اختتم متحف زايد الوطني، النسخة الافتتاحية من برنامجه الوطني للتواصل المجتمعي «من المتحف إلى المجتمع: حوار ثقافي حي بين إمارات الدولة»، في مبادرة تجسّد التزامه بتوسيع نطاق الوصول إلى المعرفة الثقافية، وتعزيز الحوار المجتمعي حول تاريخ دولة الإمارات وتراثها، عبر رحلة معرفية شملت إمارات الدولة السبع. وبالشراكة مع نخبة من المؤسسات الثقافية والجهات المجتمعية، نقل البرنامج الحوار الثقافي من فضاءات المتحف إلى قلب المجتمعات المحلية، مقدماً للجمهور فرصاً مباشرة للتفاعل مع البحوث والمقتنيات والقصص التي تشكّل السردية الوطنية لدولة الإمارات، بما يعكس امتدادها الحضاري ويبرز غنى موروثها الثقافي وتنوعه.
تبادل المعرفة
نُفّذ البرنامج بين إبريل ويونيو الماضيين، ضمن مبادرة ملتقى متحف زايد الوطني، التي تجمع أفراد المجتمع والباحثين والممارسين الثقافيين في منصة للحوار وتبادل المعرفة حول تاريخ الإمارات وتراثها. وتضمّن البرنامج سلسلة من الجلسات الحوارية وورش العمل التي أُقيمت في جميع إمارات الدولة، مع توفير الترجمة إلى لغة الإشارة طوال فعالياته، بما يعزز مبادئ الشمولية وإتاحة المشاركة أمام مختلف فئات المجتمع.
واستندت محاور البرنامج إلى موضوعات علم الآثار والتراث والذاكرة المجتمعية والممارسات الثقافية المعاصرة، حيث استعرضت كل محطة قصصاً تنطلق من خصوصية بيئتها المحلية، لتسهم في الوقت ذاته في إثراء فهم أشمل للسردية الوطنية الجامعة لدولة الإمارات.
خبرات أكاديمية
قالت نصره البوعينين، مدير إدارة التعليم والمشاركة المجتمعية في المتحف: «بصفتنا المتحف الوطني للإمارات، تنطلق رسالتنا من مسؤولية وطنية تتمثل في تعزيز الحوار، وإتاحة المعرفة، وبناء جسور تربط المجتمعات بتاريخها وتراثها. وأتاح لنا هذا البرنامج التواصل المباشر مع أفراد المجتمع في مختلف إمارات الدولة، وجمع الخبرات الأكاديمية والمعارف الثقافية مع الاكتشافات الأثرية، بما يعمّق فهمنا المشترك لسردية الإمارات. فالتاريخ والتراث لا يقتصران على حفظ المقتنيات، بل يظلان حيَّين بما تحمله الذاكرة المجتمعية من روايات وتجارب تتوارثها الأجيال وتواصل صياغة هويتنا الوطنية».
إرث بحري
استهل البرنامج محطاته في دبي من متحف الشندغة، بجلسة أدارها راشد السويدي، أخصائي الفعاليات المجتمعية في متحف زايد الوطني، وفاطمة الحمادي، أمين متحف في المتحف، واستضافت الباحث في التراث البحري والمؤلف جمعة خليفة بن ثالث، لاستكشاف الإرث البحري العريق للإمارات ودوره في تشكيل الهوية الوطنية. كما شهدت دبي جلسة ثانية نُظمت بالشراكة مع السركال للاستشارات ضمن شهر السركال للفنون، وجمعت د. بيتر ماجي، مدير متحف زايد الوطني، وموزة مطر، مدير إدارة أمناء المتحف وإدارة المقتنيات، ونصره البوعينين، وأدارتها فيزا أكرم، مدير السركال للاستشارات. وتناولت الجلسة دلالات الرموز والزخارف والأنماط التي تزخر بها القطع الأثرية والعمارة في شبه الجزيرة العربية، وما تعكسه من هوية ومعتقدات وروابط تجارية عبر العصور.
وفي عجمان، استضاف مجلس أمين الشرفاء جلسة تناولت مكتشفات خرز العقيق في الإمارة، بمشاركة ميثاء سعد السويدي، مدير قسم الآثار والتراث والمتاحف في دائرة السياحة والثقافة والإعلام في عجمان، وعلي عبد الرحمن المقبالي، رئيس وحدة البحث الأثري في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، إلى جانب عمار البنا، أمين متحف معاون في متحف زايد الوطني، حيث ناقش المشاركون ما تكشفه هذه المكتشفات عن شبكات التجارة المبكرة وصلات عجمان التاريخية بمنطقة الخليج.
وفي العين، وبالتزامن مع اليوم العالمي للمتاحف وانسجاماً مع روح عام الأسرة، فتحت الجلسة حواراً بين الأجيال حول دور المتاحف في تعزيز الروابط المجتمعية وصون الذاكرة الثقافية، بمشاركة الدكتورة خولة المري، رئيس قسم التعليم والمشاركة المجتمعية في متحف العين، وراشد السويدي.
وفي الشارقة، استضاف «بيت الحكمة» جلسة أدارتها آمنة الحمادي، رئيس قسم المشاركة المجتمعية وإمكانية الوصول في متحف زايد الوطني، وشارك فيها نصره البوعينين، ومروة العقروبي، المدير التنفيذي لبيت الحكمة، لبحث الدور المتنامي للمتاحف ومساحات المعرفة المعاصرة في تمكين المجتمعات وتعزيز التعلم المستدام وصون الذاكرة الثقافية.
صون الذاكرة المحلية
في رأس الخيمة، استضاف مركز رأس الخيمة للتطوير الثقافي جلسة تناولت المجتمعات الجبلية في الإمارات، وجمعت الباحثة المستقلة والخبيرة في التراث فاطمة المغني مع فاطمة الحمادي، لاستكشاف التقاليد الشفهية والذاكرة الجمعية والإرث الثقافي المتجذر في مرتفعات الإمارة. وفي الفجيرة، أُقيمت الجلسة في قصر الرميلة بحضور سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، وشارك فيها د. بيتر ماجي، وحصة الفلاسي، مدير مشروع مبادرة «وجوه من الفجيرة»، وأدارتها آمنة الحمادي، وناقشت الجلسة أهمية السرديات الشخصية في صون الذاكرة المحلية، والدور المحوري للمجتمعات في إثراء السردية الوطنية التي يقدمها المتحف.
واختُتم البرنامج في أم القيوين بمجلس النيفة، بالتعاون مع دائرة السياحة والآثار – أم القيوين، وتناولت الجلسة الأهمية التاريخية لموقع الدور بوصفه أحد أبرز الموانئ التجارية الساحلية خلال القرنين الأول والثاني الميلاديين. وشارك في الجلسة عمار البنا ورانيا قنومة، القائم بأعمال مدير إدارة الآثار والتراث في الدائرة، لاستعراض أبرز الاكتشافات الأثرية التي تسهم في تعميق فهم شبكات التجارة المبكرة وأنظمة الحكم وحركة التبادل الثقافي في المنطقة.

تعليقات