ما كفارة النذر لمن عجز عن الوفاء به؟ دار الإفتاء توضح الحكم الشرعي
ما كفارة النذر لمن عجز عن الوفاء به؟ دار الإفتاء توضح الحكم الشرعي
أكدت دار الإفتاء في فتاواها أن الأصل في النذر هو وجوب الوفاء به إذا كان في طاعة الله تعالى وكان الناذر قادرًا على أدائه؛ امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: 7]، مٌشيرة إلى أن الوفاء بالنذر من صفات المؤمنين الذين يحرصون على الالتزام بما أوجبوه على أنفسهم.
كفارة النذر لمن عجز عن الوفاء به
أوضحت دار الإفتاء في فتوى لها أن المسلم إذا نذر نذرا مشروعا وكان مستطيعًا، فإنه يجب عليه الوفاء به ولا يجوز له تركه دون عذر. أما إذا طرأ عليه عجز يمنعه من تنفيذ النذر، فإن الحكم يختلف بحسب طبيعة هذا العجز، وبينت أن العجز إذا كان مؤقتا ويرجى زواله، كمرض عارض أو ظرف يمنع الإنسان من أداء ما نذره، فلا تلزمه كفارة في هذه الحالة، وإنما ينتظر حتى تزول الموانع، ثم يوفي بنذره متى أصبح قادرًا على ذلك، لأن الواجب لا يسقط مع وجود أمل في القدرة على أدائه.
أما إذا كان العجز دائمًا لا يرجى زواله، أو كان النذر في ذاته مما لا يطاق الوفاء به، فإن الناذر ينتقل إلى كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله، أو كسوتهم، ويجوز إخراج قيمة الإطعام أو الكسوة نقدًا إذا كان ذلك أنفع للفقراء وأيسر في تحقيق المصلحة، فإذا لم يستطع المكلف القيام بأي من هذه الأمور، انتقل إلى صيام 3 أيام، وهي آخر مراتب الكفارة.
الوفاء بالعهود مع مراعاة أحوال المكلفين
أكدت دار الإفتاء أن الإسلام لا يقصد من النذر تحميل الإنسان ما لا يطيق، وإنما يدعو إلى الوفاء بالعهود مع مراعاة أحوال المكلفين، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، كما نبهت الدار إلى أن الإكثار من النذر ليس أمرًا مُستحبًا، مستندة إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر، وبيَّن أنه لا يرد قضاءً ولا يجلب خيرًا لم يكن مقدرًا، وإنما يستخرج به من البخيل، ولذلك ينبغي للمسلم أن يحرص على فعل الطاعات ابتغاء مرضاة الله دون تعليقها على حصول أمر معين.
وشددت دار الإفتاء على أن من وقع في النذر فعليه الوفاء به متى استطاع، فإن عجز عجزًا دائمًا كانت كفارته كفارة يمين، وهي إطعام 10 مساكين أو كسوتهم ويجوز إخراج القيمة نقدًا، فإن لم يجد فصيام 3 أيام، وهو الحكم الذي يحقق مقاصد الشريعة في التيسير ورفع الحرج مع الحفاظ على حرمة الالتزام بالنذر.


تعليقات