بعد 3 سنوات من الحروب.. هل تغيرت قواعد اللعبة في الشرق الأوسط؟

بعد 3 سنوات من الحروب.. هل تغيرت قواعد اللعبة في الشرق الأوسط؟


بعد 3 سنوات من الحروب.. هل تغيرت قواعد اللعبة في الشرق الأوسط؟

شهد الشرق الأوسط تحولات كبرى، منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023، وحتى الحرب بين إسرائيل وإيران عام 2026، رغم حجمها وتأثيرها، لم تُحدث تغييرًا جوهريًا في طبيعة الصراعات التي تشهدها المنطقة، معتبرًا أن الحروب أعادت رسم موازين القوى دون أن تعالج أسباب الأزمات الأساسية، وفقًا لمقال تحليلي نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية.

وأوضح كاتب المقال أن المنطقة شهدت خلال السنوات الثلاث الماضية تطورات غير مسبوقة، أبرزها انتقال المواجهة بين إسرائيل وإيران من حرب الظل إلى صدام عسكري مباشر، ومشاركة الولايات المتحدة في ضرب أهداف داخل إيران، إلى جانب الدمار الواسع الذي لحق بقطاع غزة، وسقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وتلقي كل من حزب الله وحركة حماس ضربات كبيرة، فضلًا عن تحول دول الخليج إلى أهداف مباشرة للهجمات الإيرانية.

المشهد الإقليمي.. لم يتغير

ورغم هذه المتغيرات، يرى الكاتب أن المشهد الإقليمي عاد في جوهره إلى المربع الأول، إذ لا يزال الصراع بين إيران وإسرائيل قائمًا، ولم تُحل القضية الفلسطينية، كما بقي النظام الإيراني في السلطة دون أن يتخلى عن سياساته، بينما استمرت دول مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن في لعب دور ساحات للتنافس والصراع بين القوى الإقليمية.

حروب لم تحقق أهدافها

واعتبر أن الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في عام 2026 لم تحقق أهدافها السياسية، إذ لم تؤد إلى إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه بصورة حاسمة، بل عززت، بحسب رؤيته، نفوذ الحرس الثوري، وأظهرت قدرة طهران على ممارسة الضغط عبر مضيق هرمز، كما قد تدفعها إلى التمسك أكثر بخيار امتلاك سلاح نووي باعتباره وسيلة ردع ضد أي هجمات مستقبلية.

وأشار إلى أن إسرائيل أخفقت في تحقيق أهداف سياسية بعيدة المدى، إذ لم تتمكن من إسقاط النظام الإيراني أو إيجاد تسوية دائمة للوضع في غزة، في وقت واصلت فيه التوسع في الضفة الغربية والاعتماد على القوة العسكرية بدلًا من الحلول السياسية، وهو ما يعتبره غير كافٍ لتحقيق استقرار دائم.

كيف يتحقق الاستقرار في الشرق الأوسط؟

واقترح التركيز على تقوية مؤسسات الدول العربية الهشة، ووقف دعم الميليشيات، والتوصل إلى تسوية للقضية الفلسطينية تضمن أمن إسرائيل وحق الفلسطينيين في تقرير المصير، إلى جانب إبرام اتفاق جديد مع إيران بدلًا من السعي إلى تغيير نظامها بالقوة، وإنشاء إطار دولي لإدارة وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، لتحقيق استقرار طويل الأمد في الشرق الأوسط.

وغيرت الحروب الأخيرة شكل الشرق الأوسط، لكنها لم تغير قواعد اللعبة، إذ بقيت الأطراف الرئيسية في المشهد، فيما ظلت القضايا الأساسية دون حل، الأمر الذي يجعل المنطقة، من وجهة نظر الكاتب، عرضة لجولات جديدة من الصراع حتى في حال التوصل إلى اتفاقات مؤقتة لوقف إطلاق النار.