«القوى العاملة»: إجراء الانتخابات بإشراف قضائي لضمان النزاهة
«القوى العاملة»: إجراء الانتخابات بإشراف قضائي لضمان النزاهة
تعد انتخابات التنظيمات النقابية العمالية لاختيار مجالس إدارات جديدة، نقطة الانطلاق لتجديد الدماء داخل الحركة النقابية، وإتاحة الفرصة أمام كوادر جديدة للمشاركة في العمل النقابي بجانب أصحاب الخبرات، وتسهم في إعادة تشكيل خريطة التمثيل العمالي داخل مختلف القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والخدمية، بما يضمن وصول ممثلين يعبرون عن احتياجات العاملين في كافة مواقع العمل.
وتعد اللجان النقابية الحلقة الأولى في منظومة الدفاع عن حقوق العمال، حيث تتولى نقل مطالب العاملين ومشكلاتهم إلى النقابات العامة، التي تتولى بدورها مناقشة القضايا ذات الطابع القطاعي والتنسيق مع الجهات المعنية، أما الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، فيمثل المظلة النقابية الأعلى، ويتولى التعبير عن الحركة العمالية على المستوى القومي، والمشاركة في الحوار الاجتماعي مع الحكومة وأصحاب الأعمال، وإبداء الرأي في مشروعات القوانين والقرارات المتعلقة بالعمل والتأمينات والسلامة المهنية، فضلاً عن تمثيل العمال المصريين في المحافل العربية والدولية.
وبعد تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسي على القانون رقم 74 لسنة 2026، الخاص بتعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 213 لسنة 2017، بدأت الاستعدادات لإجراء انتخابات التنظيمات النقابية العمالية، التي تعد أكبر استحقاق نقابي في مصر، وذلك عقب مد الدورة النقابية الحالية لمدة 6 أشهر اعتباراً من الأول من يوليو 2026، فمن المقرر أن تجرى الانتخابات وفق هرم تنظيمي يبدأ من مواقع العمل وينتهي بتشكيل مجلس إدارة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، مروراً بالنقابات العامة، بما يضمن تمثيل العمال في مختلف القطاعات والمهن.
الانتخابات محطة لإعادة تشكيل هياكل التنظيم النقابي
ويرى الاتحاد العام لعمال مصر أن انتخابات التنظيمات النقابية العمالية تعتمد على ثلاثة مستويات متتالية، تبدأ باللجان النقابية باعتبارها القاعدة الأساسية للتنظيم النقابي، ثم النقابات العامة، وصولاً إلى الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، وهو أعلى كيان نقابي يمثل العمال على المستوى القومي.
وتبدأ وزارة القوى العاملة في الدعوة لإجراء الانتخابات قبل 60 يوماً من انتهاء الدورة النقابية الحالية، وفقاً لما نصَّ عليه القانون الجديد، على أن تتم جميع مراحل العملية الانتخابية تحت إشراف قضائي كامل، حيث تتولى وزارة العدل اختيار القضاة المشرفين على الانتخابات في مختلف المحافظات، بما يضمن نزاهة وشفافية العملية الانتخابية.
إعادة تشكيل خريطة التمثيل العمالي داخل مختلف القطاعات
وتمثل اللجان النقابية في المرحلة الأولى القاعدة الرئيسية للتنظيم النقابي، إذ تجرى الانتخابات داخل مواقع العمل في المنشآت الإنتاجية والخدمية على مستوى الجمهورية، وحسب الاتحاد العام لعمال مصر فإن عدد اللجان النقابية يتجاوز 13 ألف لجنة، فيما يبلغ عدد اللجان التي تستوفي شروط إجراء الانتخابات 3 آلاف لجنة نقابية، موزعة على مختلف مواقع العمل، ويتحدد عدد أعضاء مجلس إدارة كل لجنة نقابية وفقاً لحجم العمالة داخل المنشأة، حيث يتراوح عدد الأعضاء بين 7 و9 و11 و15 و21 عضواً، حسب عدد العاملين، بداية من المنشآت التي تضم 50 عاملاً كحد أدنى، وحتى المنشآت التي يتجاوز عدد العاملين بها 10 آلاف عامل.
