من الحب إلى أزمات العالم.. ماذا يقرأ المراهقون اليوم؟

من الحب إلى أزمات العالم.. ماذا يقرأ المراهقون اليوم؟

ظل أدب اليافعين لسنوات طويلة يدور حول الحب الأول، والصداقة، واكتشاف الذات، لكن العقد الأخير شهد توسعًا ملحوظًا في القضايا التي يتناولها، مع بروز أعمال تناقش العنصرية، والهوية، واللجوء، والتغير المناخي، والصحة النفسية من خلال شخصيات مراهقة تعيش هذه التجارب بصورة مباشرة، بجانب  صعود أعمال الرومانتاسي (Romantasy) التي تمزج بين الرومانسية والفانتازيا، ليمثل انعكاس لاهتمامات جيل يعيش في عالم مفتوح على الأخبار وحضور وسائل التواصل الاجتماعي التى تستحوذ علي اهتمامه.

ومن أبرز هذه الأعمال”The Hate U Give”  للكاتبة الأمريكية أنجي توماس، التي تناولت قضية عنف الشرطة والعنصرية من خلال فتاة مراهقة تشهد مقتل صديقها برصاص أحد رجال الشرطة.

وقد حققت الرواية نجاحًا واسعًا، وأصبحت من أبرز أعمال أدب اليافعين في العقد الأخير، كما أسهمت في تعزيز حضور الروايات التي تناقش قضايا العدالة الاجتماعية.

The Hate U Give
The Hate U Give

وفي السياق البيئي، قدّم الكاتبان نيل شوسترمان وجارود شوسترمان في رواية “Dry”تصورًا خياليًا لأزمة انقطاع المياه في جنوب كاليفورنيا، حيث يجد مجموعة من المراهقين أنفسهم في مواجهة انهيار تدريجي للمجتمع مع اختفاء المياه، ورغم أن الرواية تنتمي إلى الخيال، فإنها استندت إلى مخاوف واقعية مرتبطة بأزمة المياه وتغير المناخ.

أما رواية “The Marrow Thieves، للكاتبة الكندية شيري ديمالين، فتمزج بين الخيال الديستوبي وقضايا الشعوب الأصلية في كندا، مقدمة عالمًا دمرته الكوارث البيئية، بينما تحاول مجموعة من المراهقين الحفاظ على هويتهم وثقافتهم في مواجهة الاضطهاد، وهو ما جعلها تحظى بإشادة نقدية واسعة.

The Marrow Thieves
The Marrow Thieves

 

الرومانسية لم تختفِ.. لكنها لم تعد البطل

ورغم اتساع حضور الروايات التي تتناول القضايا الاجتماعية، فإن الروايات الرومانسية لا تزال تحتفظ بمكانة بارزة بين قراء اليافعين، وتشير تقاريرPublishers Weekly إلى أن روايات الرومانتاسي (Romantasy) أصبحت من أكثر الفئات نموًا في سوق النشر، مدفوعة بالانتشار الواسع الذي حققته عبر مجتمع القراء على منصة BookTok التابعة لتطبيق تيك توك، والتي باتت تؤثر بصورة واضحة في قوائم الكتب الأكثر مبيعًا.

اعمال التشويق والمغامرة

وفي المقابل، يرى ناشرون ومحررون أن القراء أصبحوا أكثر انفتاحًا على الأعمال التي تناقش قضايا معاصرة دون أن تفقد عناصر التشويق والمغامرة.
ومن الأمثلة البارزة رواية As Long as the Lemon Trees Grow للكاتبة السورية الكندية زلفى قطوح (Zoulfa Katouh) ، التي تدور أحداثها خلال الحرب في سوريا، وتروي قصة فتاة مراهقة ممزقة بين البقاء في وطنها أو البحث عن النجاة، وقد حظيت الرواية بإشادة واسعة لقدرتها على تقديم تجربة الحرب واللجوء من منظور إنساني يركز على الشخصيات أكثر من الخطاب السياسي.

As Long as the Lemon Trees Grow
As Long as the Lemon Trees Grow

سوق أكثر تنوعًا

ويرى متخصصون في أدب الطفل واليافعين أن هذا التنوع يعكس طبيعة الجيل الحالي، الذي يتابع الأحداث العالمية بصورة يومية عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، ويكوّن آراءه بشأن المناخ والهوية والعدالة الاجتماعية في سن مبكرة، وهو ما يدفع الكُتّاب إلى ابتكار شخصيات تواجه تحديات تشبه ما يراه القراء في حياتهم اليومية، دون التخلي عن عناصر المغامرة أو الرومانسية.

ومع ذلك، لا تشير اتجاهات النشر إلى تراجع الروايات الرومانسية بقدر ما تؤكد اتساع خريطة أدب اليافعين لتستوعب أنماطًا وموضوعات أكثر تنوعًا. فالرومانسية والخيال ما زالا يحققان حضورًا قويًا في السوق، إلى جانب الأعمال التي تتناول قضايا معاصرة، وهو ما يعكس تعدد اهتمامات القراء لا استبدال اتجاه بآخر.