حالة امرأة لا تشعر بالذعر أبدا فى أشد المواقف رعبا.. ماذا قال العلماء

حالة امرأة لا تشعر بالذعر أبدا فى أشد المواقف رعبا.. ماذا قال العلماء

الخوف شعور فطري يساعد الإنسان على تجنب المخاطر وحماية نفسه، لكن ماذا لو فقد الشخص هذه القدرة تمامًا؟ قد يبدو الأمر ميزة للبعض، إلا أن العلماء يؤكدون أن غياب الخوف قد يكون أكثر خطورة من وجوده، لأنه يجعل الإنسان غير قادر على تقييم المواقف الخطيرة أو تجنبها.

ووفقًا لتقرير نشره موقع ZME Science، فقد ساعدت دراسة حالات نادرة لأشخاص لا يشعرون بالخوف العلماء على فهم كيفية عمل المخ، والدور المحوري الذي تلعبه اللوزة الدماغية (Amygdala) في معالجة مشاعر الخوف والاستجابة للتهديدات.

ما هي اللوزة الدماغية؟

اللوزة الدماغية هي بنية صغيرة تقع في عمق المخ، وتعد جزءًا من الجهاز الحوفي المسئول عن معالجة المشاعر، خاصة الخوف والقلق.

فعندما يواجه الإنسان خطرًا، تستقبل اللوزة الدماغية المعلومات بسرعة، ثم ترسل إشارات إلى الجسم لإطلاق استجابة “الكر أو الفر”، فيزداد معدل ضربات القلب، ويرتفع إفراز الأدرينالين، وتصبح العضلات أكثر استعدادًا للتعامل مع التهديد.

المرأة التي لا تعرف الخوف

من أشهر الحالات التي درسها العلماء امرأة يشار إليها بالحرفين S.M.، تعاني من مرض وراثي نادر يسمى مرض أورباخ-فيته (Urbach-Wiethe disease)، أدى إلى تدمير اللوزة الدماغية في جانبي المخ.

وأظهرت الدراسات أنها لا تشعر بالخوف في المواقف التي تثير الذعر لدى معظم الناس، فقد تعاملت مع الثعابين والعناكب دون تردد، وتجولت في بيوت الرعب دون أن تظهر عليها علامات الخوف، كما أنها لم تكن تخشى مشاهدة الأفلام المرعبة.

لماذا يعد غياب الخوف مشكلة؟

يوضح الباحثون أن الخوف ليس شعورًا سلبيًا فقط، بل هو وسيلة دفاع أساسية تساعد الإنسان على البقاء.

فالأشخاص الذين لا يشعرون بالخوف قد:

– يقتربون من مواقف خطيرة دون إدراك المخاطر.
– يثقون في الغرباء بسهولة أكبر.
– يتخذون قرارات تعرضهم للأذى.
– يجدون صعوبة في التعرف على تعبيرات الخوف على وجوه الآخرين.

ولهذا فإن غياب الخوف قد يزيد من احتمال التعرض للحوادث أو الاستغلال.

هل يعني ذلك أن اللوزة الدماغية هي المصدر الوحيد للخوف؟

لفترة طويلة اعتقد العلماء أن اللوزة الدماغية هي المسئولة بالكامل عن الشعور بالخوف، لكن الأبحاث الحديثة كشفت صورة أكثر تعقيدًا.

ففي تجربة علمية، استنشق مرضى لديهم تلف في اللوزة الدماغية هواءً يحتوي على نسبة مرتفعة من ثاني أكسيد الكربون (CO₂)، وهو ما أحدث لديهم نوبات هلع وخوف شديد لأول مرة منذ سنوات.

وأظهرت النتائج أن هناك مسارات أخرى داخل المخ يمكنها توليد مشاعر الخوف، خاصة عندما يشعر الجسم بالاختناق أو التهديد الداخلي، حتى في غياب اللوزة الدماغية.

لماذا يهتم العلماء بهذه الحالات؟

يرى الباحثون أن دراسة الأشخاص الذين لا يشعرون بالخوف تساعد على فهم الآليات العصبية المسئولة عن القلق واضطراب الهلع واضطراب ما بعد الصدمة، وقد تساهم مستقبلًا في تطوير علاجات تستهدف دوائر الخوف داخل المخ دون التأثير في المشاعر الطبيعية الضرورية لحماية الإنسان.

ويؤكد الخبراء أن الخوف، رغم أنه شعور غير مريح، يعد جزءًا أساسيًا من منظومة البقاء، فهو ينبه الإنسان إلى الخطر ويدفعه لاتخاذ قرارات تحمي حياته. أما فقدان هذا الشعور، كما أظهرت هذه الحالات النادرة، فقد يجعل الشخص أكثر عرضة للمخاطر، ويكشف في الوقت نفسه مدى تعقيد الطريقة التي يعمل بها المخ البشري.