استنشاق جرعات محددة من ثانى أكسيد الكربون يحمى المخ من الزهايمر.. دراسة

استنشاق جرعات محددة من ثانى أكسيد الكربون يحمى المخ من الزهايمر.. دراسة

كشفت دراسة علمية حديثة عن طريقة غير تقليدية قد تساعد الدماغ على التخلص من البروتينات المرتبطة بمرض الزهايمر، حيث وجد الباحثون أن التعرض المتقطع لتركيزات مرتفعة من غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) قد ينشط نظام تنظيف طبيعي داخل المخ يساعد على إزالة بروتينات ضارة مثل بيتا أميلويد وتاو.

ووفقًا لتقرير نشرته مجلة New Scientist، فإن الدراسة الأولية أشارت إلى أن استنشاق مستويات مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون لفترة قصيرة وتحت ظروف طبية مراقبة قد يحفز ما يعرف باسم النظام الجليمفاوي (Glymphatic system)، وهو نظام مسؤول عن التخلص من الفضلات والبروتينات الزائدة داخل الدماغ.

 

كيف يعمل ثاني أكسيد الكربون على تنظيف الدماغ؟
 

أوضح الباحثون أن التعرض المتقطع لثاني أكسيد الكربون قد يؤثر على طريقة تمدد وانقباض الأوعية الدموية داخل المخ، وهي حركة تشبه بعض التغيرات التي تحدث أثناء مراحل النوم العميق، ما قد يساعد على زيادة حركة السائل الدماغي الشوكي ودفع الفضلات خارج أنسجة الدماغ.

ويعد النظام الجليمفاوي أحد أهم آليات الحماية الطبيعية للمخ، حيث يعمل بصورة أكبر أثناء النوم العميق للمساعدة في إزالة المواد التي تتراكم بين الخلايا العصبية، ومن بينها بروتينات ترتبط بأمراض التنكس العصبي مثل ألزهايمر.

 

تجربة صغيرة تكشف نتائج واعدة
 

اعتمدت الدراسة على تعريض المشاركين لدورات قصيرة من هواء يحتوي على نسبة مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون بالتناوب مع الهواء الطبيعي، لمدة تقارب نصف ساعة، ثم قام الباحثون بقياس بعض المؤشرات المرتبطة بالتخلص من بروتينات الدماغ.

وأظهرت النتائج ارتفاعًا مؤقتًا في مؤشرات خروج بروتين بيتا أميلويد من الدماغ بعد التعرض، كما ظهرت مؤشرات على تحسن التخلص من بروتين تاو خاصة لدى بعض الأشخاص الذين لديهم تراجع معرفي.

 

هل يعني ذلك علاجًا جديدًا للزهايمر؟
 

رغم النتائج المثيرة للاهتمام، يؤكد العلماء أن الدراسة ما زالت في مراحلها المبكرة، ولا تعني أن استنشاق ثاني أكسيد الكربون أصبح علاجًا معتمدًا لمرض ألزهايمر.

وأوضح الباحثون أن هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتحديد مدى تأثير هذه الطريقة على تطور المرض، وهل يمكن أن تؤدي بالفعل إلى تحسين الذاكرة أو إبطاء تدهور القدرات العقلية، وليس فقط التأثير على مستويات البروتينات داخل المخ.

كما حذر الخبراء من تجربة هذه الطريقة في المنزل، لأن استنشاق تركيزات مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون دون إشراف طبي قد يكون خطرًا، وقد يؤدي إلى أعراض مثل الدوخة والصداع واضطراب التنفس.

 

أمل جديد لفهم طرق حماية الدماغ
 

يرى الباحثون أن هذه النتائج تضيف اتجاهًا جديدًا لأبحاث ألزهايمر، حيث لا تركز فقط على منع تكوين البروتينات الضارة، ولكن أيضًا على تعزيز قدرة الدماغ الطبيعية على التخلص منها.

ويشير العلماء إلى أن النوم الجيد، والنشاط البدني، والحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، كلها عوامل تلعب دورًا مهمًا في دعم صحة الدماغ وتقليل مخاطر التدهور المعرفي مع التقدم في العمر.