شهد شهر أغسطس 1933 انطلاق أول رحلة لشركة طيران وطنية مصرية بين القاهرة والإسكندرية، في خطوة مثلت البداية الفعلية للطيران المدني المصري، بعد أشهر من تأسيس الشركة التي أصبحت لاحقًا مصر للطيران، إحدى أقدم شركات الطيران في الشرق الأوسط وإفريقيا.
وجاء تأسيس الشركة ثمرة لجهود طلعت حرب باشا، مؤسس بنك مصر، الذي تبنى فكرة إنشاء شركة مصرية للطيران المدني، سعيًا لتحقيق حلم راود عددًا من الشباب المصري في ذلك الوقت بامتلاك شركة وطنية تعمل في مجال النقل الجوي.
وكان من أبرز تلك المحاولات ما قام به كمال علوي، الذي سافر إلى باريس عام 1929 لتعلم فنون الطيران، واشترى أول طائرة تُسجل في مصر، وحملت رمز التسجيل SU-AAA، قبل أن يهديها لاحقًا إلى شركة مصر للطيران، كما دعا إلى تأسيس شركة وطنية للطيران، إلا أن مبادرته لم تلقَ الاستجابة الكافية آنذاك.
وأثمرت جهود طلعت حرب عن صدور المرسوم الملكي في 7 مايو 1932 بتأسيس الشركة، التي حملت اسم «شركة الخطوط الهوائية المصرية» بالعربية، وEgypt Airwork بالإنجليزية.
ونص عقد التأسيس على ألا تقل نسبة ملكية المصريين عن 60% من أسهم الشركة، فيما حُدد رأس المال عند 20 ألف جنيه، لتصبح الشركة منذ نشأتها مشروعًا وطنيًا يعتمد على الإدارة ورأس المال المصريين.
وفي يونيو 1933، استقبل مطار ألماظة أول طائرتين ضمن أسطول الشركة، من طراز دي هافيلاند دراجون 84، وكانت سعة كل طائرة أربعة ركاب، لتشكل النواة الأولى لأسطول الطيران المدني المصري.
وانطلقت أولى الرحلات المنتظمة بين القاهرة والإسكندرية، كما سيرت الشركة رحلات إلى مرسى مطروح، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة في تاريخ النقل الجوي داخل مصر.
وشهد العام نفسه إنجازًا آخر في تاريخ الطيران المصري، إذ حصلت لطفية النادي في أكتوبر 1933 على إجازة طيار خاص، لتصبح أول امرأة مصرية وعربية وإفريقية تحصل على رخصة طيران، في خطوة فتحت الباب أمام مشاركة المرأة في مجال الطيران المدني.


تعليقات