لترسيخ الوعي الديني، ندوات الأوقاف تجوب المحافظات بمشاركة نخبة من العلماء والخبراء

لترسيخ الوعي الديني، ندوات الأوقاف تجوب المحافظات بمشاركة نخبة من العلماء والخبراء

برعاية كريمة من الدكتور أسامة الأزهري – وزير الأوقاف، واصلت وزارة الأوقاف تنفيذ برنامجها العلمي والتثقيفي عقب صلاة الجمعة بالمساجد الكبرى، حيث نظمت عددًا من الندوات العلمية بمحافظات القاهرة والجيزة والدقهلية وأسيوط، تحت عنوان: «إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا»، وذلك في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى بناء الإنسان، وترسيخ الوعي الديني الرشيد، وتعزيز القيم الإيجابية في المجتمع، والتأكيد على مكانة العمل والإتقان والإحسان في بناء الفرد ونهضة الوطن.

الأوقاف تواصل عقد الندوات العلمية عقب صلاة الجمعة بمشاركة أساتذة الجامعات والخبراء والمتخصصين

وأكد المشاركون في الندوات أن الإحسان في العمل قيمة إيمانية وأخلاقية وحضارية، وأن الإسلام دعا إلى إتقان العمل والقيام بالمسئوليات على الوجه الأمثل، وربط بين جودة العمل وصلاح الإنسان والمجتمع، مؤكدين أن كلَّ جهدٍ مخلصٍ يُبذل في سبيل الخير والإصلاح والبناء هو عمل محفوظ الأجر عند الله تعالى، وأن قيمة الإنسان تُقاس بما يقدمه من نفع وخير وإتقان في أداء ما أُسند إليه من مسئوليات.

ففي مديرية أوقاف القاهرة، تناول الدكتور محمود محمد أحمد إسماعيل – المحاضر بمركز القاهرة للتنمية البشرية، خلال محاضرته بمسجد الإمام الحسين (رضي الله عنه)، مكانة الإحسان في الإسلام، مؤكدًا أن الإحسان منهج حياة يشمل علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالناس، وأن إتقان العمل وأداءَه بإخلاص وأمانة من أعظم صور الإحسان، داعيًا إلى استحضار مراقبة الله تعالى في كل ما يقوم به الإنسان من أعمال.

أهمية الإخلاص والإتقان في العمل

كما تناول الدكتور محمد محسن رمضان – مستشار الأمن السيبراني، خلال محاضرته بمسجد السيدة زينب (رضي الله عنها)، أهمية الإخلاص والإتقان في العمل، مبينًا أن تقدم المجتمعات لا يتحقق إلا بالجدية وتحمل المسئولية والحرص على أداء الواجبات بأعلى درجات الكفاءة، مؤكدًا أن العمل المتقن يترك أثرًا نافعًا في حياة الناس، وأن كل إنسان مسئول عن أداء ما كُلِّف به على الوجه الذي يحقق الصالح العام.

وأوضح الدكتور محمد جمال الصيرفي – المحاضر بمركز تدريب ديوان عام محافظة القاهرة، خلال محاضرته بمسجد سيدنا عمرو بن العاص (رضي الله عنه)، أن الإحسان في العمل لا يقتصر على المهن والوظائف، وإنما يشمل كل عمل نافع يقوم به الإنسان، مؤكدًا أن المجتمع يحتاج إلى ترسيخ ثقافة الإتقان والجدية، والابتعاد عن التهاون والتقصير، لأن نهضة الأوطان إنما تُبنى بسواعد أبنائها وإخلاصهم في أداء واجباتهم.

وبيّن الدكتور عادل عبد الهادي – المحاضر بمركز تدريب ديوان عام محافظة القاهرة، خلال محاضرته بمسجد فاطمة الشربتلي، أن التطور التكنولوجي والوسائل الحديثة يفتحان آفاقًا واسعة أمام تطوير الأداء وتحسين جودة العمل، مؤكدًا أن الاستفادة من أدوات العصر ينبغي أن تقترن بالأمانة والإتقان، وأن التقنية مهما بلغت من تقدم تظل بحاجة إلى إنسان واعٍ يحسن استخدامها ويوظفها فيما ينفع الناس ويخدم المجتمع.

