خالد ميري يكتب: أحلام وأوهام الثانوية
نصف مليون مصري يعيشون كل عام على وقع أحلام وأوهام الثانوية العامة، نصف مليون أسرة مصرية ينفقون مليارات الجنيهات كل عام ويحاربون طواحين الثانوية بحثاً عن مستقبل أفضل لأولادهم وبناتهم.
نحتاج لتغيير شامل في نظام التعليم تختفي منه معضلة الثانوية العامة، لا يمكن أن تصبح سنة واحدة حاكمة ومتحكمة في مستقبل مئات الآلاف فتجبرهم على إنفاق المليارات على الدروس الخصوصية وسط نظام تعليمی غير قادر على حمايتهم.. سنة واحدة تخلف جراحاً متجددة ودموعاً لا تتوقف، وأحياناً حالات انتحار وأمراضاً نفسية وخصومة مع الأهل وربما المجتمع والدولة، هذه ليست مسئولية وزارة التعليم ولا وزيرها، هذه مسئولية خبراء التعليم والسلوكيات، أن يجتمعوا ولا يخرجوا إلا بالحل.
التعليم في العالم كله يسير بخطوات متسارعة، والذكاء الاصطناعي يسابق الكل، ووظائف جديدة تخرج يومياً للنور بمكاسب هائلة لأصحابها والوظائف التقليدية بدأت تندثر وربما تختفي تماماً، والتعليم هدفه الأساسي خلق أجيال مؤهلة لسوق العمل ولتولي هذه الوظائف، بما يستوجب مراجعة دورية للمناهج ونظم الامتحانات ونظام التعليم بأكمله، وإذا كنت أتفق مع الوزير في فرض مادتي الدين والتربية القومية على جميع الطلاب في كل المدارس وأن يصبح النجاح فيهما إجبارياً، رغم رفض ملايين المصريين لذلك، إلا أنني أختلف تماماً مع طريقة التعليم ومناهجه ومعضلة سنة الثانوية العامة.
تطوير التعليم يجب أن يسبقه أيضاً حراك مجتمعي، وأولياء الأمور يجب أن يقتنعوا أنه لم يعد هناك ما يسمى بكليات القمة، وأن الدنيا تتغير كل يوم، وسوق العمل تتغير كل عام، ومع تغيير نظرة المجتمع للتعليم وتخفيف الضغوط الرهيبة على أولادنا يجب أن يتغير نظام التعليم.
شخصياً كنت أتمنى دخول كلية الطب، وبسبب درجتين فقط تغير مستقبلي وتحقق حلمي بدخول «إعلام القاهرة»، وهناك وجدت نفسي وحققت طموحاتي، وكانت الكلية الأنسب لمهاراتي وحب حياتي، وأتذكر دور والدي الراحل الحاج طه عندما منعني من إعادة الثانوية العامة على أمل دخول الطب، وأقنعني بدخول «الإعلام» لأنها تناسبني تماماً.. هذا هو دور الأهل بالتخفيف عن أولادهم والبحث عما يناسب قدراتهم وإقناعهم أن النجاح في أي مهنة هو النجاح الحقيقي، وأن هذا ليس حكراً على مهنة واحدة، والإنسان من يختار مستقبله ويصنعه بالعمل والكفاح، وسنة واحدة لن تتحكم أبداً في مصيره أو تحدد مساره.
أحزنني كثيراً رؤية دموع أسر كاملة بعد إعلان نتيجة الثانوية لأن آمالهم كانت معلقة بكلية واحدة أو نتيجة محددة، هذا يجب أن يتوقف ويجب ألا نصدر قلقنا ورغباتنا لنفرضها على أولادنا، هي سنة دراسية كأي سنة والمهم فيها النجاح لكن المجموع والكلية المناسبة مسألة أخرى، وما نتخيل أنه الرسمي قد لا يكون كذلك، ويجب منح أولادنا مساحة واسعة لاختيار ما يريدون وما يناسب قدراتهم قبل أحلامهم.
الأوهام نحن من نصنعها بأيدينا كل عام ونحن ننتظر النتيجة كأنها نهاية المشوار وليس بدايته، والأحلام يجب أن تتناسب مع قدراتنا وطموحاتنا ويجب أن نحارب من أجل تحقيقها.
■ دمياط والمسيّرة:
تتعامل الدولة المصرية مع حادث المسيّرة التي أصابت سفينتين في ميناء دمياط بالحكمة والقدرة معاً، العاملون بالميناء سطروا ملحمة وهم يخمدون الحريق ويسيطرون عليه بأسرع وقت لينتهي الحادث دون أية خسائر، والحكومة أعلنت حقيقة الحادث، والتحقيقات مستمرة لتحديد مصدر المسيّرة ومن أطلقها لاتخاذ كل الإجراءات التي تضمن سلامتنا وتحافظ على أمننا القومي.
مصر دولة كبيرة لا تتخذ قراراتها «رد فعل»، ودائماً تتحلى بالحكمة لكنها لا تتأخر أبداً في الفعل، هو حادث منفرد وسيتم استكمال التعامل معه بكل قوة وحنكة بما يحفظ الأمن القومي ولا يسمح بالمساس به أبداً من أي طرف مهما كان.. الكل سابق لنفي مسئوليته ونحن لا نتسرع والتحقيقات ستكشف الحقيقة كاملة ولكل حادث حديث.


تعليقات