الأفوكادو يحمي القلب.. فائدة جديدة لمرضى السمنة – أخبار السعودية
كشفت دراسة أمريكية جديدة أن تناول ثمرة أفوكادو واحدة يوميًا قد يسهم في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب بشكل طفيف لدى البالغين المصابين بالسمنة، من خلال تحسين أحد المؤشرات المهمة المرتبطة بصحة القلب والأوعية الدموية، حتى دون إحداث أي تغيير ملحوظ في الوزن.
وأجرى الدراسة باحثون من قسم علوم التغذية بجامعة ولاية بنسلفانيا (Penn State)، ونُشرت نتائجها في دورية Journal of Clinical Lipidology المتخصصة في أبحاث الدهون وأمراض القلب.
انخفاض في جزيئات الكوليسترول الضار
وأظهرت النتائج أن تناول الأفوكادو يوميًا أدى إلى انخفاض تركيز جزيئات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، وهي الجزيئات المسؤولة عن نقل الكوليسترول في الدم، ويرتبط ارتفاع عددها بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
وقدر الباحثون أن هذا الانخفاض قد يترجم إلى تراجع بنحو 4% في خطر الإصابة بأمراض القلب.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة جانهافي داماني: «إذا أراد الأشخاص تحسين نظامهم الغذائي، فإن إجراء تغيير بسيط واحد قد يكون أكثر واقعية من محاولة تغيير النظام الغذائي بالكامل، وبالنسبة للمصابين بالسمنة قد يكون إدراج ثمرة أفوكادو يوميًا نقطة بداية جيدة».
لماذا لا يكفي قياس الكوليسترول التقليدي؟
أوضحت الدراسة أن قياس عدد جزيئات LDL يختلف عن قياس مستوى الكوليسترول الضار (LDL Cholesterol) المعروف في التحاليل التقليدية، فقد يمتلك شخصان المستوى نفسه من الكوليسترول الضار، لكن أحدهما يحمل هذا الكوليسترول في عدد كبير من الجزيئات الصغيرة، بينما يحمله الآخر في عدد أقل من الجزيئات الكبيرة.
وأكد الباحثون أن الشخص الذي يمتلك عددًا أكبر من الجزيئات الصغيرة يكون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، لأن هذه الجزيئات تستطيع اختراق جدران الشرايين بسهولة أكبر، ما يسرّع تكوّن الترسبات الدهنية ويؤدي إلى تضيق الشرايين وفقدان مرونتها.
وعندما يحتاج القلب إلى ضخ كميات أكبر من الدم، سواء أثناء ممارسة الرياضة أو التعرض للإجهاد أو ارتفاع درجات الحرارة، تصبح الشرايين المتصلبة أقل قدرة على الاستجابة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة احتمالات الإصابة بأزمات قلبية.
تجربة استمرت 6 أشهر
واعتمدت الدراسة على بيانات 786 مشاركًا ضمن تجربة غذائية استمرت 6 أشهر وشملت بالغين تبلغ أعمارهم 25 عامًا فأكثر.
وشارك في الدراسة رجال يزيد محيط خصرهم على 40 بوصة، ونساء يتجاوز محيط خصرهن 35 بوصة، وهي مؤشرات ترتبط بالسمنة البطنية.
وقُسم المشاركون إلى مجموعتين: الأولى واصلت نظامها الغذائي المعتاد دون أي تغيير، أما الثانية فحافظت على نمط حياتها المعتاد، لكنها تناولت ثمرة أفوكادو واحدة يوميًا طوال مدة الدراسة.
تحسن دون فقدان الوزن
وكانت نتائج سابقة للتجربة نفسها قد أظهرت أن تناول الأفوكادو يوميًا لم يؤدِ إلى انخفاض الوزن أو محيط الخصر لدى المصابين بالسمنة، لكنه ساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار.
وفي التحليل الجديد، قارن الباحثون عينات الدم التي سُحبت قبل بداية الدراسة وبعد انتهائها، ليتبين أن المشاركين الذين تناولوا الأفوكادو شهدوا انخفاضًا متوسطه 49 نانومولًا لكل لتر في عدد جزيئات LDL.
وأشار الباحثون إلى أن هذا التحسن ظهر لدى جميع المشاركين تقريبًا، بغض النظر عن الجنس أو العمر أو العِرق أو مؤشر كتلة الجسم.
وقالت داماني إن انخفاضًا بنسبة 4% يعد تأثيرًا متواضعًا مقارنة بما يمكن تحقيقه من خلال تحسين النظام الغذائي بالكامل، الذي قد يخفض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تتراوح بين 14% و29%، إلا أنه يمثل خطوة إيجابية نحو تحسين صحة القلب.
فائدة يمكن تحقيقها في الحياة اليومية
وقالت الأستاذة المشاركة في علوم التغذية المشرفة على الدراسة الدكتورة كريستينا بيترسن إن أبحاثًا سابقة أجرتها الجامعة أثبتت أيضًا قدرة الأفوكادو على خفض الكوليسترول الضار، لكنها كانت تعتمد على التحكم الكامل في النظام الغذائي للمشاركين.
وأضافت أن الدراسة الحالية تعكس ما يحدث في الحياة الواقعية، حيث واصل المشاركون تناول وجباتهم المعتادة، ومع ذلك ظهر تأثير إيجابي لإضافة ثمرة أفوكادو واحدة يوميًا.
توصيات وتحذيرات
ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على أن تناول الأفوكادو لا يُعد بديلًا عن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن أو ممارسة النشاط البدني، كما أنه لم يحقق فقدانًا في الوزن.
ونصح فريق الدراسة الأشخاص الراغبين في تعديل نظامهم الغذائي باستشارة طبيب أو اختصاصي تغذية قبل إجراء أي تغييرات، خصوصًا إذا كانوا يعانون أمراضًا مزمنة أو يتبعون أنظمة غذائية علاجية.
وأكد الباحثون أن إدراج الأفوكادو ضمن نظام غذائي متوازن قد يكون وسيلة بسيطة وعملية لتحسين أحد مؤشرات صحة القلب، لكنه ينبغي أن يكون جزءًا من نمط حياة صحي متكامل، وليس الحل الوحيد للوقاية من أمراض القلب.

تعليقات