لماذا تشعر بالجوع مرة أخرى مباشرة بعد تناول وجبة الإفطار.. أسباب صحية

لماذا تشعر بالجوع مرة أخرى مباشرة بعد تناول وجبة الإفطار.. أسباب صحية

تناول وجبة إفطار كاملة ثم الشعور بالجوع بعد ساعة تجربة شائعة ومزعجة في الوقت نفسه، قد يظن البعض أن السبب هو عدم تناول سعرات حرارية كافية، لكن الشعور بالجوع بعد الإفطار مباشرة نادرًا ما يكون مرتبطًا بكمية الطعام فقط، غالبًا ما يشير إلى تقلبات سريعة في مستوى السكر في الدم ، أو نقص في العناصر الغذائية الأساسية، أو عوامل نمط حياة أخرى كقلة النوم، والتوتر، والجفاف، لذا، من الضروري فهم كيفية استجابة الجهاز الهضمي والدماغ للشعور بالشبع، ومعرفة ما قد ينقص وجبة الإفطار، للحفاظ على مستويات طاقة ثابتة طوال اليوم، بحسب موقع “تايمز ناو”.

كيف يسجل جسمك الشعور بالشبع؟

يُتحكم في الشعور بالشبع من خلال حلقة تواصل عصبي كيميائي دقيقة بين الأمعاء والدماغ، ويتحكم فيها بشكل أساسي هرمونان متضادان: الجريلين، الذي يُطلق عليه غالبًا ” هرمون الجوع “، ويُفرز عندما تكون المعدة فارغة، مُشيرًا إلى الدماغ بأن الوقت قد حان للبحث عن الطعام.

أما اللبتين، الذي تُنتجه الخلايا الدهنية، فيعمل كـ”هرمون الشبع”، مُشيرًا إلى الدماغ بأن الجسم قد حصل على كمية كافية من الطاقة.

عندما تفتقر الوجبة إلى العناصر الغذائية الأساسية كالبروتين والألياف الغذائية، يمر الطعام عبر الجهاز الهضمي بسرعة كبيرة وهذا يمنع إشارات الشبع من الوصول إلى الجسم بشكل فعال، مما يؤدي إلى بقاء مستويات هرمون الجريلين مرتفعة رغم استهلاك السعرات الحرارية مؤخراً.

توضح الدكتورة روشيكا جاين، كبيرة أخصائيي التغذية السريرية في مستشفى فورتيس بالهند: “عندما تتكون الوجبة بشكل أساسي من الكربوهيدرات المكررة دون كمية كافية من البروتين أو الدهون، يتم امتصاص الجلوكوز في مجرى الدم على الفور تقريبًا، وهذا يؤدي إلى ارتفاع سريع في نسبة السكر في الدم، يتبعه استجابة حادة للأنسولين تخفض مستويات الجلوكوز، هذا الانخفاض المفاجئ هو ما يحفز إشارات الجوع الشديدة والمبكرة في غضون 60 إلى 90 دقيقة من تناول الطعام.”

8 أسباب تجعلك تشعر بالجوع بعد تناول وجبة الإفطار بفترة وجيزة

1. فطورك يفتقر إلى البروتين الكافي
البروتين أكثر المغذيات الكبرى إشباعًا لأنه يُبطئ عملية إفراغ المعدة ويثبط إنتاج هرمون الجريلين تُشير الأبحاث باستمرار إلى أن وجبات الإفطار التي تحتوي على 20 إلى 30 جرامًا من البروتين تُعزز الشعور بالشبع بشكل ملحوظ وتُقلل من تناول الوجبات الخفيفة في منتصف الصباح.
أما وجبات الإفطار قليلة البروتين، مثل الخبز المحمص مع الزبدة أو الفاكهة، فتُهضم بسرعة، مما يُشعرك بالجوع بعد فترة وجيزة.

2. أنت تتناول الكثير من الكربوهيدرات المكررة
تُسبب الأطعمة الأساسية في الصباح، مثل الخبز الأبيض وحبوب الإفطار السكرية والمعجنات والقهوة المُحلاة، ارتفاعًا حادًا في مستوى السكر في الدم.
ولأن هذه الأطعمة تفتقر إلى التركيبة المعقدة، يُفرز البنكرياس كمية إضافية من الأنسولين لمعالجة السكر، مما يؤدي إلى انخفاض مفاجئ في مستوى السكر في الدم، وهو ما يُفسره الدماغ على أنه حاجة ماسة للطاقة.
كثيراً ما يخلط الناس بين وجبة الإفطار الغنية بالسعرات الحرارية ووجبة الإفطار المشبعة قد يحتوي وعاء كبير من حبوب الإفطار المحلاة أو المخبوزات على سعرات حرارية كبيرة، ولكن بدون الألياف الهيكلية والبروتين لتنظيم عملية الهضم، يقوم جهازك الأيضي بمعالجتها في أقل من ساعة.

