اعرف تراثك.. سبيل رقية دودو حكاية حب خلدت فى الحجر

اعرف تراثك.. سبيل رقية دودو حكاية حب خلدت فى الحجر

فى قلب كل حجر حكاية، وعلى جدران المقابر والمعابد والقصور والمساجد نقش المصريون فى جميع الحقب الزمنية فصولًا من تاريخ لا يمحى، فما بين المعابد الشاهقة فى الجنوب، والقصور الخديوية فى القاهرة، والمتاحف التي تحتضن كنوز الأزمان، تتجلى ملامح هوية متجذرة في الأرض والوجدان، وعبر سلسلة اعرف تراثك نطوف بين أروقة التاريخ المصري، نعيد اكتشاف المواقع الأثرية والمعمارية التي شكلت وجدان الوطن، ونستعرض قصصًا خفية وأسرارًا خلف جدران الصمت، ومن بينهم سبيل رقية دودو.

تاريخ سبيل رقية دودو

سبيل رقية دودو انشأته بدوية بنت شاهين على روح ابنتها المرحومة رقيه دودو عام 1174هـ، حسب ما أشارت إليه العديد من النقوش الكتابية التي وردت بواجهة السبيل، وهي حفيدة رضوان كتخدا الجلفي، ولم يسمح لهم بكتابة اسمه على هذه المنشأة نظرا لهزيمته أمام خصومه المماليك ومقتله، ويتبع السبيل في تخطيطه الأسبلة العثمانية ذات الواجهة المقوسة والتي تتكون من حجره مستطيلة في ثلاثة أضلاع والضلع الرابع يأخذ الهيئة المقوسة يفتح بها شبابيك التسبيل، ويعلوها الكتاب.

يقع سبيل رقية دودو في شارع سوق السلاح بحي وسط القاهرة، وهو من النماذج المبكرة لطراز الأسبلة التركية العثمانية ذات الواجهة المستديرة أو المقوسة، ويعتبر ثالث سبيل أنشأته سيدة خلال العصر العثماني، ويتكون من صهريج في باطن الأرض يعلوه حجرة تسبيل مستطيلة التخطيط ثلاثة من أضلاعها مستقيمة بينما يأخذ الضلع الرابع الهيئة المقوسة حيث فتحت به ثلاث دخلات معقودة استغلت كشبابيك للتسبيل، وإلى يمين الحجرة مدخل معقود يؤدي إلى السبيل والكُتاب.

ترميم سبيل رقية دودو

في فبراير 2021 أعلنت وزارة السياحة والأثار المصرية من الأنتهاء من ترميم المبنى ضمن مشروع الوزارة لترميم وإنقاذ 100 مبنى أثري بالقاهرة التاريخية. تضمنت الأعمال ترميم الأرضية الرخامية لغرفة التسبيل، وترميم وعزل سقف الغرفة الخشبية المزخرف، والشبابيك والكتبيات الخشبية الموجودة بغرفة الكتاب، وتأهيل المنطقة الخلفية للسبيل، كما تم تطوير شبكة الكهرباء ووضع نظام إضاءة جديد متكامل من الداخل والخارج.