محمد شومان بعد فوزه بـ«التقديرية»: الجائزة تكريم للمسيرة البحثية ودعم للقوة الناعمة المصرية

محمد شومان بعد فوزه بـ«التقديرية»: الجائزة تكريم للمسيرة البحثية ودعم للقوة الناعمة المصرية


محمد شومان بعد فوزه بـ«التقديرية»: الجائزة تكريم للمسيرة البحثية ودعم للقوة الناعمة المصرية

يعد الدكتور محمد شومان من أبرز الأكاديميين المتخصصين في الإعلام، إذ تولى عمادة كلية الإعلام بالجامعة البريطانية في مصر، وأسهم في تطوير البرامج الأكاديمية والبحثية في مجال الإعلام.

بعد حصوله على جائزة الدولة التقديرية فرع العلوم الاجتماعية، تبرّع بقيمتها لتطوير مدرسة أحمد لطفي السيد الثانوية بالسنبلاوين التي درس بها في مسقط رأسه بمحافظة الدقهلية، في رسالة صريحة بأن قيمة الفن والعلم تعلو حين تُسخَّر لخدمة الوطن والإنسان.

وأعرب «شومان»، في حواره لـ«الوطن» عن اعتزازه بالفوز بجائزة الدولة التقديرية للعلوم الاجتماعية 2026، موجهاً الشكر إلى الجهات التي دعمته ورشّحته للجائزة، وفي مقدمتها أكاديمية الفنون، وإلى نص الحوار:

■ كيف استقبلت خبر فوزك بجائزة الدولة 2026 من وزارة الثقافة؟

سعيد وفخور بحصولي على جائزة الدولة التقديرية 2026 في مجال العلوم الاجتماعية، وأتوجّه بخالص التقدير والامتنان إلى جميع المؤسسات التي منحتني شرف ترشيح اسمي لهذه الجائزة الرفيعة، وفي مقدمتها أكاديمية الفنون، التي رشحتني، على هذه اللفتة النبيلة التي تُجسّد قيم الوفاء والتقدير، وسادتي تأتي لكون الجائزة تكريماً من الدولة المصرية عبر نخبة من المثقفين المتميزين والمخلصين الذين صوّتوا في جوائز الدولة، وهي تكريم لمسيرة بحثية وجهد أكاديمي، وكذلك جهد في خدمة المجتمع. هذا التكريم يعبر عن رعاية الدولة المصرية للعلوم الاجتماعية والبحث العلمي وهذ التكريم يصب في النهاية في دعم القوة الناعمة المصرية، التي تتمثل في الإنتاج الفكري والإبداعي، والبحث العلمي المصري.

■ كيف جاء قرار تبرعك بقيمة الجائزة لصالح العمل المجتمعي؟

جائزة الدولة التقديرية لها قيمة معنوية وأدبية كبيرة عندي، ويسعدني ويشرفني الاحتفاظ بها، لكني قررت التبرع بالقيمة المادية للجائزة لصالح مدرسة أحمد لطفي السيد في مدينة السنبلاوين (مسقط رأسي) وهي مدرستي التي تعلمت بها في المرحلة الثانوية.

■ هل قصدت توجيه رسالة معينة من وراء قرار التبرع بالجائزة؟

ليست رسالة، أتمنى أن تكون هذه المبادرة دعوة لرجال الأعمال والمقتدرين الذين تعلموا في المدارس الحكومية بالمجان، لإخراج جزء من أرباحهم السنوية من أجل تطوير وصيانة المدارس التي تعلموا بها، وهو ما يُسهم في دعم المؤسسات العلمية والتعليمية والبحثية الحكومية في مصر لأنها كفيلة بتطوير البنية التحتية التعليمية في مصر، إذ لا تتكامل مشروعات التنمية إلا بالتشارك بين مؤسسات المجتمع ومؤسسات الدولة من خلال مثل هذه المبادرات الشعبية، ونجاح مثل هذه المبادرات الشعبية في البلدان الأجنبية يسهم في رعاية وتطوير المدارس.

■ ما الجهات التي دعمت ترشيحك لجائزة الدولة التقديرية؟

أدين بالشكر لعدة جهات، بينها الجامعة البريطانية، وجامعة عين شمس وأكاديمية الشروق، التي تدعمني وتوفر لي مناخاً ملائماً للبحث العلمي، كما أتوجه بالشكر لأكاديمية الفنون، التي رشّحتني للجائزة، خلال فترة رئاسة الدكتورة غادة جبارة الرئيس السابق للأكاديمية.