وتستغرق انتخابات هذه المرحلة شهراً كاملاً، وفقاً للجدول الزمني الذي تحدده الجهات المختصة، وتشمل فتح باب الترشح، وفحص الطلبات، وإعلان الكشوف، وتلقي الطعون، ثم إجراء الاقتراع وإعلان النتائج.
وعقب الانتهاء من جميع إجراءات المرحلة الأولى، تبدأ انتخابات المرحلة الثانية الخاصة بالنقابات العامة المركزية، والتي تمثل كل منها قطاعاً أو نشاطاً مهنياً على المستوى القومي، ويبلغ عدد النقابات العامة حالياً 27 نقابة عامة، تضم مختلف القطاعات المهنية والإنتاجية والخدمية، وتشكل حلقة الوصل بين اللجان النقابية والاتحاد العام، ويفتح باب الترشح لعضوية مجالس إدارات هذه النقابات، على أن يتراوح عدد أعضاء مجلس إدارة كل نقابة عامة بين 15 و21 عضواً، وفقاً لما يحدده القانون واللوائح المنظمة.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة، لأنها تحدد التشكيل النهائي للنقابات العامة التي تمثل العمال في كل قطاع، كما أنها تمهد للمرحلة الأخيرة الخاصة بانتخاب مجلس إدارة الاتحاد العام.
تمثل المرحلة الثالثة والأخيرة قمة الهرم الانتخابي، حيث يتم خلالها تشكيل مجلس إدارة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، باعتباره المظلة التي تضم جميع النقابات العامة، وتقوم كل نقابة عامة بانتخاب ممثل واحد لعضوية مجلس إدارة الاتحاد العام، ليشكل هؤلاء الأعضاء المجلس الجديد للاتحاد، كما تضم الجمعية العمومية للاتحاد العام 500 عضو يمثلون النقابات العامة الـ27، إضافة إلى منصب رئيس الاتحاد، ويحق لأعضاء الجمعية العمومية الترشح والتصويت في انتخابات الاتحاد العام، وفقاً للقواعد المنظمة للعمل النقابي.
وتعكس انتخابات التنظيمات النقابية اتساع قاعدة المشاركة العمالية، إذ تمتد من آلاف اللجان النقابية داخل مواقع العمل، مروراً بـ27 نقابة عامة، وصولاً إلى الاتحاد العام الذي يمثل قمة التنظيم النقابي في مصر، ويهدف هذا البناء الهرمي إلى ضمان تمثيل العمال بصورة تدريجية تبدأ من القاعدة، بحيث يكون ممثلو الاتحاد العام قد وصلوا إلى مواقعهم عبر مراحل انتخابية متتابعة، بما يعزز مبدأ التمثيل الديمقراطي داخل التنظيمات النقابية.
وتسهم هذه الآلية في اختيار قيادات نقابية تعبر عن مختلف القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والخدمية، وتشارك في الدفاع عن حقوق العمال والمساهمة في الحوار الاجتماعي مع الدولة وأصحاب الأعمال، ومع صدور القانون الجديد ومد الدورة النقابية الحالية لمدة 6 أشهر، تتجه الأنظار إلى الجدول الزمني الذي سيعلن عنه لبدء إجراءات الانتخابات، والتي ستشهد مشاركة آلاف المرشحين وملايين العمال في مختلف المحافظات.
وتعد الانتخابات المقبلة محطة مهمة لإعادة تشكيل هياكل التنظيم النقابي، واختيار القيادات التي ستتولى إدارة اللجان النقابية والنقابات العامة والاتحاد العام خلال الدورة النقابية الجديدة، بما يدعم استقرار الحركة النقابية ويعزز دورها في خدمة العمال والدفاع عن مصالحهم والمشاركة في جهود التنمية.
