تحل اليوم ذكرى معركة أبي قير البحرية، التي وقعت في 2 أغسطس 1798 بين الأسطولين البريطاني والفرنسي في خليج أبي قير شرق الإسكندرية، وتُعد واحدة من أبرز المعارك البحرية في التاريخ الحديث، بعدما غيّرت مسار الحملة الفرنسية على مصر وأفقدت نابليون بونابرت السيطرة على البحر المتوسط.
وجاءت المعركة بعد أسابيع قليلة من نزول الحملة الفرنسية إلى مصر وتقدم قوات نابليون في الأراضي المصرية، بينما كانت بريطانيا تراقب التحركات الفرنسية خشية تهديد مصالحها، خاصة طريقها إلى الهند.
وبمجرد علم الحكومة البريطانية بتجهيز فرنسا حملة بحرية ضخمة، أرسلت أسطولًا بقيادة الأدميرال هوراشيو نيلسون لتعقب السفن الفرنسية. وفي الأول من أغسطس وصل نيلسون إلى سواحل الإسكندرية، قبل أن يشتبك مع الأسطول الفرنسي الراسي في خليج أبي قير، لتبدأ معركة عنيفة استمرت حتى انتهت بتحطيم معظم السفن الفرنسية وتدمير أسطولها.
ووفقًا لكتاب «كلمات نابليون» لإبراهيم رمزي، فإن نابليون كان يطمح من احتلال مصر إلى تهديد النفوذ البريطاني في الهند، إلا أن هزيمة الأسطول الفرنسي في أبي قير قضت على هذا المشروع، فعُزلت قواته في مصر عن فرنسا، وأصبحت إمداداتها العسكرية والبحرية شبه مستحيلة.
كما يشير كتاب «نابليون بونابرت في مصر» لأحمد حافظ عوض إلى أن معركة أبي قير كانت من أكثر المعارك تأثيرًا في تاريخ الحملة الفرنسية، إذ يرى أن انتصار الفرنسيين كان من الممكن أن يغير مجرى الأحداث في الشرق، إلا أن التفوق البحري البريطاني حسم المعركة وأفشل خطط نابليون.
وتذكر «موسوعة رشيد» أن نيلسون سبق وصول الحملة الفرنسية إلى الإسكندرية بعدة أيام، وأرسل وفدًا إلى حاكم المدينة محمد كريم محذرًا من اقتراب الأسطول الفرنسي، وعارضًا تقديم المساعدة، إلا أن محمد كريم اعتبر الأمر محاولة بريطانية للسيطرة على المدينة، ورفض العرض، ليغادر الأسطول البريطاني منتظرًا وصول الفرنسيين حتى وقعت المواجهة الحاسمة في خليج أبي قير.
وأدت الهزيمة إلى فقدان فرنسا سيطرتها البحرية في شرق البحر المتوسط، وعزل قوات نابليون داخل مصر، وهو ما كان له أثر مباشر في فشل مشروعه الشرقي، قبل أن يغادر مصر لاحقًا عائدًا إلى فرنسا، تاركًا جيشه يواجه مصيره.


تعليقات