشفت حجم المخاطر التي يمكن أن تنجم عن استغلال دور العبادة في الصراع السياسي، مؤكدة أن الدولة المصرية، من خلال جهود وزارة الأوقاف والأزهر الشريف والمؤسسات القضائية، نجحت في استعادة المساجد إلى دورها الطبيعي باعتبارها بيوتا للعبادة ومنابر لنشر الفكر الوسطي والاعتدال، وتجريدها من أي توظيف حزبي أو سياسي، بما يحافظ على قدسية المسجد ويصون رسالته الدينية والوطنية.