مع كل موجة حر جديدة، يتكرر السؤال: لماذا أصبح كثير من الناس يشعرون بالإجهاد والاختناق بسرعة، بينما كان الأجداد يعملون لساعات طويلة تحت أشعة الشمس؟ ورغم أن الأمر قد يبدو وكأن الإنسان أصبح أقل قوة، فإن العلماء يؤكدون أن السبب أكثر تعقيدًا، ويرتبط بتغير المناخ، ونمط الحياة، وطبيعة البيئة التي نعيش فيها.
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة New Scientist، فإن ارتفاع درجات الحرارة العالمية الناتج عن تغير المناخ جعل موجات الحر الحالية أكثر شدة واستمرارًا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقود، وهو ما يزيد العبء على الجسم، حتى لدى الأشخاص الأصحاء.
موجات الحر أصبحت أكثر شدة
تشير الدراسات إلى أن متوسط درجات الحرارة ارتفع عالميًا خلال العقود الأخيرة، وأصبحت موجات الحر أطول وأكثر تكرارًا، ما يجعل الجسم يتعرض لإجهاد حراري أكبر من السابق.
ويؤكد خبراء المناخ أن الإنسان اليوم لا يواجه نفس الظروف البيئية التي عاش فيها أجداده، فدرجات الحرارة الحالية في كثير من المناطق أصبحت تتجاوز المعدلات الطبيعية التي اعتاد عليها الجسم.
التكييف قلل قدرة الجسم على التكيف
يوضح خبراء Harvard T.H. Chan School of Public Health أن جسم الإنسان يستطيع التكيف تدريجيًا مع الحرارة من خلال عملية تعرف بـ”التأقلم الحراري”، لكن الاعتماد المستمر على أجهزة التكييف يجعل الجسم يقضي معظم وقته في بيئات باردة، فيفقد جزءًا من قدرته على التأقلم عند التعرض المفاجئ لدرجات حرارة مرتفعة.
نمط الحياة تغير
كان الأجداد أكثر حركة واعتمادًا على العمل البدني في الهواء الطلق، بينما يقضي كثير من الأشخاص اليوم ساعات طويلة داخل المنازل أو المكاتب والسيارات المكيفة، ما يقلل من تعرض الجسم التدريجي للحرارة.
كما أن ارتفاع معدلات السمنة وبعض الأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض القلب، يجعل تحمل الحرارة أكثر صعوبة، لأن هذه الحالات قد تؤثر في قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته.
التقدم في العمر وبعض الأدوية يزيدان الخطر
يحذر الأطباء من أن كبار السن والأطفال والحوامل ومرضى الأمراض المزمنة هم الأكثر عرضة للإجهاد الحراري.
كما أن بعض الأدوية، مثل مدرات البول وبعض أدوية الضغط ومضادات الاكتئاب، قد تؤثر في قدرة الجسم على التعرق أو الحفاظ على توازن السوائل، ما يزيد خطر الإصابة بمضاعفات الحر.
كيف يحافظ الجسم على درجة حرارته؟
يعتمد الجسم على عدة آليات للتخلص من الحرارة، أهمها التعرق وزيادة تدفق الدم إلى الجلد. لكن عندما ترتفع حرارة الجو مع ارتفاع نسبة الرطوبة، يصبح تبخر العرق أقل كفاءة، فتزداد صعوبة تبريد الجسم، وهو ما قد يؤدي إلى الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس إذا لم يتم تعويض السوائل والابتعاد عن الحرارة.
كيف تحمي نفسك من الحر؟
ينصح الخبراء بشرب الماء بانتظام حتى قبل الشعور بالعطش، وتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة، والحرص على البقاء في أماكن جيدة التهوية، مع تقليل المجهود البدني في الأوقات شديدة الحرارة.
ويؤكد الخبراء أن قدرة الإنسان على تحمل الحر تختلف من شخص لآخر، لكنها تتأثر بعوامل عديدة، أهمها العمر، والحالة الصحية، واللياقة البدنية، ومدى تعود الجسم على درجات الحرارة المرتفعة، إلى جانب التغيرات المناخية التي جعلت موجات الحر الحالية أكثر قسوة من أي وقت مضى.


تعليقات