«الإفتاء» تحذر من الامتناع عن تقسيم الميراث: حقوق الورثة ليست منحة
«الإفتاء» تحذر من الامتناع عن تقسيم الميراث: حقوق الورثة ليست منحة
أكدت دار الإفتاء، أن تقسيم الميراث وفق الأنصبة التي فرضها الله تعالى واجب شرعي، محذرة من الامتناع عن إعطاء الورثة حقوقهم أو تأخير تقسيم التركة دون مسوغ؛ لما في ذلك من مخالفة لأحكام الشريعة وأكل لأموال الناس بالباطل.
وأوضحت الدار، في فتوى لها، أن الله تعالى جعل للإنسان أحكامًا تتعلق بحياته، وأخرى بما يتركه بعد وفاته، ومن أهمها الميراث، وهو المال الذي يتركه المتوفى، والذي تسبق قسمته حقوق شرعية، مثل تنفيذ الوصية المشروعة، وسداد الديون، ثم يُقسَّم ما تبقى على الورثة بحسب الأنصبة التي فرضها الله عز وجل.
واستشهدت دار الإفتاء بقوله تعالى: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾، مؤكدة أن هذه الأنصبة مقدرة من الله تعالى، ولا يجوز لأحد الاعتراض عليها أو تغييرها.
رسالة إلى من يمتنع عن تقسيم الميراث
ووجهت الدار رسالة إلى من يمتنع عن تقسيم الميراث، داعية إياه إلى تقوى الله، وإزالة أي سبب يحول دون أداء الحقوق إلى أصحابها، والمسارعة إلى رد المظالم قبل فوات الأوان، مشددة على أن ما يُعطى للورثة ليس تفضلًا أو منحة، وإنما هو حق ثابت أوجبه الله لهم.
وحذرت دار الإفتاء من خطورة أكل أموال الورثة بغير حق، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾، وبقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾، مؤكدة أن هذا الوعيد يكفي لردع كل من يعتدي على حقوق الورثة.
واختتمت الدار فتواها بالتأكيد على أن الواجب على من أخَّر تقسيم الميراث أو منع مستحقيه من حقوقهم أن يبادر بالتوبة، وأن يرد الحقوق إلى أصحابها، ويرضي إخوته وذوي الحقوق، فهذه أموال فرضها الله لهم، وليست هبة أو عطية من أحد


تعليقات