3. وجبتك منخفضة الألياف الغذائية
تعمل الألياف كعامل مساعد طبيعي للهضم. تمتص الألياف القابلة للذوبان الماء وتُشكّل مادة هلامية في الأمعاء، مما يُؤخر إفراغ المعدة ويُبقيك تشعر بالشبع. وبدون كمية كافية من الألياف من الحبوب الكاملة أو الفواكه أو البذور، تتسارع عملية الهضم بشكل ملحوظ.

4. أنت تأكل بسرعة كبيرة
يستغرق وصول إشارات الشبع من الأمعاء إلى الدماغ حوالي 20 دقيقة. إن تناول وجبة الإفطار على عجل في صباح مزدحم يُعطّل هذا التواصل بين الدماغ والأمعاء، مما يجعلك تُنهي طبقك قبل أن يُدرك دماغك وصول الطعام.

5. سوء جودة النوم يخل بتوازن الهرمونات
يؤثر الحرمان من النوم بشكل كبير على تنظيم الشهية تُظهر الدراسات المنشورة في مجلة السمنة أن الحصول على أقل من 7 ساعات من النوم الجيد يزيد من مستويات هرمون الجريلين (الشعور بالجوع) بينما يثبط هرمون اللبتين (الشعور بالشبع) هذا التغير الهرموني يُسبب رغبة شديدة في الصباح لتناول الأطعمة سريعة المفعول والغنية بالكربوهيدرات.

6. الجفاف الخفيف يحاكي الشعور بالجوع
يُنظّم الوطاء في الدماغ كلاً من العطش والجوع، مما يجعل من السهل الخلط بين إشارات العطش وآلام الجوع ولأن الجسم يفقد السوائل ليلاً من خلال التنفس والتعرق، فإن الشعور بالدوار أو فراغ المعدة صباحاً غالباً ما يكون مجرد علامة على الجفاف .

7. ارتفاع مستويات التوتر
عندما ترتفع مستويات التوتر، ينتج الجسم كمية زائدة من الكورتيزول يحفز الكورتيزول الشهية ويدفع إلى تناول الطعام بدافع العاطفة، مما يخلق بيئة أيضية تُفضل تخزين الطاقة بسرعة والرغبة الشديدة والمستمرة في تناول الطعام.

8. عجز إجمالي في السعرات الحرارية أو نشاط بدني مرتفع
إذا كان إجمالي استهلاكك اليومي من الطعام محدودًا للغاية، أو إذا كنت تمارس تمارين رياضية مكثفة في الصباح دون تناول كمية كافية من الطعام، فلن يتم تلبية احتياجاتك الأساسية من الطاقة.
يحتاج الأشخاص النشطون إلى مستوى أعلى من المغذيات الكبرى في الصباح لدعم استشفاء العضلات وتجديد مخزون الجليكوجين .

نصائح عملية للشعور بالشبع حتى وقت الغداء
 

-رطب جسمك أولاً: اشرب كوباً كبيراً من الماء العادي عند الاستيقاظ، قبل تناول الشاي أو القهوة أو وجبة الصباح.
-تناول البروتين: تأكد من أن كل وجبة إفطار تحتوي على ما لا يقل عن 15-20 جرامًا من البروتين النباتي أو الحيواني عالي الجودة.
-تجنب المشروبات السكرية: تجنب عصائر الفاكهة، ، والقهوة المحلاة التي ترفع نسبة السكر في الدم دون أن تمنحك الشعور بالشبع.
-تناول الطعام بوعي: خصص 15 دقيقة على الأقل للجلوس ومضغ طعامك جيداً لإعطاء هرمونات الشبع الوقت الكافي للعمل.

متى يجب استشارة طبيب مختص

في حين أن تعديل مكونات وجبتك يحل مشكلة الجوع المبكر لدى معظم الناس، إلا أن الجوع المفاجئ أو الذي لا يمكن السيطرة عليه (الجوع المفرط) قد يشير أحيانًا إلى مشكلة طبية كامنة.
ينصح الأطباء بأنه إذا ترافق الجوع المستمر مع تغيرات سريعة في الوزن، أو عطش شديد، أو كثرة التبول، أو عدم تحمل الحرارة، فإنه يستدعي تقييمًا سريريًا ويمكن لحالات مثل داء السكري من النوع الثاني المبكر، أو فرط نشاط الغدة الدرقية، أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية، أن تُؤثر بشكل كبير على إشارات الشهية، وتتطلب إجراء فحوصات أيضية مُحددة.
إذا شعرت بالجوع خلال ساعة من تناول وجبة الإفطار، فغالباً ما يكون جسمك يتفاعل مع انخفاض سريع في مستوى السكر في الدم أو نقص في العناصر الغذائية التي تُشعرك بالشبع.
من خلال الجمع بين البروتين الخالي من الدهون والدهون الصحية مع الكربوهيدرات المعقدة الغنية بالألياف، يمكنك تنظيم استجابة الجلوكوز في جسمك، ودعم توازن الهرمونات، والحفاظ على مستوى طاقة ثابت طوال الصباح.