البحث العلمي والاجتماعي في مصر يواجه مشكلتين

■ وكيف ترى الاستفادة من البحث العلمي في مجال الدراسات الاجتماعية في خدمة المجتمع؟

العلوم الاجتماعية مظلة واسعة تضم العديد من العلوم والتخصصات، وأنا أستاذ إعلام ورأي عام ولي نحو 32 مؤلَفاً في مجالات الإعلام والرأي العام، وتحليل الخطاب الإعلامي، والإعلام وإدارة الأزمات، كما أشرف على العشرات من الرسائل العلمية، وإلى جانب العمل الفكري والأكاديمي أنا فنان تشكيلي نظّمت معرضين مستقلين لأعمالي الفنية. كما شاركت في العديد من المعارض الجماعية. ولدينا باستمرار ظواهر جديدة في المجتمع تحتاج إلى دراسة، وهذه الدراسات تسهم في اتخاذ قرارات، وهذا الدور موجود وفعال بشكل نسبي، لكن لدينا مشكلتان؛ الأولى: أحياناً توجد فجوة بين نتائج البحوث، والواقع العلمي، أحياناً يصل الباحثون إلى نتائج وتوصيات لكن لا تجد من ينفذها على أرض الواقع لأسباب كثيرة والمشكلة الثانية: تتمثل في نقص التمويل المخصص لإجراء بحوث اجتماعية ومن هنا أناشد رجال الأعمال تقديم منح دراسية أكثر وتمويل أكثر للباحثين الاجتماعيين والدولة تحاول، لكن مهم جداً -كما يحدث في العالم- أن يشارك رجال الأعمال بمنح لتمويل هذه الأبحاث.. ومن المهم أيضاً وجود شراكات وعلاقات تفاهم بين الأطراف المعنية بالقضية محل البحث.

■ وكيف ترى الاستفادة من الدراسات الإعلامية بالتحديد؟

حصولي أنا وكذلك الدكتورة ليلى عبدالمجيد على جائزة الدولة التقديرية خير دليل على تقدير الدولة للدراسات الإعلامية.

«لجنة الـ67» لتطوير الإعلام سلّمت مقترحاتها لرئيس الوزراء والملف بحاجة لصحوة نهضوية

■ وكيف ترى ملف تطوير الإعلام الذي يجري تناوله على أعلى مستوى؟

شرفت بأنني كنت عضواً في لجنة الـ67 التي كُلفت من رئيس الوزراء بدراسة ملف الإعلام وتقديم مقترحات، واللجنة انتهت من عملها منذ عدة أشهر، وقدمت مقترحاتها لرئيس الوزراء، وقدمنا مقترحات بشكل جماعي وأظن أنه بصدد الأخذ بها، ومن أبرزها ضرورة أن يكون هناك تحول للرقمنة وتسوية لملفات شائكة في مقدمتها الصحف القومية وماسبيرو وتطوير وتحديث الخطاب الإعلامي، وأن يتولى إعلاميون ملف الإعلام.

■ ما أبرز المقترحات التي قدمتها اللجنة لتطوير الإعلام؟

الرئيس عبدالفتاح السيسي لديه اهتمام كبير بملف الإعلام بدليل اهتمام سيادته ودعوته لعقد مؤتمر لتطوير الإعلام في ديسمبر المقبل بخلاف الاجتماعات المتتالية التي يعقدها مع المسؤولين عن هذا الملف وعلى رأسهم الدكتور ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، وأعتقد أن هناك شعوراً عاماً خاصة عند القيادة السياسية بأن الإعلام المصري لا يزال غير قادر على عكس المنجزات التي تحدث في أرض الواقع ولا يزال غير قادر على العمل على مشكلة الوعي ومحاربة الشائعات، وبالتالي هناك صحوة ونهضة لتطوير ملف الإعلام.

مخاطر تواجه الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي

أبرز المخاطر التي تواجه الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي هو التحيز والتزييف والتلاعب بالجمهور، نتيجة غياب الشفافية عن عمليات البرمجة والتشغيل لتلك التطبيقات والروبوتات الذكية، والتحيز والتمييز يكونان ضد فئات معينة أو ثقافات أو دول أخرى، وتقديم أخبار مزيفة أو سرديات كاذبة للأحداث والتاريخ، علاوة على تزييف صور وفيديوهات متقنة وجذابة، مما قد يهدد المجتمعات والنظم ويروج للأفكار المتطرفة وسرديات المؤامرة، وهنا يكون مهماً الحديث عن ضرورة سن تشريعات ومواثيق شرف وهيئات عامة مستقلة على المستوى الوطني والعالمي لمراقبة أداء صحافة الذكاء الاصطناعي وضمان الشفافية.