عندما نشرت الكاتبة البريطانية جوليا دونالدسون كتاب «ذا جروفالو» عام 1999، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول القصة المصورة ذات الـ32 صفحة إلى ظاهرة عالمية، تبيع أكثر من 18 مليون نسخة، وتُترجم إلى أكثر من 100 لغة، وتصبح واحدة من أكثر كتب الأطفال قراءة في العالم.
الكتاب، الذي رسم شخصياته الفنان الألماني أكسل شيفلر، أصبح حجر الأساس لمسيرة دونالدسون، وأسهم في تتويجها لاحقًا كأكثر مؤلفة مبيعًا في بريطانيا خلال العقد الحالي.
حكاية بسيطة تحمل رسالة عميقة
تدور أحداث القصة داخل غابة مظلمة، حيث يخرج فأر صغير في نزهة، لكنه يواجه ثلاثة حيوانات مفترسة هي الثعلب والبومة والثعبان، يحاول كل منها التهامه.
ولإنقاذ نفسه، يبتكر الفأر حيلة ذكية، إذ يخبر كل حيوان أنه ذاهب لمقابلة مخلوق مرعب يُدعى “الجروفالو”، ويصفه بصفات مخيفة تجعل الجميع يفرون.
المفاجأة أن هذا الوحش الخيالي يظهر بالفعل، لكن الفأر يستخدم ذكاءه مرة أخرى ليقنعه بأن جميع حيوانات الغابة تخشاه، فينجح في إخافته أيضًا.
وتحمل القصة رسالة واضحة للأطفال مفادها أن الذكاء وسرعة البديهة قد يتغلبان على القوة الجسدية، وأن التفكير والإبداع يمكن أن يكونا وسيلة لحل المشكلات.
لماذا أحب الأطفال “ذا جروفالو”؟
يرى متخصصون في أدب الطفل أن نجاح الكتاب يعود إلى مجموعة من العناصر التي اجتمعت نادرًا في عمل واحد، أبرزها:
-الاعتماد على الإيقاع والقافية، ما يجعل القراءة بصوت مرتفع ممتعة للأطفال والآباء.
-تكرار الجمل والأحداث بطريقة تساعد الأطفال على توقع ما سيحدث، وهو أسلوب يعزز التفاعل مع القصة.
-بطل صغير الحجم وضعيف ظاهريًا، لكنه ينتصر بفضل الذكاء، وهو نموذج قريب من خيال الطفل.
-رسوم أكسل شيفلر التي منحت الوحش مظهرًا مخيفًا وودودًا في الوقت نفسه، بحيث لا يثير الرعب لدى الأطفال الصغار.
-حبكة تجمع بين التشويق والفكاهة، وتسمح بإعادة قراءة القصة مرات عديدة دون أن تفقد جاذبيتها.
مستوحاة من حكاية شعبية صينية
كشفت جوليا دونالدسون أن فكرة الكتاب جاءت بعدما قرأت حكاية شعبية صينية عن فتاة ذكية تخدع نمرًا وتقنعه بأنها ملكة الغابة.
كانت ترغب في كتابة قصة مشابهة، لكنها لم تجد كلمة مناسبة تتوافق مع القافية الخاصة بكلمة “Tiger”، فابتكرت وحشًا جديدًا أطلقت عليه اسم «جروفالو»، ثم ساهمت الرسوم التي رسمها أكسل شيفلر في تشكيل الشخصية التي عرفها العالم لاحقًا.
علامة تجارية عالمية
لم يتوقف نجاح “ذا جروفالو” عند صفحات الكتاب، بل تحول إلى مشروع ثقافي متكامل، إذ أُنتجت عنه أفلام رسوم متحركة، وعروض مسرحية، وكتب تفاعلية، وألعاب، ومنتجات للأطفال، كما ظهرت مسارات ترفيهية مستوحاة من شخصياته في الغابات والمتنزهات البريطانية.
كما صدر جزء ثان بعنوان «طفل الجروفالو» عام 2004، وحقق نجاحًا كبيرًا، فيما أعلنت دونالدسون وشيفلر عن إصدار مغامرة جديدة في عالم الجروفالو خلال عام 2026، بعد أكثر من عقدين على ظهور الشخصية لأول مرة.)
لماذا يُنصح به للأطفال؟
يصنف الكتاب عادة للأطفال من 3 إلى 7 سنوات، ويستخدم على نطاق واسع في المدارس والمكتبات، لأنه يساعد على:
-تنمية المفردات اللغوية من خلال النصوص المقفاة.
-تدريب الطفل على الاستماع والتوقع والاستنتاج.
-تعزيز الثقة بالنفس وإبراز قيمة الذكاء في مواجهة التحديات.
-تشجيع القراءة المشتركة بين الآباء والأطفال.
-تنمية الخيال دون اللجوء إلى مشاهد مخيفة أو عنيفة.
وبعد أكثر من ربع قرن على صدوره، لا يزال «ذا جروفالو» يحتفظ بمكانته كواحد من أهم كلاسيكيات أدب الأطفال الحديثة، ودليلًا على أن قصة بسيطة، مكتوبة بإيقاع ممتع ورسالة إنسانية، يمكن أن تعيش في وجدان أجيال كاملة.

ذا جروفالو

تعليقات