كيف انتقلت قناة بنما من فرنسا إلى أمريكا؟.. قصة صفقة غيّرت التجارة العالمية

كيف انتقلت قناة بنما من فرنسا إلى أمريكا؟.. قصة صفقة غيّرت التجارة العالمية

في الأول من أغسطس عام 1902، اتخذت الولايات المتحدة خطوة حاسمة في مشروع إنشاء قناة بنما، بعدما اشترت حقوق المشروع من فرنسا، في صفقة مهدت لواحد من أهم المشروعات الهندسية في القرن العشرين، والذي غيّر مسارات التجارة والملاحة البحرية حول العالم.

وجاءت الصفقة بعد سنوات من تعثر المشروع الفرنسي، حيث كان المهندس الفرنسي فرديناند دي لسبس قد بدأ أول محاولة لشق القناة عام 1880، إلا أن المشروع واجه صعوبات هائلة، أبرزها انتشار أمراض الملاريا والحمى الصفراء والانهيارات الأرضية، ما أدى إلى وفاة نحو 21,900 عامل، قبل أن تتوقف أعمال الحفر نهائيًا عام 1889.

وفي الولايات المتحدة، دار جدل داخل مجلس الشيوخ حول أفضل طريق لربط المحيطين الأطلسي والهادئ، إذ انقسمت الآراء بين إنشاء قناة جديدة عبر نيكاراغوا أو الاستحواذ على المشروع الفرنسي في بنما. وفي يونيو 1902، صوّت المجلس لصالح الخيار البنمي.

وفي الأول من أغسطس من العام نفسه، جرى الاتفاق على شراء الحقوق الفرنسية، ثم وُقعت لاحقًا معاهدة هاي–هيران بين وزير الخارجية الأمريكي جون هاي ووزير خارجية كولومبيا توماس هيران، والتي منحت الولايات المتحدة حق إنشاء القناة واستئجار منطقة القناة بعقد طويل الأمد، قبل أن يصادق عليها مجلس الشيوخ الأمريكي في 14 مارس 1903.

وبعد تعثر الاتفاق مع كولومبيا، دعمت الولايات المتحدة استقلال بنما عام 1903، لتوقع مع الحكومة البنمية الجديدة اتفاقية أتاحت لها السيطرة على منطقة القناة واستكمال المشروع.

وأنفقت الولايات المتحدة نحو 380 مليون دولار على بناء القناة، وعمل آلاف العمال على مدار عشر سنوات في شق الممر الملاحي عبر الغابات والجبال والمستنقعات، مستخدمين معدات الحفر والرفع، مع مواجهة الأمراض المدارية القاتلة، التي تسببت في وفاة أكثر من 5600 عامل خلال مرحلة الإنشاء الأمريكية.

واختلف التصميم الأمريكي عن المشروع الفرنسي، إذ اعتمد على إنشاء نظام من السدود والأهوسة للاستفادة من مياه نهر تشاجرس، وهو التصميم الذي أثبت نجاحه ومكّن من استكمال المشروع.

وافتُتحت قناة بنما رسميًا عام 1914، لتصبح أحد أهم الممرات المائية في العالم، إذ اختصرت المسافات بين المحيطين الأطلسي والهادئ، وأسهمت في إحداث تحول كبير في حركة التجارة الدولية.

واستمرت الولايات المتحدة في إدارة القناة لعقود، قبل أن تبدأ عملية نقل السيادة إلى بنما بموجب اتفاقيات توريخوس – كارتر الموقعة عام 1977، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 1979، وانتهت بانتقال الإدارة الكاملة للقناة إلى جمهورية بنما في 31 ديسمبر 1999، بعد نحو 85 عامًا من الإدارة الأمريكية.