بن بريك لـ«عكاظ»: بدعم السعودية.. اليمن يتجه نحو استعادة دولته – أخبار السعودية
أكد السفير اليمني لدى المملكة سالم صالح بن بريك، أن السعودية بالنسبة لليمن ليست دولة شقيقة فحسب، بل تمثل عمقاً تاريخياً وإستراتيجياً، وشريكاً في أصعب المراحل. وقال، في حوار أجرته معه «عكاظ» بعد تعيينه سفيراً لبلاده لدى السعودية: «في ظل ما قدمته المملكة من دعم سياسي وعسكري وإنساني واقتصادي، فإن هذه المسؤولية تفرض علينا أن نعمل على تعزيز الشراكة القائمة، وترجمة توجيهات قيادتي البلدين إلى تعاون أكثر اتساعاً وفاعلية، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، مع الحرص على خدمة الجالية اليمنية».
وأوضح بن بريك، أن هناك تنسيقاً سياسياً ودبلوماسياً مستمراً بين البلدين في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، سواء في الأمم المتحدة أو في المنظمات الإقليمية والدولية، ويقوم على تبادل الرؤى تجاه التحديات الراهنة في المنطقة، ومختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتطرق السفير اليمني لدى السعودية، إلى عدد من القضايا المهمة خلال الحوار التالي:
السعودية عمقٌ تاريخي لليمن
• نبارك لكم الثقة بتعيينكم سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية اليمنية لدى المملكة العربية السعودية؟
•• أشكركم على هذه التهنئة الكريمة، وهذا التكليف يمثل شرفاً وطنياً ومسؤولية كبيرة، كونه يأتي في واحدة من أهم العواصم، ويرتبط بالعلاقة مع المملكة العربية السعودية التي ليست بالنسبة لليمن دولة شقيقة فحسب، بل تمثّل عمقاً تاريخياً وإستراتيجياً، وشريكاً في أصعب مراحلنا. وفي ظل ما قدمته المملكة من دعم سياسي وعسكري وإنساني واقتصادي، فإن هذه المسؤولية تفرض علينا أن نعمل على تعزيز الشراكة القائمة، وترجمة توجيهات قيادتي البلدين إلى تعاون أكثر اتساعاً وفاعلية، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، مع الحرص على خدمة الجالية اليمنية.
تعزيز فرص التعافي الاقتصادي
• ماذا يعني لكم هذا المنصب في ظل هذه الظروف الصعبة؟
•• أتعامل مع هذا المنصب باعتباره مهمة وطنية قبل أن يكون موقعاً دبلوماسياً، واليمن يعيش اليوم مرحلة فارقة، إذ تتقاطع التحديات السياسية والاقتصادية والإنسانية، مما يتطلب حراكاً دبلوماسياً نشطاً يواكب هذه التحديات التي فرضها الانقلاب الحوثي والتدخلات الإيرانية.
والدبلوماسية اليمنية مطالبة اليوم بأن تكون أكثر حضوراً وتأثيراً، ليس فقط في الدفاع عن الشرعية والنظام السياسي للدولة، وإنما أيضاً في حشد الدعم الدولي لمسار استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، وإعادة الأمن والاستقرار، وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، وأدرك تماماً أن نجاح العمل الدبلوماسي اليوم يُقاس بمدى قدرته على خدمة المواطن اليمني، وتعزيز الشراكات، وتحويل الدعم السياسي إلى نتائج ملموسة تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.
علاقات استثنائية وعوامل مشتركة
• كيف تنظرون إلى تطور العلاقات السعودية اليمنية؟
•• العلاقات اليمنية السعودية علاقات استثنائية بكل المقاييس، تستند إلى روابط الجوار والتاريخ والمصير المشترك، وتتجاوز المفهوم التقليدي للعلاقات الثنائية إلى شراكة إستراتيجية متجذرة. لقد أثبتت السنوات الماضية أن أمن اليمن والمملكة مترابط بصورة وثيقة، واستقرار أحدهما يعزز استقرار الآخر، ولذلك جاءت مواقف المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، امتداداً لمسيرة تاريخية من الدعم، من خلال دعم الشرعية اليمنية، والوقوف إلى جانب الشعب اليمني سياسياً واقتصادياً وتنموياً. واليوم نحن لا نتحدث عن علاقات ثنائية تقليدية، وإنما عن شراكة استراتيجية راسخة.
