«الدونجوان المتمرد».. 100 عام على ميلاد رشدي أباظة

«الدونجوان المتمرد».. 100 عام على ميلاد رشدي أباظة


«الدونجوان المتمرد».. 100 عام على ميلاد رشدي أباظة

هل كانت السينما المصرية محظوظة بوجود فنان مثل رشدى أباظة بين نجومها؟، أم كان هو أكثر حظاً بانتمائه إلى الفن السابع، الذى منحه شهرة ونجومية بلا حدود؟، وفقاً لما نشهده ونعيشه، فكلاهما استحق الآخر، فقد اكتسبت السينما شاباً وسيماً قبل نهاية فترة الأربعينات من القرن الماضى، قادراً على الوقوف أمام فاتنات الزمن الجميل، يتمتع بالشغف والسعى للتجديد، وفى المقابل، فاز ذلك الفنان الشاب بجمهور ومعجبين من كل الفئات، خصوصاً الجنس الناعم، الذى يصفق ويهتف له باستمرار، ومن ثم كان لقب «دونجوان» لا يليق بأحد غيره.

قبل 100 عام، وتحديدا يوم 3 أغسطس عام 1926، جاءت ولادة رشدى أباظة، من سلالة عائلة أرستقراطية، لأب مصرى وأم إيطالية، وفى سنوات طفولته الأولى بدأ يتمتع بطلاقة التحدث بعدد من اللغات، منحته الثقافة والاطلاع الواسع، وفى مرحلة المراهقة وبداية مرحلة الشباب، اكتسب بنياناً جسدياً قوياً، بالإضافة إلى ضحكة ساحرة تعلو وجهه، ما جعله شخصاً جذاباً ولافتاً لأنظار من حوله، وبالتالى فإن وصوله إلى عالم السينما، والدخول إلى ذلك العالم من أوسع أبوابه، كان محل ترحيب كبير من القائمين على هذه الصناعة.

«التمرد» كان إحدى سماته المميزة، وهو ما انعكس على طبيعة أدواره واختياراته، ما بين الشر والخير، حيث قدم وجوهاً عديدة، تنوعت بين «بيجار» الضابط الأجنبى الذى يُلقى بكل ألوان العذاب تجاه «جميلة»، و«عمو عزت»، المقامر الباحث عن المال الذى يرق قلبه لطفلة صغيرة فى «ملاك وشيطان»، و«الريس مجاهد» الرجل الصعيدى الذى لا يخلف وعده ويضطر إلى حماية «محسّب» من أطماع الراقصة «نرجس» والدخول فى أزمات، حتى لو وصل الأمر إلى أن يكون بينهم «صراع فى النيل».

دائماً ما يصفه أصدقاؤه بأنه «برنس» عاشق لذاته وللوجاهة الاجتماعية. كان عصبياً من أجل الحق له ولكل من حوله، لا يقبل الانتقادات بصدر رحب، وظل رغم نجاحاته يتذكر أول نقد لاذع وجُه إليه فى بداياته، عندما وصفه أحد الصحفيين بأنه «فنان مفتول العضلات»، ليصب غضبه فى الفن، يلعب كل الشخصيات غير عابئ بالكاميرات، ينتقل من استوديو إلى آخر، ليرفع رصيده إلى نحو 158 عملاً سينمائياً، تثرى مكتبة الأفلام العربية.

ومع استفتاء النقاد بمهرجان القاهرة السينمائى عام 1996، لوضع قائمة أفضل 100 فيلم، بمناسبة مرور 100 عام على أول عرض سينمائى عام 1896، ضمت القائمة 12 عملاً شارك فيها «الدونجوان»، ما بين أدوار مساعدة أو بطولة، منها «حياة أو موت، جعلونى مجرماً، رد قلبى، امرأة فى الطريق، المراهقات، فى بيتنا رجل، واإسلاماه، الزوجة رقم 13، غروب وشروق، أريد حلاً».

وفى 27 يوليو عام 1980، انطفأت الكاميرات، التى اعتادت أن تولى وجهتها تجاه نجمها المفضل، قبل أن ينهى مشهده الأخير فى فيلم «الأقوياء»، ليغادر الحياة بعد معاناة مع مرض شرس، وبعد رحلة مليئة بالفن والحب وجنوح الشباب وجنونه، والزواج نحو 5 مرات، من بينهن نجمات أحبهن وأحببنه.