من هوميروس إلى الفن.. 5 لوحات خلدت ملحمة الأوديسة

من هوميروس إلى الفن.. 5 لوحات خلدت ملحمة الأوديسة

لم تكن ملحمة الأوديسة للشاعر اليوناني القديم هوميروس مجرد حكاية عن المغامرات والحروب، بل تحولت عبر القرون إلى مصدر إلهام للفنانين، الذين حاولوا نقل عالمها الأسطوري إلى اللوحات، مجسدين رحلة أوديسيوس الطويلة للعودة إلى وطنه بعد حرب طروادة، بما تحمله من صراعات وشوق ومواجهات مع قوى خارقة.

وبفضل شخصياتها الخالدة وصورها الغنية، حافظت “الأوديسة” على حضورها في الفنون المختلفة، من الرسم إلى السينما، حيث عادت الملحمة إلى الواجهة مع أعمال حديثة تستعيد عالمها الأسطوري، من بينها فيلم The Odyssey للمخرج كريستوفر نولان، إلى جانب عشرات اللوحات التي استلهمها الفنانون من رحلة أوديسيوس ومغامراته ومن أبرزها.

 

أوديسيوس وصفارات البحر – جون ويليام ووترهاوس (1891)

قدم الفنان الإنجليزي “جون ويليام ووترهاوس” واحدة من أشهر مشاهد الملحمة، حين يواجه أوديسيوس مخلوقات “السيرينات” اللاتي يجذبن البحارة بأصواتهن الساحرة.

وتُظهر اللوحة أوديسيوس مقيدًا إلى صارية السفينة، بعدما أمر رجاله بسد آذانهم بالشمع حتى لا يستمعوا إلى الغناء القاتل، بينما يواجه هو الإغراء معتمدًا على الحذر والقوة.

واختار ووترهاوس تصوير السيرينات كما ورد وصفها في الأساطير القديمة، بمظهر يجمع بين هيئة النساء وأجساد الطيور، ما منح العمل طابعًا غامضًا وسرياليًا.

أوديسيوس وصفارات البحر
أوديسيوس وصفارات البحر

أوليس يسخر ببوليفيموس – جوزيف مالورد ويليام تيرنر (1829)

استلهم الفنان البريطاني “تيرنر” لحظة هروب أوديسيوس ورجاله من جزيرة العملاق بوليفيموس، بعد أن خدعه البطل اليوناني وتمكن من فقء عينه.

وتظهر اللوحة أوديسيوس واقفًا على السفينة متحديًا العملاق الجريح، بينما يسيطر الضوء والألوان على المشهد، في أسلوب يعكس اهتمام تيرنر بالطبيعة والحركة أكثر من التفاصيل السردية.

أوليس يسخر ببوليفيموس
أوليس يسخر ببوليفيموس

ظهور تيريسياس لأوديسيوس أثناء الطقس الجنائزي – هنري فوسيلي (1780-1785)

في هذه اللوحة يستعيد الفنان السويسري الإنجليزي “هنري فوسيلي” مشهد لقاء أوديسيوس بالنبي الأعمى تيريسياس في العالم السفلي، حيث ذهب البطل بحثًا عن النبوءة التي ستساعده في رحلته.

ويقدم فوسيلي المشهد بأسلوب يجمع بين الكلاسيكية والأجواء الحالمة والمخيفة، مع حضور قوي لشخصية تيريسياس بوصفه حامل المعرفة والرؤية المستقبلية.

ريشة هنري فوسيلي
ريشة هنري فوسيلي

بينيلوب والخاطبون – جون ويليام ووترهاوس (1912)

عاد ووترهاوس إلى عالم “الأوديسة” مرة أخرى من خلال شخصية بينيلوب، زوجة أوديسيوس التي انتظرته سنوات طويلة خلال غيابه.

تظهر بينيلوب في اللوحة جالسة أمام النسيج الذي تعمل عليه، بينما يحيط بها الخاطبون الذين يحاولون جذب انتباهها، ويجعل الفنان منها رمزًا للوفاء والصبر، في مواجهة الفوضى والضغوط المحيطة بها.

بينيلوب والخطاب
بينيلوب والخطاب

أوديسيوس في بلاط ألكينوس – فرانشيسكو هايز (1814-1816)

يركز الفنان الإيطالي فرانشيسكو هايز على لحظة استقبال أوديسيوس لدى الملك ألكينوس بعد سنوات طويلة من التيه، لا يظهر البطل هنا كمحارب قوي فقط، بل كرجل أنهكته الرحلة ويحمل آثار المعاناة، وهو ما يمنح اللوحة بعدًا إنسانيًا يتجاوز صورة البطل الأسطوري.

أوديسيوس في بلاط ألكينوس
أوديسيوس في بلاط ألكينوس

وتكشف هذه الأعمال الخمس كيف تجاوزت “الأوديسة” حدود الأدب القديم، لتصبح مصدرًا دائمًا للإلهام في الفن التشكيلي، حيث وجد الفنانون في رحلة أوديسيوس انعكاسًا لصراعات الإنسان مع الخوف والفقد والرغبة في العودة إلى الوطن.