حضور القضية اليمنية دولياً
• ماذا تحقق للبلدين بفضل هذه العلاقات التاريخية، وما مستوى التنسيق في المحافل الخارجية؟
•• تحقق الكثير على مختلف المستويات، فقد أسهم التنسيق الوثيق بين البلدين في تعزيز الموقف السياسي، وحماية المصالح المشتركة، وتعزيز الأمن الإقليمي، كما انعكس ذلك على حضور القضية اليمنية في المحافل الدولية باعتبارها قضية دولة تتعرض لانقلاب مدعوم من الخارج، وليس مجرد خلاف داخلي.
هناك تنسيق سياسي ودبلوماسي مستمر بين البلدين في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، سواء في الأمم المتحدة أو في المنظمات الإقليمية والدولية، ويقوم هذا التنسيق على تبادل الرؤى تجاه التحديات الراهنة في المنطقة، ومختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك. كما أن هذا التعاون يسهم في توحيد المواقف وتعزيز التنسيق مع الأشقاء، والدفاع عن الموقف السياسي وفق المرجعيات المتفق عليها، ورفض أي محاولات لشرعنة الانقلاب أو تجاوز مؤسسات الدولة اليمنية.
الحضور الدولي للقضية اليمنية
• ماذا عن الدعم السعودي للدبلوماسية اليمنية؟
•• لا يمكن الحديث عن الحضور الدولي للقضية اليمنية دون الإشارة إلى الدور السعودي الفاعل، فالمملكة العربية السعودية كانت وما تزال شريكاً رئيسياً في بناء المواقف الدولية الداعمة للحكومة الشرعية، والدفاع عن أمن اليمن واستقراره، ودعم مسار السلام العادل الذي يستند إلى المرجعيات الثلاث المتفق عليها. كما أن التنسيق المستمر بين البلدين أسهم في تعزيز الموقف اليمني داخل المنظمات الدولية، وفي مواجهة محاولات تسييس الملف اليمني أو تجاهل جذور الأزمة المتمثلة في انقلاب المليشيات الحوثية المدعومة من إيران، ونثمن عالياً هذا الدور لأنه يعكس التزاماً صادقاً بأمن اليمن واستقراره، وإيماناً بأن استقرار اليمن يمثل استقراراً للمنطقة بأسرها. وتواصل المملكة أيضاً تقديم الدعم للشعب اليمني وقيادته السياسية، خصوصاً في المجالات الإنسانية والتنموية والاقتصادية والخدمية، وتخفيف المعاناة الإنسانية التي خلفتها الممارسات الإجرامية للمليشيا الحوثية، فضلاً عن استضافة المملكة لأعداد كبيرة من أبناء الجالية اليمنية للعمل والعيش في بيئة أخوية.
مشاريع العنف والانقلاب لا تدوم
• كيف تنظرون إلى مستقبل اليمن في ظل الظروف الراهنة؟.
•• رغم صعوبة المرحلة، فإنني أنظر إلى المستقبل بثقة، فالمشاريع التي تقوم على العنف والانقلاب لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، بينما تبقى الدولة هي الخيار الذي يلتف حوله الجميع؛ لأنها وحدها القادرة على تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية. اليمن يمتلك كل مقومات النهوض من إمكانات بشرية واقتصادية وموقع جغرافي، وما يحتاجه فقط هو استعادة سيادته الكاملة، وتوقف التدخلات الخارجية التي تغذي الصراعات، وحين يتحقق ذلك ستبدأ مرحلة جديدة عنوانها إعادة الإعمار والتنمية واستثمار الموقع الإستراتيجي لليمن والمنطقة. ولدينا شركاء أشقاء وأصدقاء، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، الذين يؤمنون بأن اليمن قادر على تجاوز هذه المرحلة، وهو ما يمنحنا الثقة بأن المستقبل سيكون أفضل، وأن مرحلة التعافي وإعادة الإعمار ستبدأ فور زوال المشروع الانقلابي.
• هل وصل مستوى التنسيق بين القوات العسكرية اليمنية إلى مستوى يجعل من كسر شوكة الانقلاب الحوثي أمراً واقعاً؟
•• هناك تنسيق على مستوى عالٍ ووثيق جداً بين الجانبين اليمني والسعودي في مختلف الجوانب، سواء في الجوانب العسكرية أو الأمنية أو اللوجستية، من أجل مواجهة التحديات المشتركة، والعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة للتصدي لأي تهديدات تمس أمن البلدين والمنطقة.