أداء الإنسان لعمله بإخلاص وأمانة يسهم في تحقيق المصلحة العامة

وفي مديرية أوقاف الجيزة، أكد الدكتور مجدي محمود رشاد – أستاذ بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، خلال محاضرته بمسجد الحصري، أن المحافظة على جودة العمل وإتقانه مسئولية جماعية تبدأ من الفرد، مشيرًا إلى أن أداء الإنسان لعمله بإخلاص وأمانة يسهم في تحقيق المصلحة العامة، وأن الإتقان في العمل صورة من صور الانتماء الحقيقي والإحساس بالمسئولية تجاه الوطن والمجتمع.

كما تناول الدكتور أدهم تمام فراج عبد الرحمن – أستاذ بكلية الدراسات الإسلامية – جامعة الأزهر الشريف، خلال محاضرته بمسجد خاتم المرسلين، البعد الاجتماعي للإحسان في العمل، مؤكدًا أن إتقان كل فرد لعمله ينعكس بصورة مباشرة على المجتمع بأسره، وأن أداء المسئوليات بإخلاص وأمانة يعزز الثقة والتعاون والتكافل، ويسهم في بناء مجتمع قوي قادر على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية.

وأوضح الدكتور أنس عطية محمد محمد – نائب رئيس جامعة مصر لشئون التعليم، خلال محاضرته بمسجد مصطفى محمود، أن الشريعة الإسلامية دعت إلى الإحسان والإتقان، وجعلت العمل النافع من أبواب الخير التي يُرجى لصاحبها الأجر والثواب، مؤكدًا أن العمل إذا اقترن بالنية الصالحة والإخلاص والأمانة تحول إلى عبادة يُثاب عليها الإنسان، وأن المجتمع لا ينهض إلا حين يؤدي كل فرد دوره بإتقان ومسئولية.

وبيّن الدكتور مدحت عبد العزيز عبد الحكم – الأستاذ المساعد بقسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، خلال محاضرته بمسجد المجمع الإسلامي (أ)، أن بناء الإنسان الواعي يبدأ من إدراكه لقيمة الوقت والعمل والمسئولية، مؤكدًا أهمية غرس قيم الإخلاص والإتقان في نفوس النشء والشباب، وتعويدهم على الجد والاجتهاد وتحمل المسئولية، باعتبار أن بناء المستقبل يحتاج إلى أجيال تؤمن بأن العمل المتقن أساس التقدم والنجاح.

وفي مديرية أوقاف الدقهلية، استعرض الدكتور عبد العزيز عبد اللطيف المرشدي – وكيل كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، خلال محاضرته بمسجد النصر، الدلالات اللغوية والشرعية لقيمة الإحسان، موضحًا أن النصوص القرآنية والنبوية جاءت حاثة على فعل الخير وإتقان العمل، ومؤكدة أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وأن الإحسان يشمل كل عمل صالح ونافع يقوم به الإنسان ابتغاء مرضاة الله تعالى وتحقيقًا للنفع العام.

وفي مديرية أوقاف أسيوط، تناول الدكتور حمدي أحمد سيد أبو مساعد – أستاذ بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة أسيوط، خلال محاضرته بمسجد ناصر، الآثار الاجتماعية المترتبة على إتقان العمل والإخلاص فيه، مؤكدًا أن المجتمعات التي تسود فيها قيم الجدية والانضباط والإحسان تكون أكثر قدرة على تحقيق التنمية والاستقرار، وأن كل فرد يستطيع أن يسهم في بناء مجتمعه من خلال أداء عمله بإخلاص وأمانة وإتقان.

وفي ختام الندوات، أشاد الحضور بما تضمنته من معالجات علمية وشرعية واجتماعية متكاملة، وما قدمه المحاضرون من رؤى تؤكد أن الإحسان في العمل قيمة راسخة في المنظومة الأخلاقية والإيمانية، وأن إتقان الإنسان لعمله وأداءَه لمسئولياته بإخلاص وأمانة يمثل ركيزة أساسية في بناء الإنسان ونهضة المجتمع.