صفحات تدار من الخارج.. كيف كادت «شائعة فيسبوك» تفجر سجناً عربياً؟ – أخبار السعودية

صفحات تدار من الخارج.. كيف كادت «شائعة فيسبوك» تفجر سجناً عربياً؟ – أخبار السعودية

منشور واحد على شاشة هاتف، كُتب بعناية خبيثة خلف الشاشات في مكان ما خارج الحدود، كان كفيلاً بقلب ليلة هادئة بمدينة سوسة التونسية إلى ساحة كر وفر وستار كثيف من الغاز المسيل للدموع!

«حريق هائل يلتهم سجن المسعدين وسقوط عشرات المصابين».. لم تكن هذه الجملة المتداولة سوى شرارة وهمية أُطلقت لجر العائلات المفجوعة إلى شباك المجهول، وتحويل الخوف الإنساني البسيط على أبنائهم إلى فتيل انفجار أمام بوابات أحد أشد المراكز الأمنية تحصيناً.

في دقائق معدودة، تحولت الشوارع المؤدية للسجن إلى مسرح للصرخات والركض، مئات من أسر النزلاء يهرعون تحت تأثير الصدمة والذهول، يطرقون الأبواب الحديدية بقوة، يطالبون برؤية أبنائهم أو سماع أصواتهم للتحقق من بقائهم على قيد الحياة.

ورغم محاولات ضباط السجن استخدام مكبرات الصوت لتهدئة الرعب والتأكيد بأن «كل شيء بخير ولا يوجد حريق»، إلا أن سطوة الشائعة كانت أقوى من أي نداء عقلاني. ومع تزايد التدافع ومحاولة اقتحام البوابة الرئيسية لتفقد العنبر، اضطرت القوات الأمنية للتدخل الحاسم وتفريق الجموع بقنابل الغاز المسيل للدموع للسيطرة على الموقف قبل فوات الأوان.

وخلف الكواليس، لم يتوقف الأمر عند تفريق التجمعات، بل تحول إلى عملية استخباراتية سريعة. فضربة أمنية خاطفة شنتها السلطات التونسية في قلب سوسة أسفرت عن اقتحام منازل واعتقال 6 عناصر يُشتبه في إدارة شبكة ناعمة للتحريض الرقمي.

وقالت مصادر أمنية تونسية إن التحقيقات الأولية أزاحت الستار عن خيوط أعمق، فالشبكة المحلية ليست سوى «أذرع تنفيذية» تتلقى التعليمات والأخبار المضللة من صفحات ومحركين يتواجدون خارج تونس، بهدف إحداث بلبلة وإرباك المنظومة الأمنية. وتؤكد المصادر أن قوائم الملاحقة تتسع لتشمل أكثر من 20 متورطاً في هذه المؤامرة الرقمية.

من جانبها، قطعت الهيئة العامة للسجون والإصلاح الشك باليقين، مؤكدة في بيان حاسم عدم تسجيل أي حريق أو حالات اختناق، مشددة على أن المؤسسات السجنية خط أحمر، وأن ملاحقة صانعي ومروجي الشائعات ستطال كل من ساهم في إثارة الفوضى وتهديد الأمن القومي.