لكن من المهم التأكيد، أن إنهاء الانقلاب الحوثي لا يعتمد على البعد العسكري وحده، بل يتطلب أيضاً موقفاً دولياً حازماً يمنع استمرار الدعم الإيراني لهذه المليشيات. وأعتقد، أن قدرة الدولة اليمنية على فرض سيطرتها الكاملة ستتعزز كلما توفرت الإرادة السياسية، بالتوازي مع الضغط الدولي والإقليمي لوقف التدخلات الإيرانية التي أثبتت طوال السنوات الماضية أنها مصدر تهديد دائم للأمن الإقليمي والدولي، وذلك باستخدامهم المتكرر للسلاح، وتهديد الملاحة الدولية، والسفن التجارية، وليس مجرد طرف في نزاع محلي.
السعودية استثنائية
في دعم اليمن
• حدثنا عن الدعم السعودي للموازنة العامة للدولة، وكل ما يتعلق بتحسين الخدمات في مختلف أرجاء اليمن؟
•• قدمت المملكة نموذجاً استثنائياً في دعم اليمن، لم يقتصر على الجانب الإنساني، بل شمل دعم الاقتصاد واستقرار العملة، وتمويل الموازنة، ودعم البنك المركزي، وتوفير المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء، وتنفيذ مشاريع تنموية في قطاعات الصحة والتعليم والمياه والطرق. هذه المساهمات لم تكن مجرد مساعدات مالية، وإنما استثمار في استقرار اليمن؛ لأن تحسين الخدمات وتعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها يمثلان أحد أهم عناصر مواجهة الانقلاب، وترسيخ الثقة بمؤسسات الدولة، ونحن ننظر إلى هذا الدعم باعتباره نموذجاً لأعمق العلاقات الأخوية بين البلدين. ويأتي هذا الدعم الاقتصادي، سواء المقدم عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أو مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، حرصاً من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وانطلاقاً من أواصر الأخوة والروابط المتينة بين البلدين الشقيقين، وامتداداً للدور الإنساني السخي لليمن وأبناء الشعب اليمني لتخفيف المعاناة الإنسانية نتيجة الأوضاع الصعبة الراهنة في اليمن.
موقف دولي أكثر صرامة
• في ظل الأوضاع الراهنة ما المطلوب من المجتمع الدولي لدعم اليمن في مواجهة الحوثيين؟
•• المطلوب اليوم موقف دولي أكثر صرامة وفاعلية تجاه المليشيات الحوثية، التي لم تعد تهدد اليمن وحده، بل أصبحت تهدد حرية الملاحة الدولية والممرات البحرية الحيوية، وهو ما أكدته الهجمات المتكررة على السفن التجارية والمنشآت الحيوية، ويؤثر على أمن المنطقة والعالم. كما أن استمرار تدفق السلاح الإيراني إلى الحوثيين يشكل عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويستوجب إجراءات دولية أكثر صرامة لوقف تهريب الأسلحة وتجفيف مصادر التمويل، ومحاسبة الجهات التي تنتهك قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
ونؤكد، أن السلام العادل لن يتحقق إلا عبر تسوية سياسية تستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرار 2216 (2015). ويحتاج اليمن إلى دعم اقتصادي وتنموي حقيقي لتعزيز صمود الدولة، وتحسين الخدمات، وتخفيف المعاناة الإنسانية، بما يرسخ الاستقرار ويدعم فرص السلام.
مشاريع المليشيات لا تبني دولة
• اليمن إلى أين؟
•• اليمن يتجه نحو استعادة دولته؛ لأن هذا هو الخيار الذي يجمع عليه اليمنيون ويحظى بدعم أشقائه وأصدقائه. قد يطول الطريق، لكن التجارب أثبتت أن مشاريع المليشيات لا تبني دولة، ولا تحقق استقراراً، ولا تؤمّن مستقبلاً للشعوب. أنا على يقين بأن اليمن، بدعم أشقائه وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وإرادة أبنائه، سيتجاوز هذه المرحلة، وسيعود فاعلاً في محيطه العربي، شريكاً في الأمن والاستقرار، لا ساحة للصراعات والتدخلات الخارجية.

تعليقات