«فكري»: المرحلة الحالية تتطلب كوادر تمتلك الخبرة والقدرة على التواصل مع العمال
من جانبه، أكد عبدالفتاح فكرى، رئيس النقابة العامة للعاملين بالسكة الحديد ومترو الأنفاق، أن الانتخابات العمالية المقبلة تُمثل محطة مهمة لتجديد الدماء داخل التنظيم النقابى، وتعزيز دور اللجان النقابية فى الدفاع عن حقوق العمال والمشاركة فى دعم خطط التطوير التى تشهدها مواقع العمل المختلفة.
وقال «فكرى» إن المرحلة الحالية تتطلب كوادر نقابية تمتلك الخبرة والقدرة على التواصل مع العمال، وتُدرك حجم المسئولية الملقاة على عاتقها، فى ظل المتغيرات الاقتصادية والتنموية، مشيراً إلى أن النقابة العامة تتابع باهتمام الاستعدادات الخاصة بالعملية الانتخابية، مؤكداً أن هناك إقبالاً ملحوظاً من الراغبين فى الترشّح، بما يعكس وعياً متزايداً بأهمية العمل النقابى ودوره فى خدمة العاملين.
وأوضح أن خريطة الانتخابات ستشهد منافسة إيجابية فى عدد من اللجان، بما يرسّخ الممارسة الديمقراطية ويمنح العمال الفرصة لاختيار من يمثلهم بكل حرية. وأشار «فكرى» إلى أن التنظيم النقابى يراهن على خروج الانتخابات بصورة مُشرّفة تعكس استقرار مؤسسات العمل، مؤكداً أن الهدف الأساسى هو إفراز مجالس نقابية قوية وقادرة على مواصلة مسيرة الإنجازات، والتعاون مع الجهات المعنية للحفاظ على حقوق العاملين وتحسين بيئة العمل، بما يتماشى مع رؤية الدولة فى دعم الصناعة والنقل وتعزيز الشراكة بين أطراف العملية الإنتاجية، وصولاً إلى تنظيم نقابى أكثر فاعلية وقدرة على تلبية تطلعات العمال خلال المرحلة المقبلة.
«الدوكار»: فرصة لاختيار عناصر قادرة على حماية حقوقهم
وأكد أشرف الدوكار، رئيس النقابة العامة للنقل البرى، أن الانتخابات العمالية المقبلة تُمثل استحقاقاً نقابياً مهماً يعكس حيوية التنظيم النقابى وقدرته على تجديد قياداته، بما يخدم مصالح العمال فى مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن النقابة تنظر إلى هذه الانتخابات باعتبارها فرصة لاختيار عناصر تمتلك الكفاءة والخبرة، وتكون قادرة على التعبير عن مطالب العاملين والدفاع عن حقوقهم، مع دعم جهود الدولة فى تحقيق التنمية الشاملة.
وأوضح أن خريطة الانتخابات تشير إلى وجود اهتمام واسع من العاملين بالمشاركة، سواء بالترشح أو التصويت، وهو ما يعكس تنامى الوعى بأهمية العمل النقابى ودوره فى بناء بيئة عمل مستقرة ومنتجة.
وأضاف أن المنافسة المتوقّعة فى الكثير من اللجان النقابية ستُسهم فى إفراز قيادات جديدة تمتلك رؤية للتعامل مع التحديات التى تواجه قطاع النقل البرى، وتعزيز التواصل مع القواعد العمالية.
وأشار إلى أن النقابة تثق فى قدرة العمال على اختيار من يمثلهم، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مجالس نقابية قوية تعمل بروح الفريق، وتسعى لتحقيق المزيد من المكاسب للعاملين، وتطوير الخدمات النقابية، وتعزيز ثقافة الحوار والتعاون بين العمال وأصحاب الأعمال، بما ينعكس إيجاباً على زيادة الإنتاج ودعم الاقتصاد الوطنى، ويُعزّز دور التنظيم النقابى كشريك رئيسى فى مسيرة التنمية.
وشدد «الدوكار» على أهمية الالتزام الكامل بضوابط العملية الانتخابية، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المرشحين، مؤكداً أن نجاح الانتخابات سيُعزز قوة التنظيم النقابى ويمنحه دفعة جديدة لمواصلة الدفاع عن حقوق العمال، وتوسيع مشاركتهم فى صنع القرار داخل مواقع العمل المختلفة.


تعليقات