الموت فوق الجحيم.. تفاصيل مرعبة لاصطدام مروحيتين للإطفاء باليونان – أخبار السعودية
لم يكن الدخان الكثيف الذي خنق سماء منطقة «بساثا» غربي أثينا هو المشهد الأكثر رعباً اليوم (الأحد)، بل ذلك الصوت المدوّي الذي شق عنان السماء حين تحولت مهمة بطولية لترويض النيران إلى فاجعة جوية. ففي لحظة تحبس الأنفاس، اصطدمت مروحيتان للإطفاء وجهاً لوجه وسط سحب الدخان العمياء، ليسقط أبطال الإنقاذ ضحايا في ساحة معركة لا ترحم.
هذه ليست مجرد حادثة طيران، بل دراما مأساوية لأبطال ذهبوا لإطفاء الموت على الأرض، فباغتهم في السماء!
رقصة الموت بين السحاب.. كيف وقعت الكارثة؟
كانت المهمة واضحة، وتتمثل في إخماد بؤر النيران الشرسة التي تزحف نحو العاصمة. لكن في بيئة تنعدم فيها الرؤية بسبب الدخان الخانق، تحولت المناورات الجوية المعقدة إلى فخ مميت.
- الاصطدام القاتل؛ وسط فوضى الحريق العنيف، فقدت المروحيتان مساريهما لتصطدما بقوة في الهواء الطلق، في مشهد حبس أنفاس فرق الإنقاذ المتابعة من الأرض.
- قدران مختلفان؛ أسفرت الكارثة عن تحطم إحدى المروحيتين ومصرع فردين من طاقمها في الحال، بينما كُتبت النجاة لطاقم المروحية الثانية الذي تم انتشاله في عملية إنقاذ سريعة قبل أن تلتهمه النيران.
ولم تكن فاجعة المروحيتين سوى ذروة الألم في أسبوع وصفته فرق الإنقاذ بـ«الدامي»، فاليونان لا تخسر غاباتها فحسب، بل تنزف أرواح خيرة رجالها.
- ضحايا الواجب؛ قبل سقوط المروحيتين، ابتلعت النيران ثلاثة من عناصر الإطفاء الشجعان؛ اثنان منهم واجها الموت في جزيرة «كريت»، والثالث سقط في الخطوط الأمامية بشبه جزيرة «بيلوبونيز».
- حرب استنزاف؛ تخوض طواقم الإطفاء معركة غير متكافئة، وتعمل على مدار الساعة وسط إرهاق شديد وخطر يتربص بهم جواً وبراً.
وتأتي هذه التضحيات الجسيمة في وقت تقف اليونان على أطراف أصابعها تحت وطأة «الإنذار الأحمر»، مع دخول الكارثة البيئية أسبوعها الثاني.
- أرقام مفزعة؛ كشف المرصد الوطني للمناخ عن تفحم أكثر من 12 ألف هكتار من الأراضي، متحولة إلى رماد أسود يغطي الخريطة.
- الزحف نحو العاصمة؛ تتركز أشرس المعارك في منطقة خليج كورينث، حيث التهمت ألسنة اللهب مساحات واسعة قرب قرية «بورتو جيرمينو» الساحلية، لتدق أجراس الخطر مع اقتراب النيران من محيط أثينا.
ويمكن الخلوص إلى أنهم بينما كانوا يسكبون الحياة على غابات اليونان المحترقة، خطف الموت أرواحهم في السماء.. لتبقى كارثة اصطدام المروحيتين الشاهد الأقسى على الثمن الباهظ لترويض حرائق الغابات!

تعليقات